بصحتكم ياعراقيين

464

د. فاتح عبدالسلام

الصحة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ليست‭ ‬قضية‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬صحيّة‭  ‬ومسار‭ ‬طبي‭ ‬علمي‭ ‬من‭ ‬الاساس‭ ‬،بعد‭ ‬التصدع‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نقص‭ ‬الكوادر‭ ‬الاختصاصية‭ ‬وتلف‭ ‬المباني‭ ‬وتهالكها‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬وعثرات‭ ‬الجامعات‭ ‬ونقص‭ ‬مستلزماتها‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬انمائية‭ ‬لمعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬توظيف‭ ‬الخريجين‭ ‬من‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬وكيف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتدربوا‭ ‬ويكملوا‭ ‬دراساتهم‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬الداخل‭ ‬بما‭ ‬يحتاجه‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬اختصاصات‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬اعادة‭ ‬تثقيف‭ ‬الجيل‭ ‬الطبي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬انّ‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬وظيفة‭ ‬انسانية‭ ‬ووطنية‭ ‬عالية‭ ‬السمو،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محفوظة‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬السلبيات‭ ‬التي‭ ‬تأكل‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬ينخر‭ ‬الادارات‭ ‬عمودياً‭ ‬وأفقياً‭ .‬

الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬الان‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة‭ ‬الفيروس‭ ‬كأول‭ ‬تحد‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬اطار‭ ‬عام‭ ‬وعالمي‭ ‬كونها‭ ‬مشكلة‭ ‬كونية‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬الطبي‭ ‬العراقي‭ ‬هو‭ ‬مسألة‭ ‬أخرى‭ ‬مزمنة،‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬وقفة‭ ‬حكومية‭ ‬جادة،‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬تفسير‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬استطاعة‭ ‬البلد‭ ‬العظيم‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬بكل‭ ‬الاموال‭ ‬التي‭ ‬تدفقت‭ ‬الى‭ ‬خزينته‭ ‬في‭ ‬سبع‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬مدينة‭ ‬للطب‭ ‬مماثلة‭ ‬للمدينة‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وقد‭ ‬تضاعف‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬ستة‭ ‬اضعاف‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ . ‬

وان‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬الوقفة‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬اعادة‭ ‬المستشفى‭ ‬الجمهوري‭ ‬او‭ ‬المستشفى‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬مضي‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬الموصل‭ ‬ودمار‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الصحية‭ ‬يضعنا‭ ‬امام‭ ‬سؤال‭ ‬هو‭ ‬متى؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬امل؟‭ ‬أم‭ ‬إنّ‭ ‬حكومة‭ ‬ترحّل‭ ‬لحكومة‭ ‬الخراب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬علاجات‭ ‬ترتبط‭ ‬بخطة‭ ‬نهضوية‭ ‬كبرى‭ ‬؟‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الوقفة‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬مؤتمر‭ ‬عراقي‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭ ‬للقيادات‭ ‬الطبية‭ ‬باشتراك‭ ‬وزارات‭ ‬عدة‭ ‬وبدعم‭ ‬مركزي‭ ‬وبصلاحيات‭ ‬نافذة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الشروع‭ ‬بأولى‭ ‬خطوات‭ ‬التصحيح‭ ‬والبناء‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والطب‭ .‬

‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬مفاتيح‭ ‬قليلة‭ ‬والكلام‭ ‬يطول‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لو‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬الاولى‭ ‬لعملنا‭ ‬نصل‭ ‬الى‭ ‬بر‭ ‬الامان‭.‬

رئىس التحرير -الطعبة الدولية

[email protected]

مشاركة