بصيرة في وطن العميان – عبدالستار رمضان

594

مينا عراقية من الموصل

بصيرة في وطن العميان – عبدالستار رمضان

مينا رغيد طالبة متفوقة من مدينة الموصل تغلبت على المرض الذي اصاب عينيها واطفأ نورهما لكن عقلها وقلبها  واجتهادها جعلها شعاعا بل شمسا للتميز والتفوق والنجاح الذي نحن في امس الحاجة اليه في العراق الذي يعيش في أسوء ايامه المظلمة…هذا البلد التعبان والذي تحول للاسف وطنا لبعض المسؤولين العميان الذي فقدوا نور البصيرة وجعلتهم يحكمون على هذه الشابة بابعادها عن مسرح الحياة وسجنها في اسوار العجز والاعاقة، والتي استطاعت ونجحت فيما فشل فيه الاصحاء الاقوياء… والتي لو كانت في بلد آخر ربما اقاموا لها تمثالا ووفروا لها كل الخدمة والامكانيات لاطلاق المزيد من مواهبها الخلاقة والمبدعة.

مناشدة الطالبة المسيحية التي نفتخر بها كونها من مدينتنا الموصل المنكوبة خريجة جامعة الموصل التي تم تعينها بكتاب رسمي من قبل وزارة التعليم العالي على ملاك الجامعة كونها أحد المتميزات على الجامعة رفض تعينها بسبب اللجنة الطبية في المحافظة، والتي لم تجد بابا مفتوحا لها سوى باب المناشدة للسادة المسؤولين، رغم انه من حقها وليس منة او تفضل او مساعدة او رحمة من احد عليها لانها خريجةكلية الآداب- قسم اللغة العربية لسنة 2017-2018.

وحصلت قبل أشهر موافقة وزارة التعليم العالي و حسب كتاب رسمي على تعيينهاعلى ملاك جامعة الموصل كونها ليست الأولى على كليتها فقط و إنما الأولى على جامعة_الموصل بتقدير إمتياز .

وكانت و لمدة أربع سنوات الأولى على الجامعة رغم حالتها ومعاناتها من ظرفين عصيبين ، الأول كونها ضريرة ونسبة الرؤية لديها  0 بالمئة رغم محاولات العلاج داخل و خارج العراق و لفترات طويلة ، والظرف الثاني كونها نازحة من مدينة الموصل بعد إحتلال داعش  كونها من اخوتنا المسيحيين.

رغم كل هذه الظروف  إستطاعت مينا أن تحقق تفوقا وتميزا  ونصراً لأهلها و لمدينتها من خلال ارادتها وانتصارها على كل تلك الظروف.

واضافت في مناشدتها (بعد عرضي على اللجنة الطبية كإجراء روتيني لكل موظف جديد على ملاك الوزارات العراقية ، تم رفض و إلغاء تعييني بسبب فقداني نعمة البصر ، كون القانون العراقي لا يسمح للمكفوفين بالعمل في مؤسسات الدولة و خاصة العلمية منها ، مع العلم إني أستطيع القيام بكافة المهام رغم ظرفي الصحي)

واضافت (أرجو من سيادتكم النظـــــر في طلبنا وإستـــــــثنائي من هذا الإجراء لأنه أبسط حق من حقوقي وأنا أنهي عقد من التميز في الدراسة لينتهي بي المطاف إلى مستقبل مجهول لا تحترم فيه لا دراستي ولا مجهـــــــــودي و كل تعبي)..(و كل ما نمطح اليه هو الارتقاء بواقعنا التعليمي ورفع إسم مدينتنا وبلدنا العراق عالياً)

ان الدستور العراقي لعام 2005 والذي يحتل المكانة العليا في الهرم القانوني في اي دولة قد نص في المادة 22 أولا (الهمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة) وفي المادة 32 (ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع) .

ان الدولة ملزمة بحماية ورعاية كل المواطنين وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هم نسائم وبريد الرحمة الالهية ليتعظ

الناس ويتذكروا ويعظموا النعم التي منحها لهم وحرم آخرين منها.

اوان الاستجابة السريعة لمناشدة الطالبةالعراقية الموصلية المسيحية من قبل الدكتور بشير حداد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب وكلماته (سنتصل بوزارة التعليم العالي لانصاف المواطنة مينا رغيد عسكر لان ذوي الاحتياجات الخاصة لهم كل الحقوق التي يستحقونها وبخاصة المتميزين منهم) تعيد الامل الى قلوبنة جميعا بانه ما زال العراق بخير وانه ما زالت هناك فرصة وامل وبصر وبصيرة يمكن ان تنقذ مينا ومئات الآلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تمثلهم مينا البصيرة في وطن العميان!

مشاركة