
توقيع
فاتح عبد السلام
المنطقة كلها ، في حدود الشرق الاوسط ، تشبه برميل البارود الموضوع في مكان غير آمن ، لا يمكن انقاذ جزء دون آخر إذا تفجّر ذلك البرميل . هذا هو المشهد الراهن ، وفي ضوء هذا الوضع تتصرف الدول وهي تعيش أوضاعاً من الاحتكاكات التي قد تتولد عنها شرارة .
بغض النظر عن أي شيء يخص حرب اليمن أو ما جرى في سوريا وقبله في العراق ، فإنّ الخيار الوحيد لايران والسعودية هو التعايش السلمي ، وليخرج الطرفان من العقائديات التي لاتمت بصلة الى السياسة ومصالح الدول.
الازمة بين ايران وامريكا، لن تدعمها تأزيماً كما لن تسهم في حلها أيضاً أية مواقف من السعودية، ذلك انّ التفكير الامريكي حين يذهب لتنفيذ قرار استراتيجي في حرب أو انتشار عسكري ، لن يحسب حساباً للسعودية ووضعها الاقليمي ولا لسواها من دول الخليج ، التي تمثل واجهة زجاجية أمام سدود من نيران الصواريخ الايرانية المرصوفة باتجاه الخليج .
منطقة الشرق الاوسط ، ويُضاف لها الخليج ، لم تنضج برغم كل التجارب المرّة ، لكي تجترح حلولاً داخلية من واقع حالها بعيداً عن الاحتماء بالمظلات الاقليمية والدولية .
العلاقات الدولية الوثيقة لا تعني الغاء بوصلة الدول المحلية لصالح ربّان دولي يعتقد، ويريد منّا أن نؤمن معه أنّ مايراه في هذا المحيط الهائج هو كامل الصورة ، ولا جوانب اخرى يمكن أن تخدم أوضاع الدول الصغيرة .
من المؤكد انّ اجواء عدم الثقة منذ احتلال صدام الكويت العام ١٩٩٠ هي التي دفعت دولاً للارتماء في أحضان دولية عير دافئة ومتقلبة، لكن يبدو انه الخيار المتاح للمرتمين ، وتلك هم مشكلتهم التي باتت لها افرازات جانبية مرضية كثيرة من دون وجود امكانية الخلاص منها الآن .
ايران تطرح مبادرة الحماية الذاتية للخليج من خلال دوله في التوقيت الخطأ بعد ان أصبحت في قلب المشكلة ،ومن الصعب تحوّلها الى طرف يروج للحل . وبرغم ذلك لا بدّ من العناية بالخيارات السلمية والتفاهمات بغض النظر عن المعزوفات الدولية التي قد تتقلب في ليلة وضحاها ، فيما يبقى المصفقون على ضفاف الخليج وحيدين .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















