بلا مشاعر في عراق الدموع – قاسم محمد الياسري

بلا مشاعر في عراق الدموع – قاسم محمد الياسري

في افتتاحية خاطبت وجدان الانسان وهزته هزا في دعوة للتفاعل مع الحدث الذي اشارت اليه فجعلتنا نغوص فيها في ملئ الرغبة لنذرف الدموع ونتذكر احداث المجزرة التي خلفتها بنادق القوة الشريرة التي إمتحقت الآخرين المسالمين أينما حلت معهم فبين الحقيقة المنظورة والعوالم الخفية للافتتاحية يضل الحكم للذوق الفني وكلمة عين المتفرج الباكية التي لا تكفر بالجمال الأبداعي والذي نبضت به افتتاحية مهرجان العراق الوطني للمسرح  وأبلغتنا عن ستارمشاعرالمواطنة الناصح البياض فأظهرت حقيقتها دموع الحاضرين المحاطين بالشروالحزن والقلق من المستقبل المجهول وإستدرجتنا الإفتتاحية الى شواطئ الحزن تضامنا مع الشهداء ابطال انتفاضة تشرين السلمية بمشاهدة تذيب مكعب القلب .وتزامنا مع مانشرته مؤسسة غالوب الامريكية بمقياسها للابحاث نهاية تموز الماضي ان العراق يتصدرقائمة الدول التي يشعر سكانها بارتفاع نسبة المشاعرالسلبية في المجتمع كالحزن والتوتر والغضب والقلق .دعاني فضولي للابحار في قارب الفن الى جزيرة المسرح العراقي التي يهيم بها عشاق الوطن ومن خلال نافذة الإفتتاحية للمهرجان في دورته الاولى وسط نهر دموع المواطنة التي عمت الحضور دموع الألم التي ضربت صناع الجمال والتميز والابداع الغارق في دموع المشاعر والاحاسيس على مسرح الحياة العراقية المؤلمة فما اروعها من افتتاحية ابداع بمصاحبة نشيد الوطن فأرهقت احاسيس العين قبل القلب ..انه المسرح العراقي الناطق باسم الابداع الفني الذي اختزل معنى الاحلام بالمنجز الفني في عالم سرق شمس الابداع وترك لنا البشاعة وذيلا يجلدنا من الفظاعة التي لا يسقط لسوطها صوت ..ففي محيا وضاء تتباهى به طلعة مبدعين المسرح يترك لنا الكبير سامي عبد الحميد وصيته مسبوقة بدموع تفجرت ينبوعا كاد لا يتوقف فاذا بالمشاهد المتأمل لافتتاحية المهرجان يقف عاجزا عن القبض على المعنى الهارب كيف يمكن لمشاعر واحاسيس المشاهد الواعي ان تتعايش مع الفضاعة والشركيف يعقل ان لا تصمت شفاه الدموع وثمة قبس روحاني يشع نورا في المرايا لا نجد كلاما لوصفه وهو الطالع طلوع الشمس الزاحفة ذلا من وراء سراديب سماء الواقع الذي يغلي غليانا..ولاغرابة ان يصاحب الافتتاحية نشيد وطن يعزف على اوتار الأحاسيس والمشاعر ليلتقط اكثرمايمكن التقاطه من حب الحب للوطن بالدموع انه الحب الذي يستجدية عراق الرافدين عراق الابداع والتاريخ  من عيون المواطنة الصادقة ومن قلوبهم ذلك الذي يسربه القلب الى القلب وتتحدث به العين الى العين في افتتاحية نجحت في انتشال ورود المحبة من حدائق القلب فاذا بالمتلقي لا يشعر في كم الايدي الممتدة للعيون وكلها رغبة في مسح الدموع ألأمارة بإنفراط عقد التحكم في المشاعر وما ان يبصر الواحد منا لمشاهد الافتتاحية التي رافقتها انشودة الوطن الحزينة فلا شيئ يؤازرعيون الحاضرين في محنة دموعهم سوى اليد الحالفة الا ترتاح قبل مسح الخدود الدامعة وتعفيها من فيضان الاحزان المتدفقة شلالا ..وكما يقول الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد :

يابلاد الدموع

للاسى…للفراق

للدماء التي سوف تبقى تراق

إهملي يادموع العراق

هكذا كانت إفتتاحية المهرجان الوطني لمسرحنا وسط جبال محبة وانهار دموع روت ربيع مسرح الابداع العراقي الذي اقسم ان لا يسمح  بغياب الربيع مرة اخرى رغم الصمت الكاسر والشر الذي يكاد ان يشل حركة العقل في غياب المنطق السليم الذي يفسر دوران بؤبؤ العين الجياشة بدموعها الرافضة لتبرير اسباب الغياب والنكوص خشية من سطوة التسلط البربرية التي تطارد ابداع المبدعين وذائقة المتلقين لثمار الفن الراقي.

مشاركة