بغداد تتولّى تتويج الملك فيصل الأول صباح يوم 1921/8/23 – طارق حرب

بغداد تتولّى تتويج الملك فيصل الأول صباح يوم 1921/8/23 – طارق حرب

بعد ان تم تحديد زمان احتفال التتويج يوم 1921/8/23 السادس] صباحاً والمكان قشلة بغداد تم توجيه الدعوات اذ وجهت دعوة لحضور حفل التتويج للكثيرين  منهم الوزراء في اول حكومه ببغدادساسون حسقيل ومصطفى الآلوسي وعبد اللطيف المنديل ومهدي بحر العلوم وعزت باشا الكركوكي ومحمد علي فاضل وجعفر العسكري وكذلك تم توجيه الدعوة للوزراء بدون وزارة (وزراء دولة) الشيخ ضاري السعدون وعبد الجبار الخياط وعبد الغني كبه وعبد المجيدد الشاوي وعبد الرحمن الحيدري والشيخ محمد الصيهود والشيخ عجيل السمرمد واحمد الصانع والشيخ سالم الخيون والحاج نجم البلداوي وداود اليوسفاني ومن الشخصيات الاخرى التي تم دعوتهم علي جودت الايوبي ونوري السعيد وصبيح نشأت وعبد المحسن شلاش واحمد الفخري وصالح باش اعيان وامين باش اعيان ويوسف غنيمة وعبد الرحمن النعمة وعبود الملاك وياسين العامر واگباشي السعد وسليمان غزالة وداود الحيدري وحبيب الطائي واسحق افرايم ومرزة فرج وفتاح بيگ محمد وعزت عثمان باشا وسعيد قادر وتوفيق بيگ احمد والشيخ علي سليمان والشيخ مطهر الحاج صگب ومحمد شمدين اغا وامجد العمري والشيخ عجيل الياور وفتح الله سرسم ويحيى سماكه والشيخ شواي الفهد والشيخ محمد العريبي وسلمان الحميد والشيخ فالح الصيهود وللشيخ شبيب المزبان وعبد الرحمن باشا الحيدري وغيرهم وقد تم تحديد القشله الحاليه  كمكان للإحتفال بالتتويج لكونها مقر للحكومه ووزارتها وتحيط بها الدوائر الحكومية بما فيها سراي الحكومة اذ تعتبر القشله اهم بناء حكومي في بغداد في ذلك الوقت  والتي يعود بناءها الى سنة 1851م من قبل والي بغداد العثماني نامق باشا الذي بناها بطابق واحد وتولى والي بغداد  العثماني مدحت باشا سنة 1869م اكمال البناء بطابقين ولكون القشلة بناية مفتوحة بإتجاه نهر دجلة ولكونها اوسع الابنيه الحكومية ولقد كانت القشله تشهد المناسبات العظيمة في بغداد منها قراءة فرمان تعيين الولاة العثمانيين حيث يدعى الناس لسماع ذلك وهذه وغيرها من الاسباب تم اختيار القشلة المكان الذي يشهد تنصيب وتتويج اول ملك في بغداد الملك فيصل الاول بن الملك حسين وحدد يوم الثلاثاء الموافق 1921/8/23 والذي صادف في التقوبم الهجري يوم عيد الغدير 18 من شهر ذي الحجه عام 1339 هج باعتباره يوم عيد عند المكون الشيعي في بغداد وبأعتبار ان الملك فيصل الاول من ذرية الامام علي بن ابي طالب وان الاختفال به يكون في نفس يوم الغدير بالنسبه للأمام علي حتى ان اجراءات التتويج اكتملت من الناحيه القانونية والادارية لكن أجلها الملك لحين موعد يوم الغدير وتم تهيئة منصة خشبية بارتفاع قرابة 70 سم وفرشت بالسجاد كما تم اعداد كرسي العرش للملك وصفت عدة كراسي للشخصيات العسكرية والمدنية ولمرافقي الملك وتم اعداد مكان للجمهور الذي سيحضر على شكل كراسي رصت على ارضية فرشت بالسجاد والبسط العراقية وزينت جدران القشلة بالاعلام العراقيه وكان مكان الاحتفال في حديقة القشلة وسط فناء اي في الحديقه الواسعة وقرب برج ساعة القشلة وغص المكان بالضيوف من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية والاجتماعية والممثلين الدبلوماسيين الاجانب والضباط الانگليز ببزاتهم العسكرية وخوذهم مع عائلاتهم وكانت السكرتيرة الشرقية والشخصية الثانية في الادارة الانگليزية ببغداد المس (بيل) حاضرة وحضر مشايخ بغداد وعلماوءها وشيوخ العشائر ووفود قدمت من مدن العراق ورووءساء الدوائر الحكوميه والمستشارون الانگليز واصطف جمهور على شرفات مبنى القشله لمشاهدة الحفل وتم توزيع منشور على الحضور بتصمن برنامج وكانت هنالك مجاميع تردد الهتافات والشعارات الخاصه بالتتويج وكانت بيارق واعلام رؤساء الوفود التي جاءت من العمارة والناصرية والموصل والسماوة وغيرها من المحافظات وكذلك بيارق رووءساء العشائر ورجال الدين منهم آل باش اعيان وآل السعدون وآل الياور والسادة نور الياسري وهادي المگوطو اذ ان هذه الوفود حضرت الى بغداد قبل ايام وحضر عدد من المصورين والصحفيين لتغطية وقائع التتويج.

