بغداد تطالب أنقرة بوقف تصدير النفط من كردستان عبر أراضيها


بغداد تطالب أنقرة بوقف تصدير النفط من كردستان عبر أراضيها
جنرال أمريكي يبحث في بغداد ملف التسليح والإقليم الكردي يتوقع ضربة مباغتة
بغداد ــ كريم عبدزاير
كركوك ــ الزمان
طالبت الحكومة العراقية امس الأحد، أنقرة بوقف الصادرات النفطية التي وصفتها بانها غير لقانونية من اقليم كردستان عبر أراضيها، محذرة بان ذلك سيضر بالعلاقات العراقية التركية وخصوصا على الصعيد الاقتصادي. على صعيد آخر دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امس واشنطن الى الاسراع بتجهيز الجيش العراقي مشددا على وجوب ان تكون سياسة التسليح اتحادية، وذلك خلال لقاء مع قائد القيادة الوسطى الامريكية الجنرال جيمس ماتيس. في وقت قال ماتيس ان استيراد السلاح من صلاحية الحكومة العراقية. وأتت تصريحات الجنرال الامريكي وسط شائعات عن قيام حكومة الاقليم الكردي بعقد صفقات لاستيراد السلاح لصالحها من دون علم الحكومة المركزية.
فيما يتوقع الاقليم ضربة عسكرية من القوات الحكومية التي ارسلت تعزيزات الى شمال العراق.
وقال مصدر عسكري في بغداد لمراسل الزمان ان كل شيء متوقع إذا استمرت الأزمة. وكانت المعارضة الكردية قد قالت انها تسمع عن شائعات حول هذه الصفقات لكنها اوضحت انها لا تملك ادلة حولها.
من جانبهم طالب العشرات من اهالي محافظة كركوكخلال تظاهرة الاحد الحكومة العراقية بالتدخل للكشف عن مصير ابنائهم وذويهم، ممن اعتقلوا وفقدوا خلال الاعوام الماضية، وسط اتهامات لسلطات اقليم كردستان الشمالي باعتقالهم وزجهم في سجون سرية.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان أن تصدير النفط من اقليم كردستان الى تركيا غير قانوني وغير شرعي، وعليها أن توقف هذا التصدير غير المرخص عبر أراضيها . بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس .
الدباغ أضاف في البيان أن الحكومة العراقية ترفض أن تكون تركيا طرفا وان تفسر الدستور العراقي بطريقتها الخاصة لأن هناك خلافات حول موضوع النفط وعقوده مع اقليم كردستان وهي قضية عراقية لا يجوز لتركيا أن تتدخل فيها.
الدباغ قال أيضا ان تركيا ومسؤوليها اختاروا التعامل مع غير الحكومة الاتحادية التي لها كامل السيادة في التعاملات الخارجية وهو اجراء غير قانوني ثم تساءل ان كانت دولة تركيا ستسمح بالتعامل السيادي مع مستوى اقل من الحكومة المركزية التركية.
وأعلنت حكومة اقليم كردستان الأسبوع الماضي أن وزارة النفط في الاقليم بدأت عمليات تصدير كميات من النفط الخام الى تركيا للحصول في مقابلها على المشتقات النفطية التي قطعت الحكومة العراقية جزءا كبيرا من حصة كردستان منها في الأشهر الأخيرة ، مؤكدا أن الاستعدادات تجري حاليا لضخ كميات أخرى الى ايران في حال استدعت الضرورة ذلك لسد الحاجات المحلية من المشتقات النفطية .
يأتي هذا التطور في أعقاب تفاقم مشكلة العقود النفطية بين اقليم كردستان وبغداد التي وصلت الى طريق مسدود بعد اعتراض الحكومة العراقية على العقد الذي أبرمته حكومة الاقليم مع شركة اكسون موبيل النفطية الأميركية العملاقة، ولكن رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني سبق أن أكد في تصريحات قبل عدة أيام شكلت تحديا واضحا لموقف بغداد من تلك العقود أن حكومته ماضية في توقيع عدد آخر من عقود نفطية كبيرة تماثل العقد الذي أبرمته مع شركة اكسون موبيل النفطية ، مؤكدا أن حكومة كردستان ستمضي في تنفيذ سياستها النفطية وتنويع مصادر الدخل وتطوير الصناعة النفطية في اطار الحقوق التي يقرها الدستور العراقي للأقاليم المنتجة للنفط .
