بغداد …. دمشق
بشرى البستاني
في الهزيع الأخير يداهمنا القصفُ
ينكفئ الليلُ، لا تبتعد
إنها اللحظة الفاصلةْ
سقطتْ دمعةُ الحبِّ في راحة الحربِ
أو سقطتْ دمعةُ الحربِ في راحة الحبّ
لا فرقَ..
إن المسارحَ مربكةٌ ،
والمناهجَ أمركةٌ
والمياهُ تشقُّ التراب إلى فتنةٍ شاهدةْ
والصواريخُ تأتي وتذهبُ
تأتي وتذهبُ ،
والطائراتُ على مهلها توقظ الأنبياءَ
من المحن الهامدةْ..
إنني أستريحُ على شاطئ من لظى
وأقاوم وخزَ الرياح التي خبّأت ليَ
سبعينَ أغنيةً من عبيرْ
أغازلها في الصباحِ
وأودعُها في المساء شغافَ فؤادٍ تجبرَ
ثم انحنى للصلاة على وردة من سعيرْ
خذيني إليها
إلى رُسُل الشام تفتح صدري
وتلقي به معجزاتِ الزمان البخيلْ
دنا البحرُ يا سيدي
هل دنا البحرُ من جمرةٍ تستحيلُ إلى قمرٍ
فوق جبهة عمركَ
أو غُرّة ٍفوق صبري..!
حبيبي
اليماماتُ تزرع قمحاً بشاطئ دجلةَ
تعزف وردا على جرفها
شجرُ الشيح يسألُ عن عطرهِ
وتباريحهِ ،
عن عناقيد صبوتهِ في الظلامْ
وبغدادُ مذبوحة في الطريق إلى الشامِ
منفيةٌ في الصحارى يواقيتُها
وكواكبُ من حطبٍ حورُها
دمعها بجعٌ يابسٌ ، وهواها اغتيالْ…
خذيني إلى غصن رمانةٍ تفتدينيَ
من وصب الوردِ في فجرها
الشامُ يوجعها الليلُ
هل من دليلٍ إلى الشامِ
هل من رسولٍ يراود فتنتها
سهرٌ ، ودمٌ يابسٌ ،
وهو البحرُ منهمكٌ بالفراغِ
يؤثثه بالجمالِ
ويوسعه بالجلالِ
نؤومُ الضحى تتلفعُ بالفجرِ
تحرسهُ من مخالبٍ ذئبٍ يراوغهُ
إن أعمدةَ الكونِ تنهضُ من نهرِ عينيكَ
تأخذني نحو أروقة الضوءِ
نحو فضاء يشكّلُ أحزانهُ
سفنا تتأرجحُ ما بين موجٍ وقيدٍ..
وما بين حدٍ وحدْ.
دنا البحرُ، إن مياهكَ تطلعُ في رمل روحي
حريراً يدثرني
ورياحكَ تنشرني في الطريق إلى القدسِ شالاً على كتف البحرِ
تُربكني في الطريق إليكَ
الرياحُ التي علمتني البذارْ…

