زي عسكري

وتضمن بروتوكول الاحتفال اصطفاف مائتا جندي بريطاني على جانبي الطريق الذي سيسلكه الملك وهم يرتدون الزي العسكري وكان اكثرهم من فرقة (بيركشاير) الملكيه وتم تهيئة جوق موسيقي لعزف نشيد (ليحم الله الملك). وقد تم تحديد الساعة السادسة صباحاً كموعد لبدء الحفل وقبل ان سبب ذلك حرارة الجو ولكن مصادر  اخرى تشير الى ذهاب الملك بعد اكمال الاحتفال الى الامام الكاظم لأداء صلاة الظهر وحيث ان مسكن الملك كان على نهر دجلة او ما يسمى دار المشيريه قبل ان يجرفه النهر فقد خرج الملك من مسكنه في السادسه بالضبط كما اعلنت ساعة القشله وكان يرافقه السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني واعلى شخصية في الادارة الانگليزية ببغداد ويرافقه ايضاً قائد الجيش البريطاني في العراق الجنرال هالون ويتبعهما السيد حسين افنان سكرتير مجلس الوزراء واثنان من مرافقي الملك تحسين قدري وأمين الكسباني واتجه الموكب هذا نحو المنصة على الاقدام في طريق تم فرشه بالسجاد.

ارتداء وسام

وكان الملك في يوم الاختفال يرتدي بدلة عسكرية صيفية خاكية اللون مع الخودة العسكرية الصيفية التي كان يرتديها الجيش حتى 1958 ويحيط بالخوذة عقال مذهب وعلى صدره وسامان وعند وصوله جلس الملك على عرشه وجلس كوكس عن يمينه وهو يرتدي البدلة العسكرية الانگليزية البيضاء المغلقة عند الرقبة وهو يرتدي وشاحاً يتجه من كتفه الايمن الى الخصر الأيسر وعلق اوسمته على صدره وجلس عن شمال الملك الجنرال هالدين الذي ارتدى بدلة عسكرية خاكية وقميصاً وربطة عنق بيضاء و(چزمة) وقبعة عسكرية وفي يده عصا القيادة والتف سير جلدي من كتفه بإتجاه الخصر مع محفظة مسدس والى شمال هذا الجنرال جلس السيد محمود النقيب نجل رئيس الوزراء ونقيب بغداد الذي لم يحضر بسبب حالته الصحية كما قيل وقد وصفت المس بيل الملك بعد جلوسه على العرش فقالت : كان الملك وقوراً لكنه كان متوتراً جداً وعندما كان ينظر في الصف الاول من الجلوس ووصل نظره الي رددت عليه بتحية صغيرة لشد ازره وتشجيعه.

وبعد جلوس الملك وجلوس الحاضرين بدأ الحفل حيث تولى السير برسي كوكس الشخصيه الاولى في الاداره الانگليزيه ببغداد تسليم حسين افنان سكرتير مجلس الوزراء بياناً ليقرأه على الحضور فتولى القرآءة بعد ذكر صفة كوكس واوسمته قائلاً  ( لقد قرر مجلس الوزراء بإتفاق الاراء بناء على اقتراح سمو رئيس الوزراء المناداة بسمو الامير فيصل ملكاً على العراق في جلسته المنعقده في 4 ذي القعدة 1339هج الموافق1921/7/11 على ان تكون حكومة سموه حكومة دستورية نيابية ديمقراطية مقيدة بالقانون وبصفتي مندوباً سامياً لجلالة ملك بريطانيا رأيت ان اقف على رضا الشعب العراقي البات قبل موافقتي على ذلك القرار فأجري التصويت العام بموافقة مني واسفرت نتيجة التصويت عن اكثريه كليه ممثله استة وتسعين بالمائه من مجموع المنتخبين المثقفين على المناداة بسمو الامير فيصل ملكاً على العراق وعليه أعلن ان سمو الامير فيصل نجل جلالة الملك حسين قد انتخب ملكاً على العراق وان حكومة جلالة ملك بريطانيا قد اعترفت بجلالة الملك فيصل ملكاً على العراق وختم بيرسي كوكس كلمته بعبارة فليحيا الملك). وبعدها قام السيد محمود النقيب بقراءة الدعاء الخاص بالتتويج نيابة عن والده نقيب اشراف بغداد ورئيس الوزراء قائلاً (بسم الله الرحمن الرحيم قل اللهم مالك الملك توءتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير .. نحمدك اللهم حمداً يوافي نعمك……. اللهم نسألك … بتوفيقاتك عبدك وابن عبدك …واخترته ملكاً على الخطه العراقية … واذ بوأته سرير المملكه العراقيه …..حضرة جلالة الملك فيصل الاول ….) ثم رفع العلم العراقي على ركن من اركان العرش وتم عزف النشيد البريطاني لعدم وجود نشيد عراقي. وبعدها وقف الملك فيصل متحدثاً بلغة عربيه فصيحه والقى خطاباًً منه (اتقدم الى الشعب العراقي بالشكر الخالص على مبايعتي ……

وبعد ذلك شكر بريطانيا على اشتراكها في الحرب العالميه الاولى … وطلب التضامن للنهوض … وان اول اعمالي هو الانتخابات وجمع المجلس التأسيسي وأكد على حرية الاديان واختتم بالقول الى الاتحاد والتعاضد) .

وبعد ان انهى الملك فيصل الاول خطابه اطلقت المدافع بالاحتفال السعيد ويلاحظ ان التتويج لم يستغرق طويلاً وبعدها قدم بيرسي كوكس برقية الملك جورج الخاصه بالتهنـــئة للملك فأجابه الملك بالشكر.

مشاركة