بلا شطآن رواية عن غياب مركّب

303

بلا شطآن رواية عن غياب مركّب
بغداد – الزمان
»بلا شطآن« هي الرواية الرابعة للكاتبة سلوي جراح، صدرت قبل أيام عن دار »المدي« بعد رواياتها »الفصل الخامس« و »صخور الشاطئ« و »أرق علي أرق«.
تنطلق الجراح في كتابها مما هو غائب، الغياب الذي يكشف عن نفسه ساطعاً، مرة، أو خفياً ينوس تحت السطور.
.. وإذا كان الغياب هو الثيمة الأكثر سطوعاً في سردها فثمة عناوين فرعية تتآلف وتتخالف لتنسج متن السرد برمته.
ترمي الكاتبة، منذ السطور الأولي، بقارئها في لجة الغياب، غياب شخصية رئيسية هي »رضا الكاتب« تاجر السجاد، المقيم مع زوجته وأولاده في لندن:
“كل شيء، كما تعرفه لم يتغير. الأثاث في مكانه المعتاد والستارة تنسدل علي النافذة الكبيرة. الكرسي الوثير المريح الذي يواجه النافذة في مكانه المعتاد، ومع ذلك يبدو غريباً كأنها لا تعرفه ولم تختر له مكانه في البيت. كل ما حولها تعلوه غربة لم تعهدها تشعرها بالضياع، الضياع في بيتها، بين كل ما اعتادت من أشيائها التي عايشتها لسنين، شعور غريب لم تعرفه من قبل. في البداية حيرها ثم وجدت له مبرراً مع الأيام، أنه وليد هذا الحزن العميق الذي يملأ كل شرايينها، الحزن الذي صار لصيقاً بها وكأنه جزء من روحها ولدت به ولم تجرب يوماً العيش بدونه. حزن ، لم تعرف مثله من قبل، تحمله معها طوال ساعات يومها، يتمسك بها، يسجنها يكبلها يلون كل مشاعرها، ويغوص حتي عماق أعماقها. حزن يملي عليها تفاصيل يومها، ويتلاعب بكل كبيرة وصغيرة في حياتها، بنومها وصحوها برغباتها وإحتياجاتها البسيطة. هل تأكل أم تعاف نفسها الطعام؟ هل ترتدي الملابس التي تحب أم تهمل مظهرها؟ هل تبحث عن الأصدقاء أم تلوذ بوحدتها؟”.
لقد رحل رضا الكاتب وعليها أن تتدبر حياتها من دونه، حياتها المنقسمة بين زمنين: زمن العراق الملتبس وزمن الاغتراب الأكثر التباساً، ها هو الرحيل، إذن، اسم آخر للغياب: ” الآن بعد رحيله لم تعد تعرف ماذا تفعل. فقدت رغبتها في السفر وصارت تحب وحدتها في البيت”.
سلوي الجراح فلسطينية الولادة وعراقية النشأة، وهي التي تصف هويتها بعبارة مؤثر: “لي أمّان “فلسطين أمي التي ولدتني والعراق أمي التي ربتني” تعود في »بلا شطآن« إلي “أمّها” العراق، هذه المرة، بعد أن رسمت أمّها الأولي فلسطين، في أعمالها الثلاثة السابقة، بمزيد من الحنو علي شخصياتها المرسومة بوعي سردي وواقعية واضحة مفعمة بذلك الحنين المثير للأسئلة، وليس الحنين اليومي المجرد.
يذكر أن الجراح عملت لحوالي عقدين من السنوات في الإعلام الإذاعي »بي بي سي العربية« بلندن، وبدأت تجربتها الروائية الأولي عام 2005.
/2/2012 Issue 4125 – Date 18- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4125 – التاريخ 18/2/2012
AZP09