وقال أثناء اجتماعه بمحافظ ورؤساء الوحدات الادارية بمحافظة دهوك نفطنا مفتاح لتقدم بلدنا، ومسألة النفط يجب أن تتحول الى قضية وطنية، وعلى الحكومة العراقية أن تقر بحقوقنا الدستورية وأن تجهز كردستان بحصتها من المشتقات، والا فاننا سنصدر نفطنا الخام الى الخارج وسنؤمن حاجات شعبنا من المصافي الخارجية .
وكانت وزارة النفط العراقية اكدت في 30 حزيران، انها لم تقطع او تقلل من حصة اقليم كردستان من المشتقات النفطية رغم استمرار حكومة الاقليم الشمالي في رفض تسليم نفطها الى السلطات المركزية منذ نيسان.
وكانت حكومة كردستان العراق اعلنت في الاول من نيسان الماضي ايقافها تسليم النفط حتى اشعار آخر بسبب عدم حصولها على اموال تطالب بها الحكومة المركزية منذ نحو عام.
واعلنت سلطات الاقليم الكردي، الذي يتمتع بحكم ذاتي، في ايار 2011 ان بغداد دفعت اموالا للمقاولين العاملين في الاقليم، وكانت هذه المرة الاخيرة التي يعلن فيها عن تحصيل عائدات.
ووقع الاقليم نحو 40 عقدا نفطيا مع شركات عالمية من دون الحصول على موافقة وزارة النفط في الحكومة المركزية التي اعلنت مقاطعة كل شركة نفطية تتعامل مع اقليم كردستان من دون استشارتها.
وينتج العراق اكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا من النفط، يصدر منها اكثر من مليونين، ويشكل النفط 94 في المئة من عائدات البلاد.
ويملك العراق ثالث احتياطي من النفط في العالم، يقدر بنحو 115 مليار برميل، بعد السعودية وايران.
واكد المالكي لدى استقباله الجنرال ماتيس في مكتبه على اهمية استمرار التعاون بين البلدين لا سيما في مجال التسليح واستكمال انظمة الدفاع الجوي والبري والبحري في اطار اتفاقية الاطار الاستراتيجي.
ودعا المالكي الى التسريع في وتيرة تجهيز الجيش بما يؤهله للدفاع عن العراق وسيادته واستقلاله مؤكدا اننا لا نريد ان نتجاوز على احد كما نرفض ان يتجاوز علينا او يمس بسيادتنا احد .
كما طالب رئيس الوزراء العراقي بـ تطوير الامكانات الخاصة بمكافحة الارهاب والعمل على تجهيزها لتكون الاداة الفعالة لدحر الارهاب والاجهاز عليه .
وشدد على ان سياسة التسليح يجب ان تكون اتحادية ووفق ما تحدده الحكومة الاتحادية من اولويات وحاجات .
وكانت واشنطن وافقت على بيع العراق 36 مقاتلة من طراز اف 16 في عقد تقدر قيمته بمئات ملايين الدولارات، الامر الذي عارضه رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في الوقت الذي لا يزال المالكي في السلطة، بذريعة الخشية من استخدامها ضد الاكراد.
من جانبه، اكد الجنرال ماتيس استعداد الولايات المتحدة لتطوير التعاون واعطاء الجانب التسليحي اهمية خاصة نظرا لحاجة العراق الماسة في الوقت الحاضر حسبما افاد بيان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء.
ونقل البيان عن الجنرال الاميركي قوله ان الولايات المتحدة تتفق مع الجانب العراقي بضرورة اشراف الحكومة الاتحادية على كل النشاط التسليحي في البلاد بما يعزز امن العراق واستقراره وبسط الدولة على كامل ارض العراق ومياهه واجوائه .
ويسعى العراق لشراء اسلحة ومعدات عسكرية اميركية بقيمة 10,46 مليار دولار، تساهم الولايات المتحدة بتحمل جزء من قيمتها الاجمالية يقارب 25 بالمئة، بحسب منظمة سيغر الرقابية الامريكية.
/7/2012 Issue 4252 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4252 التاريخ 16»7»2012
AZP01