بغداد- محمد منيب البوريمي

484

محمد‭ ‬منيب‭ ‬البوريمي

بغدادُ‭ ‬أيتها‭ ‬البهيهْ‭!‬

بغداد‭: ‬أيتها‭ ‬الشهيدة‭ ‬والنقيهْ‭!‬

بغداد‭: ‬تمشي‭ ‬فوق‭ ‬جرح‭ ‬العامرية‭ ‬وحدها،

تمشي‭.. ‬تلملم‭ ‬قتلاها‭..‬

وتعتمر‭ ‬القضيهْ‭!‬

ـــ‭ ‬ها‭ ‬إنها‭ ‬تمشي‭!‬

برغم‭ ‬الجوع‭ ‬والتفتيش‭ ‬والحظر‭ ‬اللعينِ،

وغدر‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬أحبتها‭..‬

فما‭ ‬نقموا،‭ ‬وما‭ ‬عزموا،

وما‭ ‬عزوا،‭ ‬وما‭ ‬غنِموا،

وما‭ ‬ثاروا‭ ‬لها‭..‬

لكنهم‭ ‬خانوا‭ ‬ضمائرَهم‭..‬

وباعوا‭ ‬الأخيليهْ‭ !‬

ـــ‭ ‬ها‭.. ‬إنها‭ ‬تمشي‭ !‬

ولم‭ ‬تركع‭!‬

ولم‭ ‬تخضع‭ !‬

برغم‭ ‬سقوطها‭ ‬الدامي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬الشظيهْ‭!‬

ـــ‭ ‬أبدا‭ ‬تقص‭ ‬حكاية‭ ‬السر‭ ‬الذي‭ ‬حملت‭ ‬به،

لكنه‭ ‬ما‭ ‬كاد‭ ‬يتخذ‭ ‬المدار‭ ‬ويستوي‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬أمه

نطفة،‭ ‬حتى‭ ‬انبرى‭ ‬له‭ ‬عصبة‭ ‬نوكى،

تطالب‭ ‬خصيَهُ،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بعدُ‭…‬

عليقةً‭ ‬تنزو‭…‬

على‭ ‬حرف‭ ‬الخليهْ‭ !‬

ــــ‭ ‬بغداد‭ ! …‬

تحكي‭ ‬شهرزاد‭:‬

غدت‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الزمان‭ ‬صبية‭ ‬حُبلى،

يحاصرها‭ ‬التتار‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬إلى‭ ‬التراب،

