
لندن- بروكسل – الزمان
أعربت بريطانيا الجمعة عن «خيبة أملها» لفشل المحادثات مع بروكسل بشأن إشراكها في برنامج للاتحاد الأوروبي تبلغ قيمته 150 مليار يورو لتعزيز الدفاعات بسبب خلاف حول مساهمتها المالية فيه.
وسارعت الدول الأوروبية إلى تعزيز جيوشها منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، مع إطلاق بروكسل مبادرة تقوم على قروض مشتركة في وقت سابق من هذا العام.
من المقرر أن يوفر برنامج «العمل الأمني من أجل أوروبا» (سايف) لدول الاتحاد الأوروبي 150 مليار يورو من القروض بأسعار فائدة متدنية لمساعدتها على إعادة التسلح.
وخاضت لندن وبروكسل جدلا بشأن قيمة المساهمة التي ستقدمها بريطانيا للانضمام إلى البرنامج، الأمر الذي كان من شأنه أن يوفر فرصا أفضل لشركاتها الدفاعية. وقال وزير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي نيك توماس سيموندز في بيان «من المخيب للآمال أننا لم نتمكن من تتويج المناقشات بشأن مشاركة المملكة المتحدة في الجولة الأولى من سايف».
لكنه أشار إلى أن شركات الأسلحة البريطانية «ستظل قادرة على المشاركة في المشاريع من خلال سايف بشروط دولة ثالثة».
وأضاف سيموندز «كان موقفنا واضحا دائما: سنوقع فقط اتفاقات تخدم المصلحة الوطنية وتوفر قيمة مقابل المال».
يلزم البرنامج دول الاتحاد الأوروبي بإنفاق الأموال المقترضة على شراء الأسلحة التي يتم إنتاجها بنسبة 65% على الأقل في دول التكتل.
وكان من شأن انضمام بريطانيا إلى البرنامج خفض النسبة، وبالتالي توفير مزيد من فرص العقود للشركات البريطانية.
وقال الجانبان إن المفاوضات أجريت «بحسن نية»، كما أكدت المفوضية الأوروبية أن الشركات البريطانية لا تزال قادرة على المشاركة في ما يصل إلى 35% من مشتريات «سايف».
ولفتت المفوضية إلى أن المحادثات مع كندا بشأن مشاركتها مستمرة «ونأمل أن نتوصل إلى اتفاق قبل الأحد».
وقال مسؤولون أوروبيون في وقت سابق إن التكتل طلب من لندن المساهمة بما يصل إلى 6،5 مليارات يورو للانضمام إلى البرنامج.
لكن بريطانيا التي خرجت من الاتحاد الأوروبي عام 2020، رفضت قيمة المساهمة وحاولت خفضها، وفق مصادر دبلوماسية.
وبولندا ورومانيا وفرنسا والمجر من بين أكثر الدول التي طلبت تمويلات بموجب آلية «سايف»، بحسب مخصصات التمويل التي كشفت عنها بروكسل في أيلول/سبتمبر.
وحصلت بولندا على قروض بقيمة تقارب 44 مليار يورو، تليها رومانيا بـ16،7 مليار يورو، ثم فرنسا والمجر بـ16,2 مليار يورو لكل منهما، بحسب الأرقام الأولية.
من جهته ،جدّد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر رفض بلاده لخطّة الاتحاد الأوروبي استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل أوكرانيا، في موقف يهدّد خطة التكتّل للمضيّ في هذا المسار.
وتساءل دي ويفر في رسالة وجّهها الخميس إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «لماذا نخوض مغامرة في مجالات قانونية ومالية مجهولة».
واعتبر أنّ اللجوء إلى أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة، والتي توجد غالبيتها في بلجيكا، «خيار خاطئ تماما برأيي»، وذلك في رسالة من أربع صفحات.
وكانت المفوضية قد اقترحت استخدام هذه الأموال لتمويل «قرض تعويضات» بقيمة نحو 140 مليار يورو لصالح أوكرانيا، على أن يُسدَّد فقط في حال دفعت روسيا تعويضات حرب.
وتعهّد الأوروبيون في نهاية تشرين الأول/أكتوبر إيجاد حلول لتمويل أوكرانيا خلال العامين المقبلين، لضمان عدم نفاد موارد كييف مع تقلّص الدعم الأميركي.
تؤيد عدة دول أوروبية بسبب أوضاعها المالية الهشّة اللجوء إلى أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة في أوروبا. وتحتفظ شركة «يوروكلير» في بروكسل بنحو 210 مليارات يورو من هذه الأصول البالغة 235 مليارا.
وتؤيد ألمانيا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية وبولندا وهولندا هذا المسار بقوة.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس الجمعة إنه يضغط على الحكومة البلجيكية للانضمام إلى مساعي الاتحاد الأوروبي.
واعتبر ميرتس خلال استقباله رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في برلين أنه «يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لإنهاء هذه الحرب، ولتحقيق ذلك، يبدو لي استخدام الأصول الروسية أداة مناسبة وعادلة» من أجل «ممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا».



















