بذخ وطمع

نواعير الساسة

بذخ وطمع

حين يفقد الفرد او المجتمع الثقة بالحاضر، وأمل المستقبل، بصناع القرار السياسي، يتحتم عليه تدارك الماضي الذي عاشه بعدة صورة سوى كانت إيجابية أو سلبية، لأنها غزيرة بتجارب سياسية واجتماعية مشابهة للدولة السابقة، فالوعود والوجوه أصبحت تظهر بشكل حلقي ومتكرر ومغلق ولا يقبل الاستفهام او التعجب، فصفة التغيير أضمحلت وأصبحت فعلاً منسياً، بالرغم من أساسية الصفة ضمن مواد الدستور المشرعة والمصوت عليها بشكل عام. ان الانقسامات السياسية والترشيق الحزبي داخل البرلمان لعب الدور الفعال والمهم لأفشال العملية البنائية والاصلاحية داخل الحكومة ومؤسساتها منذ بوادر تشكيل الجمعية الوطنية، وأيضا لا تخفى علينا بعض الايادي والعقول المنتخبة التي كان هدفها الأساسي هو التسقيط والتشهير وأفشال عوامل النجاح التي تبنى عليها اساسات الدولة ومجتمعها بشكل شمولي ولا يقبل التصحيح، فالقيادات الواهية عجزت عن تنفيذ قراراتها والايفاء بالوعود التي وعدو بها المجتمع لإصلاح النظام وتكوين دعامة أساسية لجوانب الحياة وتحديد السقف الزمني والمكاني لعملية الإصلاح، هل يمكن ان تحدث عملية الإصلاح؟ أم هي حلقة من الحلقات الفاشلة؟ التي رأيناها وسمعنا بها وتعايشنا معها رغم قساوة ظروفها، فالعملية السياسية الصحيحة يجب ان تبنى على قواعد ومبادئ واساسيات يعتمد عليها ببناء البنى التحتية للبلاد، بصراحة، لقد غير اولئك الوافدون وجه العراق، غيروا خريطته، فسيفساءه، اخلاق سكانه وحالتهم النفسية وكان الضحية الكبيرة لهم الشعب المحروم من أصغر حقوقه المعنوية او المادية، فالجحود والطمع والنقصان الذي عاشه الفرد سابقا سبب ثغرة من الثغرات التي اجتمع عليه الوافدون لاستغلال المجتمع وتبديل خواص مبادئه وأساليب تقاليده من خلال الاندماج الفكري المتقدم وخاصة بالمجتمعات الغربية رغم اختلاطهم بها، وقياس افكارها، ومقارنتها بالمجتمع العراقي، إضافة الى مساهمة صفة الدين التي تحججوا بها منذ عقود ومن خلال الأحزاب الدينية والكتل التي تفرعت منها بوقتنا الحاضر، وقام من كل هب ودب داخل البرلمان العراقي منادي بالوطنية الكذابة الجوفاء الخالية من المشاعر والاحساس بالمسؤولية العام، ورغم وضوحها امام المجتمع بقي صوت الحرية والاستقلال خافتا بهدف المصلحة الشخصية وتناميها بشكل كبير لإيضاح عنصر البذخ والطمع على بعض الشخصيات التي ارتقى صوتها على حساب الافراد داخل المجتمع.

والان أصبح شعار المجتمع صوتاً لعملية الإصلاح والبناء بعد ان كان غرضه العنصر المادي، فالعنصر المعنوي الوطني بدء ينهض من جديد بثورة عشرينية واضحة كدلالة لعدم السكوت والخضوع وتوطئة الراس الى الأسفل، فالسلسلة السياسية الخاطئة وحلقاتها المفقودة بداءة تظهر من جديد لما نشاهده من معارك داخل القبة والساحة السياسية التي بنية بشكل مغلوط ولا يقبل السؤال او الإجابة عليه، فالهدف كان سابقا هو الدمار اما الان الهدف هو الإصلاح ومحاسبة المقصرين والفاسدين داخل العملية السياسية ومحاسبتهم ومقاضاتهم ضمن قوانين القضاء، اما القضاء يجب ان يكون مستقلاً لتكون محاسبة الفاسد قضائيا عادلة ولا يشوبها شيء، فأساس كل دولة هي النظام والقانون المستقل لتبنى عليه البنى التحتية صحيحة ولا تقبل النقاش، فالمجاملات الحكومية زرعت الوسط الفوضوي داخل الثغرات التي اعتمدت أساس للشعارات الكاذبة لتكون جذراً يعتمد عليه بخلق الفوضى والفتنة بين الفئات والطوائف والمذاهب المتعددة بالعراق.

 زهير عاصم عبد الكريم –  بابل