ومن‭ ‬خليج‭ ‬الماء‭ ‬حتى‭ ‬منتهاهُ،

ومن‭ ‬صليب‭ ‬الشرك،

حتى‭ ‬عربدات‭ ‬السامري‭ ‬،

ومن‭ ‬فتاوى‭ ‬الشيخ‭ ‬حتى‭ ‬آية‭ ‬الفتح‭ ‬المبينِ‭..‬

ومحنة‭ ‬ابن‭ ‬الحنبليهْ‭ !‬

ـــ‭ ‬فمن‭ ‬تُراه‭ ‬يكون‭ ‬فض‭ ‬الختم‭ ‬؟‭!‬

غرَّ‭ ‬بها‭ ‬؟‭! ‬زنى‭ ‬؟‭!‬

ثم‭ ‬ارتدى‭ ‬وهج‭ ‬الفريهْ؟‭!‬

حيّانها؟‭! ‬خيّامها؟‭!‬

حَجاجها؟‭! ‬حلاجها؟‭!‬

أم‭ ‬أن‭ ‬أنكيدو‭ ‬غشَاها‭ ‬منذ‭ ‬آلاف‭ ‬السنينْ؟‭!‬

فإذا‭ ‬حَشاها‭ ‬تذخر‭ ‬النطف‭ ‬النبيلة،

تجتلي‭ ‬التكوين‭ ‬من‭ ‬عمق‭..‬

العهود‭ ‬البابليه؟‭!‬

ـــ‭ ‬بغداد‭: ‬هارون‭ ‬الرشيدْ‭ !‬

بغداد‭: ‬زرياب‭ ‬المغني‭.. ‬وابن‭ ‬هاني،

من‭ ‬جلا‭ ‬غرر‭ ‬القصيدْ‭ !‬

والكوكبان‭ ‬البحتري‭ ‬ومن‭ ‬شدا‭ ‬ــ

بعد‭ ‬الحبيب‭ ‬ـــ‭ ‬قصائد‭ ‬الشعر‭ ‬التي،

صدحت‭ ‬بها‭ ‬حلب‭ ‬الأميرةُ،

والفرات‭ ‬بعيد‭ ‬نضج‭ ‬التين

والعنب‭ ‬الخضيدْ‭ !‬

ـــ‭ ‬بغداد‭: ‬نازك‭ ‬والسيَابْ‭ !‬

وأبو‭ ‬فرات‭: ‬من‭ ‬إذا‭ ‬جمش‭ ‬القريضَ،

زها‭ ‬به‭ ‬عرش‭ ‬القوافي‭…‬

واغتدى‭ ‬الحرف‭ ‬المُرِنُّ‭ ‬مع‭ ‬الضحى،

قيثارةً‭ ‬ولهى‭.. ‬تسح‭ ‬غَضاضة‭ ‬وصُبابةً،

بين‭ ‬الأنامل‭ ‬واللحون‭ ‬العبقريةِ‭..‬

والرُّغابْ‭ !‬

وإذا‭ ‬القصيد‭ ‬الجاهلي‭ ‬شدا‭ ‬به‭ ‬أرق‭ ‬الرَّبابْ‭ !‬

وإذا‭ ‬النشيد‭ ‬الحر‭ ‬مؤتلق‭ ‬الرؤى

خلل‭ ‬الصباح‭ ‬العنبريِّ‭ ‬ــ‭ ‬تنفس‭ ‬النور‭ ‬المندَّى

فوق‭ ‬أكتاف‭ ‬الهضاب‭ !‬

أتُراه‭ ‬حبا‭ ‬كان‭ ‬؟‭!‬

أم‭ ‬كان‭ ‬العذابْ‭ ‬؟‭!‬

أم‭ ‬أنه‭ ‬كوليرا‭ ‬تعصف‭ ‬بالغضارة‭ ‬والنضارة

واليفاعة‭ ‬والعناقيد‭ ‬المفضضة‭ ‬الإِهاب‭ ‬؟‭!‬

ماذا‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬صُبابات‭ ‬الفتاة‭ ‬وقد‭ ‬لعا‭ ‬ببهائها،

وفتونها‭ ‬ــ‭ ‬فوق‭ ‬الفرات‭ ‬ــ

سيف‭ ‬البغاة‭ ‬؟‭!‬

أتراه‭ ‬ــ‭ ‬وضّاح‭ ‬البهي‭ ‬ــ‭ ‬يحطم‭ ‬الصندوق‭ ‬ليلا‭ ‬؟‭!‬

ثم‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬الغداةْ؟‭!‬

رقما‭ ‬تعذر‭ ‬حصره‭..‬

ودويُّه‭ ‬كالسيل‭ ‬يهدِر‭ ‬في‭ ‬الفلاةْ،

خللَ‭ ‬الفراتْ‭ !..‬

يبري‭ ‬الحجارة‭ ‬والمهانة‭ ‬يشتفي‭ ‬من‭ ‬دمِّ‭..‬

قائدة‭ ‬الطغاة‭ !‬

ــ‭ ‬بغداد‭: ‬غائبة‭ ‬هنا‭ )..(!..‬

ــ‭ ‬بغداد‭: ‬حاضرة‭ ‬هناك‭ )..(!..‬

تُرى‭ ‬أسميك‭ ‬الحضور‭ ‬أو‭ ‬الغيابْ؟‭!‬

حطينُ‭ ‬أنتِ؟‭!‬

القادسيةُ؟‭!‬

أم‭ ‬ترى‭ ‬أنت‭ ‬العُقابْ؟‭!‬

ماذا‭ ‬أقول‭ ‬وقد‭ ‬احاطت‭ ‬بالبهية‭ ‬اكلبٌ‭ ‬غرثى؟‭!‬

تقضقض‭ ‬نابها‭ ‬المسموم

في‭ ‬حرَدِ‭ ‬الذئاب؟‭!‬

ماذا‭ ‬أقول‭ ‬وقد‭ ‬تغشّتْ‭ ‬أرضها‭ ‬وسماءها

زمر‭ ‬الخنازير

الخفافيش‭ ‬الكريهةِ‭..‬

والذبابْ؟‭!‬

ماذا‭ ‬أقول‭ ‬ولست‭ ‬أملك‭ ‬في‭ ‬يديَّ،

سوى‭ ‬ضُميْمة‭ ‬أحرفٍ‭ ‬صرعى‭.. ‬مُجرَّحة،

يسيل‭ ‬نجيعها‭ ‬الزاهي‭..‬

على‭ ‬وجع‭ ‬الترابْ؟‭!‬

ـــ‭ ‬بغداد‭: ‬يا‭ ‬ألق‭ ‬الشروق‭ ‬من‭ ‬الشروقْ‭!‬

يا‭ ‬سحر‭ ‬عاتكة‭ ‬الزمان،

وصولة‭ ‬الإمكانِ‭.. ‬ردت‭ ‬للذرى‭..‬

عبق‭ ‬السموق‭!‬

ـــ‭ ‬صفحات‭ ‬مجدك‭ ‬في‭ ‬ذرى‭ ‬التاريخ‭ ‬شاهدة،

بأنك‭ ‬انت‭..‬

أنتِ‭ ‬الفَتْكَةُ‭ ‬القعساءُ‭..‬

والجلَد‭ ‬الصدوق‭!‬

وهجَ‭ ‬الحقيقة‭ ‬صرت‭ ‬أنت‭ !‬

منارة‭ ‬العشق‭ ‬المضيع‭ ‬في‭ ‬دهاليز‭ ‬الخيانة،

والعمالة‭ ‬والمُزوق‭!‬

أرّختِ‭ ‬للذل‭.. ‬الهزيمةِ‭..‬

و

ال

ص

غ

ا

رْ‭..!!‬

وغدوت‭ ‬حدا‭ ‬فاصلا‭ ‬بين‭ ‬الزمان‭ ‬العبقري،

وبين‭ ‬أزمنة‭ ‬البوارْ‭!!.‬

حُيِّيت‭ ‬من‭ ‬قلبي‭ !‬

لأنت‭ ‬القلب‭ ‬ينبض‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والمدارس

والمعامل‭ ‬والمساجد‭ ‬والصوامع‭ ‬والخنادق‭…‬

والعروقْ

بوركت‭ ‬عاشقة،

وسيدة‭..‬

وأما‭,, ‬تحضن‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬رحم‭..‬

تسوره‭ ‬الخلوقْ‭!‬

هيا‭ ‬انهضي‭!‬

شاعر‭ ‬مغربي‭ ‬راحل‭ 

‭ ‬1945-‭ ‬2001.‬

مشاركة