بعض مذكراتي .. سوق العرب – مقالات – شاكر عبد موسى الساعدي
سوق العرب في مدينة الاهواز في إيران (185) كغم شرق محافظة ميسان، جاءت تسميته بهذا الاسم لأن الباعة فيه من العرب فقط ممن يفترشون الشارع لبيع الملابس والحاجات المنزلية مع محلات بيع قليلة وهو جزء من سوق كبير مبني على الطراز العربي القديم يسمى ( سوق الخميني) .. ما يميز هذا السوق هو بيع أسطوانات الغناء العراقي ( رعد الناصري، ياس خضر ، عبادي العماري.. وأغاني ألجوبي العراقي والاهوازي ) .
في بداية زيارتنا إلى إيران بعد عام 2003 لاحظنا أن أغلب أهل الأهواز وخاصة فئة الشباب منهم لغتهم العربية ضعيفة ويخلطون بين الكلام العربي بالكلام الفارسي عندما سألت أحدهم ( هل أنت طالب بالمدرسة ، أجابني نعم أنا طالب في الدانشكاه) أي بالجامعة ، وهذا يعود إلى عدم وجود مدارس عربية في المدينة إضافة إلى عدم وجود صحف أو مجلات تصدر باللغة العربية .. لكن بعد عام 2003 وسماح الحكومة العراقية للعراقيين بالسفر إلى إيران أضاف العراقيون وخاصة أبناء الوسط والجنوب لأهل الأهواز مفردات اللغة التي تعلموها من أجدادهم الأوائل والتي نسوا الكثير منها تحت ظل سياسة اللغة الواحدة ، وهذا يذكرني بنظام البعث في العراق الذي حاول طمس اللغة الكردية في شمال الوطن آنذاك تحت شعار ( الأكراد شعبنا ونحن نبحث لهم عن المستقبل ).
تعليم أبناء الفقراء
كلفت من قبل أحدى منظمات المجتمع المدني في مدينتي لتدريس اللغة الانكليزية لطلاب المتوسطة من البنين والبنات عندما قامت تلك المنظمة بدعوة أبناء وبنات العوائل الفقيرة لتدريس أبنائهم خلال العطلة الخريفية أو ما تسمى ( عطلة نصف السنة ) .. كانت أعدادهم كثيرة والبعض منهم يعمل صباحا وظهرا ويأتيً في الساعة الثالثة عصراً لتلقي الدروس التعليمية .. وما أثار انتباهي هو أحدى الطالبات تضع – كانونة – في يدها اليسرى ورغم مرضها تأتي لتلقي الدروس التعليمية ، ما جعلني أطمأن بأن الفقر في الوطن لا يشكل نقطة ضعف في مدينتي التي تنتج أكثر من (11) مليون برميل نفط شهرياً وفيها هذا الكم الهائل من الفقراء والمساكين، فلو بيع برميل النفط بـ ( 20) دولار بعد طرح المصاريف التشغيلية تكون الإيرادات الشهرية ( 220) مليون دولار … ولكن الحروب والفساد لم يبقي علينا شيءً وليس في اليد حيلة سوى التظاهر الأسبوعي كل جمعة في ساحة التحرير أو أمام مجلس المحافظة الذي هو بحاجة إلى إصلاحات جذرية .. وكما قال الفيلسوف الايرلندي جورج برنارد شو ( 1950 – 1856 ) (( أن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل ، لآن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك )).
عندما يكون الرقيب فاسدا
من الغريب أن تشاهد وتسمع من موظف مسؤول في دائرة حكومية يقيم دورة لمكافحة الفساد في دائرته وهو منبع الفساد فيها ومعروف لجميع الموظفين والمسئولين في الشركة بأنه عنصر فاسد أدارياُ ومالياً وأخلاقياً وكثير ما يشكو الكثير من الموظفين العاملين معه من تصرفاته المشبوهة ولكن دون جدوى والسبب عدم وجود مستمسك ضده لان هناك فساد مبطن وهناك بعض المستفيدين من هذا المسئول السيئ وهذه واحدة من منزلقات العمل الإداري في العراق الجديد… فهو يتبجح بانجازات قسمه الرقابي الرائعة في متابعة الشركات الأجنبية المستثمرة في حقولنا النفطية وهو أول المستفيدين منها.. وبما أن السيد العبادي يرغب بالإصلاحات في بنية الحكومة العراقية ويريد محاربة الفساد بواسطة الأجهزة الرقابية ( هيئة النزاهة ، ديوان الرقابة المالية ، مكاتب المفتشين العموميين ) عليه أجراء الإصلاحات فيها أولاً ، لأن الفساد في القاعدة أيضاً وخاصة الأجهزة الرقابية.. وعلى الحكومة تدارك قول الفيلسوف الأندلسي أبن خلدون ( 1406- 1332 ) حين قال (( أذا عم الفساد في الدولة فأن أولى مراحل الإصلاح الفوضى )).



















