مبعوث البيت الأبيض يبحث مع زيدان الاستحقاقات الدستورية

بغداد – عبدالحسين غزال
أفاد مصادر سياسية مطلعة في بغداد، الجمعة، تواصلت معها « الزمان» بأن الإدارة الأمريكية أبلغت عبر مبعوثها توم براك امس رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بوجود خيار نهائي مُقر في الإدارة الامريكية بفرض عقوبات عليه وعلى عدد من المسؤولين ومؤسسات رسمية ذكرهم بالأسماء في حال الفشل في تجاوز ازمة ولادة حكومة جديدة في موعد نهائي جديد هو الاثنين المقبل ، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الشخص المعني لتلامس بنية المشهد الرسمي في البلاد. وأفاد المكتب الإعلامي لنوري المالكي بأنه جرى خلال اللقاء «بحث تطورات المشهد السياسي في العراق والاستحقاقات الوطنية المقبلة». وأكّد المالكي بحسب مكتبه الإعلامي «أهمية دعم المسار الديموقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي»، مشددا على «ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه». وتم التأكيد على «استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الاهتمام المشترك». ولم ترشح أيّ معلومات عن الرسالة التي نقلها براك. وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية التي تعد الأكبر، المالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس دونالد ترامب الى التهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي الى رئاسة الحكومة.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، صرّح المالكي بأنه لن يسحب ترشيحه، ساعيا في الوقت نفسه إلى طمأنة واشنطن. وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس «لا نية عندي للانسحاب أبدا، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلانا وانتخبوا فلانا». وأوضحت المصادر، التي نقلت عنها ايضاً قناة «السومرية»، أن رسالة صادرة عن البيت الأبيض وصلت إلى المالكي تتضمن إشعاراً بصدور عقوبات بحقه وبحق شخصيات ومؤسسات رسمية، دون أن تكشف طبيعة الإجراءات أو توقيتها الدقيق، إلا أن المؤشرات الأولية ترجّح إدراج أسماء وكيانات ضمن لوائح وزارة الخزانة الأميركية خلال المرحلة المقبلة. فيما لفتت المصادر الى ان المبعوث الأمريكي توم براك التقى قيادات في الإطار التنسيقي الى جانب المالكي وتداول في إيجابية الأفكار المقترحة الا انه ذكرهم بأن عدم الخروج بمرشح جديد سيضع العراق امام ازمة في غنى عنها، وان قرار الرئيس دونالد ترامب سيكون ساري المفعول في حال الإخفاق في الاتفاق على رئيس حكومة جديد. وقالت المصادر أن هذه العقوبات تمثل امتداداً للإجراءات التي تستهدف شبكات معروفة بصلتها بالنفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يعكس تحوّلاً في مقاربة الملف العراقي ضمن استراتيجية الضغط القصوى المعدّلة التي تتبناها الإدارة الأميركية.
واستقبل المالكي المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم براك، في لقاء جاء وسط تصاعد الحديث عن مهلة أميركية غير معلنة تنتهي مع نهاية الأسبوع لحسم موقف “الإطار التنسيقي” من ترشيحه لرئاسة الحكومة، وفي وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية لتفادي مزيد من الانقسام داخل التحالف الشيعي الأكبر. وجاء اللقاء في توقيت حساس يتزامن مع ما يُتداول سياسياً بشأن ضرورة تقديم مرشح بديل لرئاسة الوزراء، بينما يتمسك المالكي بترشيحه الذي أُقرّ بأغلبية مكونات الإطار في 24 كانون الثاني/يناير 2026، مؤكداً في تصريحات سابقة أنه لا ينوي سحب ترشيحه مطلقاً، وأن الجهة التي رشحته، أي “الثلثين”، هي وحدها المخوّلة بسحب هذا الترشيح إن أرادت، من دون اعتراض منه على قرار جماعي يصدر بهذا الاتجاه.
وبحث رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان مع براك، الجمعة، استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة، في اجتماع هو الثاني خلال أسبوع، بعد لقاء سابق يوم الاثنين تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق، وفق بيانات رسمية صادرة عن المجلس، ما يعكس حضوراً أميركياً مباشراً في ملفات سياسية وقضائية متداخلة في العراق.
وتتحرك القوى السياسية الفائزة في انتخابات أواخر عام 2025 على أكثر من مسار لحسم مرشحي منصبي رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، تمهيداً للشروع في تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تباينات حادة داخل “الإطار التنسيقي” بشأن إعادة تكليف المالكي، في ظل تحذيرات أميركية من تداعيات هذا الخيار على العلاقات الثنائية ومسار التعاون الأمني والاقتصادي.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن أبلغت الإطار التنسيقي بملاحظاتها حيال ترشيح المالكي، ضمن مهلة سياسية ضاغطة، في سياق رؤية أميركية أوسع لملف تشكيل الحكومة العراقية، كان براك قد عرضها خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، في إطار تحرك دبلوماسي يعكس اهتمام الإدارة الأميركية المباشر بمآلات التوازنات داخل البيت الشيعي.
ويُقرأ الضغط الأميركي المتصاعد بوصفه امتداداً لمواقف سابقة للرئيس دونالد ترامب، الذي وجّه انتقادات صريحة للمسار الذي اتبعه المالكي خلال ولايتيه بين عامي 2006 و2014، معتبراً أن خيارات تلك المرحلة أسهمت في تعقيد المشهدين الأمني والسياسي، وهو ما ينعكس اليوم في حسابات واشنطن تجاه أي عودة محتملة له إلى رئاسة الوزراء.
ويواجه “الإطار التنسيقي” اختبار تماسك داخلي غير مسبوق، إذ تدفع بعض قواه باتجاه إقناع المالكي بالانسحاب حفاظاً على وحدة التحالف وتجنب صدام خارجي، فيما يرى داعموه أن ترشيحه يمثل خيارا داخليا لا ينبغي التفريط به تحت ضغط خارجي وهو علامة لمسار عراقي جديد متباين عن مرحلة انتاج الولايتين الأولى والثانية للمالكي ذاته، ما يضع المشهد العراقي أمام مفترق حاسم لا يخلو من احتمال المفاجآت قد يعيد رسم توازناته في الأيام القليلة المقبلة.















