
بغداد – الزمان
أصدرت وزارة الخارجية العراقية، الأحد، بياناً رسمياً اعربت فيه عن استغراب الحكومة الشديد من تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص بالشأن السوري توم باراك، التي وصفت التجربة الأمريكية في العراق بأنها أنفقت مئات المليارات على مدى عشرين عاماً دون نتيجة تذكر، وألمحت إلى احتمال تحول البلاد إلى تقسيم فعلي أو جمهوريات فيدرالية منفصلة، وان النظام العراقي الحالي هو «هيكل جنوني» سمح لإيران والميليشيات بملء الفراغ، وبالرغم من ان اوساطا سياسية وشعبية رأت في تصريحات باراك وصفا دقيقا لحال العراق الغارق في مقاطعات سياسية وفصائلية وولاءات خارجية وفساد داخلي الا ان
البيان العراقي الذي اصدره الوزير فؤاد حسين قال أن مثل هذه التصريحات لا تعكس حقيقة التقدم السياسي والاستقرار النسبي الذي شهده العراق منذ 2003، وأن النظام الديمقراطي والهيكل الفيدرالي أصبحا خياراً دستورياً لا رجعة عنه رغم التحديات المستمرة.
وأوضح البيان أن الشعب العراقي اختار طوعاً، بعد عقود من الدكتاتورية، بناء دولة اتحادية ديمقراطية، وأن هذا الخيار مثبت في الدستور ومدعوم بإرادة شعبية واسعة، مشدداً على رفض أي محاولة لتصوير التجربة العراقية كنموذج فاشل يُحذَّر من تكراره.
وفي الوقت نفسه، أشاد البيان بالدور الأمريكي الحاسم ضمن التحالف الدولي في دحر تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن لا تزال قائمة وقابلة للتطوير، لكن ذلك يتطلب احترام السيادة العراقية وخيارات شعبها.
وبشأن سوريا، جدد العراق استعداده لتقديم الدعم والمشورة مستفيداً من تجربته الطويلة في المصالحة الوطنية، داعياً إلى حوار شامل يضم كل المكونات السورية لتجنب التقسيم أو الفوضى المسلحة.
وكانت تصريحات باراك قد أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية العراقية، حيث وصف النظام السياسي الحالي بأنه «هيكل جنوني» سمح لإيران والميليشيات بملء الفراغ، معتبراً العراق نموذجاً للأخطاء التي يجب تجنبها في المرحلة السورية المقبلة.
تصريحات باراك تتزامن مع مرحلة انتقالية معقدة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ومع محاولات واشنطن صياغة رؤية جديدة للحل السياسي تضمن عدم عودة داعش أو سيطرة جماعات متطرفة.
وفي العراق، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بنحو 2500 جندي ضمن بعثة حلف الناتو، رغم مطالبات متكررة من فصائل مسلحة مدعومة إيرانياً بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
ومنذ 2003، أنفقت واشنطن أكثر من تريليوني دولار في العراق، بينما يرى كثير من العراقيين أن النظام الفيدرالي الحالي، رغم عيوبه، هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد بعد سنوات من الحروب الطائفية.
ويعكس رد بغداد حساسية بالغة تجاه أي محاولة لتصوير العراق كنموذج فاشل فيما لا تزال عملية تشكيل الحكومة والرئاسات متعثرة بالرغم من مضي شهر تقريبا على الانتخابات.



















