بطل في الغوص الحر يفقد الوعي بعد مجازفة تحت جليد جبال الألب

242

فاينسيسي‭ ‬‭(‬النمسا‭),-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬ينشغل‭ ‬الاطباء‭ ‬حول‭ ‬النمسوي‭ ‬كريستشن‭ ‬ريدل‭ ‬الممد‭ ‬والفاقد‭ ‬للوعي‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬بحيرة‭ ‬فاينسينسي‭ ‬المتجمدة‭ ‬بعدما‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬تحطيم‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬للغوص‭ ‬بقطع‭ ‬النفس‭ ‬تحت‭ ‬الجليد‭… ‬فهذا‭ ‬المغامر‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬صغيرة‭ ‬تمارس‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬القصوى‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬صقيعية‭.‬

وقال‭ ‬ريدل‭ ‬‭(‬43‭ ‬عاما‭)‬‭ ‬بعد‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬مغامرته‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬وقد‭ ‬استعاد‭ ‬وعيه‭ ‬‭”‬بالنسبة‭ ‬إلي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الامر‭ ‬مخاطرة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يحصل‭”‬‭.‬

كان‭ ‬هدفه‭ ‬الغوص‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬71‭ ‬مترا‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬فاينسينسي‭ ‬المغطاة‭ ‬بحوالى‭ ‬30‭ ‬سنتيمترا‭ ‬من‭ ‬الجليد،‭ ‬والتي‭ ‬تبلغ‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬مياهها‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين‭ ‬وهو‭ ‬يرتدي‭ ‬بزة‭ ‬ويضع‭ ‬زعانف‭ ‬فقط‭.‬

لكن‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬بذله‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬فقدانه‭ ‬الوعي‭.‬

وقد‭ ‬سحبه‭ ‬أحد‭ ‬الغواصين‭ ‬الستة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬سلامته‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬الجليد‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ينتظره‭ ‬فريق‭ ‬طبي‭ ‬مع‭ ‬قناع‭ ‬خاص‭ ‬لتزويده‭ ‬الأكسجين‭.‬

ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬الفصل‭ ‬الأجدد‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬هذا‭ ‬الأربعيني‭ ‬الشغوف‭ ‬بالغوص‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬لديه‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬السادسة‭ ‬عندما‭ ‬قدم‭ ‬له‭ ‬عمه‭ ‬زعانف‭ ‬وقناعا‭ ‬للغوص‭ ‬كهدية‭.‬

وكان‭ ‬يضع‭ ‬تلك‭ ‬المعدات‭ ‬للغطس‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬فيينا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬ممارسة‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العاشرة‭. ‬وبعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬شاهد‭ ‬‭”‬لو‭ ‬غران‭ ‬بلو‭”‬‭ ‬للمخرج‭ ‬الفرنسي‭ ‬لوك‭ ‬بيسون‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬الصداقة‭ ‬والمنافسة‭ ‬بين‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬ممارسي‭ ‬الغوص‭ ‬الحر‭.‬

وروى‭ ‬ريدل‭ ‬‭”‬غيّر‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬حياتي‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬لأن‭ ‬حلمي‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬مثل‭ ‬الممثل‭ ‬جان‭ ‬رينو‭ ‬فيه،‭ ‬حامل‭ ‬لقب‭ ‬عالمي‭”‬‭.‬

لكن‭ ‬التزامات‭ ‬العمل‭ ‬عنت‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬أشهر‭ ‬الشتاء‭ ‬فقط‭ ‬لمحاولة‭ ‬تسجيل‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يتخصص‭ ‬في‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬الجليد‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬أكسبه‭ ‬لقب‭ ‬‭”‬رجل‭ ‬الثلج‭”‬‭.‬

في‭ ‬عمر‭ ‬الثلاثين،‭ ‬ترك‭ ‬وظيفته‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬المصرفي‭ ‬ليمتهن‭ ‬الغوص‭ ‬الحر‭ ‬وأعال‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريس‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأدوار‭ ‬التمثيلية‭.‬

وقد‭ ‬أعطته‭ ‬ميزته‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬حبس‭ ‬أنفاسه‭ ‬تحت‭ ‬المياه‭ ‬لمدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ست‭ ‬دقائق،‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تأدية‭ ‬أدوار‭ ‬جثث‭ ‬غارقة‭. ‬سجل‭ ‬رقمه‭ ‬القياسي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬بعدما‭ ‬غاص‭ ‬لمسافة‭ ‬أفقية‭ ‬امتدت‭ ‬على‭ ‬90‭ ‬مترا‭ ‬تحت‭ ‬الجليد‭.‬

