بقعة ضوء  – نور اللامي

بقعة ضوء  – نور اللامي

ينطوي شغف خفي دائما في نفس الأنسان ينهش دواخله ويحرقه ويأبى أن يهجع او يستقر ، يحاول دائما الخروج من بين حنايا الاضلع معبرا عن ذاته لكن المرء قلما يمتلك الشجاعة للحديث عن شغفه ، خصوصا أن كان قد يتسبب  بالإرباك والقلق بينه وبين محيطه ، الأن وبعد أن أنتهى عملي معهم صار بمقدوري الحديث عما يدور في خاطري منذ انطلاقة مهرجان بغداد الدولي للمسرح بدورته الثانية ، عشت بينهم وشاهدت كيف كانوا يعملون كخلية نحل رأيت كيف تمكنت دائرة بسيطة من صنع أنجاز كبير حيث استضافوا وفودا عربية واوربية قدموا لهم كافة الخدمات والاحتياجات. لم ينقص احد شيء ، كان الجميع مبتهج وسعيد ومكتفي ، قدم خلال المهرجان خمسة عشر عرضا مسرحيا و ثلاثين جلسة نقدية وثلاث حفلات لتوقيع الكتب بالإضافة لفعاليات اخرى دامت ستة أيام ، سار المهرجان بانسيابية تشبه الموسيقى وارتياح يشبه الغناء ، في اللحظات التي كنت ارى فيها مدير الفريق يحمل الاجهزة مع الاخرين ومسؤول اخر يقدم الشاي للعاملين الذين يسهرون على اعمالهم ، كنت أتساءل كثيرا ، مع كل ستارة اسدلت على العروض  كنت اتساءل ، لما لا يعلم الناس بجهود هؤلاء ؟ كيف لا تضج مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عنهم ؟  هذا العطاء كيف لا يكرم ويكون حديث الساعة والفضائيات والناس ؟ هذا العدد الهائل من الفنانين الذين تطوعوا للمساعدة في تنظيم المهرجان وبينهم من كان يترك بروفا العرض ويأتي لتنظيم عروض منافسيه الا يستحق  ان يصبح ( ترند)ام أن فعاليات الدول الاخرى أحق ( بترنداتنا ) من نشاطات بلادنا ؟ اين تلاشت كل الاصوات المنتقدة للسقطة الفنية التي يعانيها الفن العراقي ؟ اعتدنا أن نقرأ انتقادات لاذعة للفنان العراقي الذي لا يقدم شيء محترم لكن وبنفس الدرجة من الغرابة رأينا أهملا واضحا من قبل عامة الناس والاعلاميين والمؤسسات خاصةً التي اراها قصرت بحق مهرجان مهم كهذا ، كان ينبغي أن ينال اهتماما أعلاميا أكبر ، كان يجب أن يراه العالم بأسره ، كان علينا أن نحتفي بهم هم استحقوا الهتاف باسمهم فقد صنعوا لنا بقعة ضوء جديدة يهتدي اليها العاشقون لبغداد وسحر غناؤها وفنها ، الشغوفون بمسرحها وثقافتها ، هم اعادوا الحياة وأضاءوا قناديل المحبة في ازقة المدينة ، هم قدموا ما يستحق الشكر فلا تبخسوهم حقهم  .