بشار بن برد يسبق كراهام  بيل – ثائر علوان 

333

بشار بن برد يسبق كراهام  بيل – ثائر علوان

استفاق صباحا متآخراً بعد ان غط في نوم عميق اثر عشاء فاخر ولاريب او وفرة عمل لبت لحظات مستلقيا مسترخيا في فراشه شاعرا بالحظ رن هاتفه المحمول رمق شاشه الهاتف بكسل رقم مبهم يتصل دهش اشاح بصره تبدد كسله مخاوفه وظنونه ثبطت  من سيكون هذا في وقت متآخر من الصباح وماذا يبغي اطلق العنان لذعره وظنونه اجيء بآحد الاقارب والاصدقاء شهيدا من سوح القتال ؟دهس احد اخوته بحادث سير اغتيل او رحل بآنفجار احد من ذويه وشآ به زميلا بالعمل كونه في عطله فارقت امه الحياة بجلطة دماغيه لم يكن له متسع من الوقت لكل هذه الافكار السوداوية والظنون الا انه اوجزها برشاقة مذهلة ضغط زر الرد ويده التي يمسك بها الهاتف المقلق ترتعش كاد ان يسقط تناهى الى سمعه جملة موسيقية منفرده من نوعها مؤلفه من ارق الانغام برعت الطبيعه البشرية في تآليفها لم يستطع عود نصير شمه وبيانو بتهوفن الاتيان بمثلها اضرمت النار في قلبه والتهمت كيانه احيت احاسيسه ومشاعره التي همدت منذ سنين (صباح الخير ان كان صباحا)انا بنين شقيقة احمد الذي بت تآتينا مساء كل يوم في الاونة الاخيره لم تشآ الصدفة انت تشاهدني قط او تلتقيني لكن لمحتك وانت تدخل منزلنا برفقة احمد ارتعشت جذلا من حينها وانا اهيم بك بعدها لبثت اتوق لرؤيتك خلسة من ثقب الباب لاكحل عيني بروئية قامتك الممشوقه وطلتك البهيه حزت على رقمك بمشقه بالغه سرقته من هاتف اخي ارجوك لاتبح لاحد بما جرى بيننا لاتتصل انت انا سآبادر بالاتصال تحاشيا لفخ او مآرب او سهوآ ننكشف (باي ) دامت المكالمه لدقائق معدوده كآنها عصور سحيقه موغلة بالقدم لبث مصعوقا من شدة الصفعة التي تلقاها مستغرقا في تفكيره اي اتصال هذا الذي يجعلك فاقد الارادة ثملا دون خمرة لاتستطع القبول او الرفض من حينها استمرت جذوة الهواتف الصباحية والمسائيه تخمد في الظهر اللاسع وتتقد اخر االيل ودبر لهم القدر اكثر من لقاء ذات مساء سحقه الشوق اتصل رن الهاتف لكنه لم يتلق ردا ثم غلق بتاتا استلقى في فناء البيت مفترشا الارض يتآمل في المساء متوتر هلعا من ولعه مشفق على مصير معشوقته وحظه العاثر مرهق تنوبه مسحة حزن تاره ونوبة بكاء تاره ايقض بذاكرته بيت من ابيات الشاعر العظيم بشار بن البرد « «يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا” ومضة بذهنه فكرة ابن البرد يسبق كراهام بيل لابتكار الهاتف بآلف عام وان الهاتف وجد للعشاق تحديدا يدبر لهم الصدفه او للوصل اذا قطع الوصل قسرا كسرا للتابوهات لكن مامن عبقري استوحى من هذا البيت الاكتشاف المذهلوكما قال الشاعر ادونيس جملته العظيمه (كل نص يمر بعقل صغير يصغر وتراثنا صغير ) لم نقرآ نصوص تراثنا بآتقان ودقه متناهيه.

– بغداد

مشاركة