واللافت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المغامرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ريدل‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬إلا‭ ‬بالغوص‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬فاينسينسي‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وقد‭ ‬استعد‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مسبح‭ ‬داخلي‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬فيينا‭.‬

وقال‭ ‬ريدل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬قبل‭ ‬تنفيذه‭ ‬الغطسة‭ ‬‭”‬أفعل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬باستخدام‭ ‬قوتي‭ ‬العقلية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬عليّ‭ ‬البرد‭”‬‭. ‬ويدرك‭ ‬الغواص‭ ‬النيوزيلندي‭ ‬ومنافس‭ ‬ريدل‭ ‬آنت‭ ‬وليامز‭ ‬صاحب‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬النمسوي‭ ‬تحطيمه،‭ ‬تحديات‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬متجمدة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬جدا‭. ‬وأوضح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رسالة‭ ‬بالبريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬‭”‬المياه‭ ‬ليست‭ ‬متجمدة‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬مظلمة‭ ‬جدا‭ ‬ومخيفة‭”‬‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬مماثلة‭ ‬‭”‬أصعب‭ ‬من‭ ‬الغوص‭ ‬العادي‭ ‬وأكثر‭ ‬إزعاجا‭ ‬منه‭”‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يعتبر‭ ‬منافسه‭ ‬النمسوي‭ ‬‭”‬موهوبا‭”‬‭ ‬و‭”‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحطيم‭ ‬رقمه‭ ‬القياسي‭”‬‭. ‬وعن‭ ‬إلى‭ ‬أصعب‭ ‬غطسة‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬قال‭ ‬ريدل‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬غوكيو‭ ‬في‭ ‬نيبال‭ ‬البالغ‭ ‬عمقها‭ ‬5160‭ ‬مترا‭ ‬ما‭ ‬تطلب‭ ‬منه‭ ‬التدرب‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬نقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬في‭ ‬مياهها‭.‬

وتابع‭ ‬‭”‬أول‭ ‬عشر‭ ‬أطباء‭ ‬قالوا‭ ‬لي‭ ‬‭+‬إن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الامر‭ ‬مستحيل،‭ ‬ستموت‭+”‬‭ ‬مضيفا‭ ‬‭”‬أما‭ ‬الطبيب‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬فقال‭ ‬‭+‬نعم‭ ‬ستموت‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬مغامرة‭ ‬رائعة‭+‬‭ ‬وأنا‭ ‬ركّزت‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الجملة‭”‬‭. ‬قال‭ ‬إرنست‭ ‬تيرنشيك‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬مدرسة‭ ‬غوص‭ ‬في‭ ‬فاينسينسي‭ ‬ويعرف‭ ‬ريدل‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬إن‭ ‬عددا‭ ‬متزايدا‭ ‬من‭ ‬الغواصين‭ ‬يأتون‭ ‬إلى‭ ‬البحيرة‭ ‬لتجربة‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬الجليد‭.‬

عندما‭ ‬بدأ‭ ‬تعليم‭ ‬الغوص‭ ‬قبل‭ ‬30‭ ‬عاما،‭ ‬وجد‭ ‬كثر‭ ‬أنه‭ ‬أمر‭ ‬مضحك‭ ‬وأضاف‭ ‬‭”‬الآن‭ ‬الجميع‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭… ‬وهم‭ ‬يدهشون‭ ‬بما‭ ‬يرونه‭ ‬تحت‭ ‬المياه‭”‬‭.‬

ولفت‭ ‬ريدل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‭”‬أجمل‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬هي‭ ‬عندما‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬المياه‭ ‬وتأخذ‭ ‬أنفاسك‭ ‬الأولى،‭ ‬كأنك‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬هذا‭ ‬مذهل‭ ‬فعلا‭”‬‭.‬

لكن‭ ‬ريدل‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬تصبح‭ ‬ممارستها‭ ‬أصعب‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬وقال‭ ‬‭”‬أشعر‭ ‬مع‭ ‬تقدمي‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬بأنني‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تدريب‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الوضع‭ ‬قبل‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬عندما‭ ‬سجّلت‭ ‬أول‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭”‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬اعترف‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬محاولة‭ ‬أخرى‭ ‬لتحطيم‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭.‬

مشاركة