الرأي الآخر
بداية النهاية – عماد آل جلال
سير العمليات العسكرية في معركة قادمون يانينوى بات الشغل الشاغل لمعظم وكالات الاخبار والمراسلين والقنوات الفضائية والاذاعية ومراكز البحث الامنية والعسكرية والسياسية، مركز الموصل حاليا ً تحت مرمى نيران الجيش العراقي وهاهي دفاعات داعش تنهار الواحدة بعد الاخرى خلافا لما كان متوقعا ً من قبل بعض المحللين اذ توقعوا معركة طويلة وقتال شرس لزمر الارهابيين، فيما تؤكد المعارك الفارق الكبير والتفوق النوعي بين أمكانات الجيش العراقي بكل صنوفه وقوات الشرطة الاتحادية والحشدين الشعبي والعشائري من جهة، وشراذم داعش من جهة اخرى.
ايضا ً بات واضحا ً ان داعش لا يملك اية ستراتيحية او عقيدة للدفاع عن دولته الوهمية التي حاولت أجهزة الاعلام المسخرة في خدمة اهدافه ان تصور مقاتليه كأبطال من طراز خاص، حتى الان لم يصطدم الجيش العراقي بقوة نارية ثابتة على الارض وقادرة على الصمود، أنما توجد فلول مهزومة نفسيا ًومعنويا ً ومقتنعة أنها لا تملك الارادة على المواجهة والقـتال.
قال الكاتب الأمريكي سيث جيه فرانتزمان، إن الهجوم النهائي على الموصل الخاضعة منذ عامين لـداعش، بات وشيكا ً، ورأى فرانتزمان أن …داعشî يبدو مستشعرا بداية نهايته، مستجيبا ً لذلك بوحشيته المعتادة، ووصف الحسم الحقيقي لمعركة الموصل لن يكون تنظيم داعش أحد أطرافه، وإنما أطرافه هي قوى الائتلاف المقاتل ضد داعش، في سباق مشابه للسباق على برلين عام 1945 بين السوفييت (سابقا) والغرب.
أندريس كريج، أستاذ الدراسات الدفاعية في جامعة كينجز في لندن يقول إن الاستعداد لشن عملية هجوم على مدينة الرقة في الوقت نفسه مع معركة الموصل سيكون بمثابة حصار حقيقي لـ”داعش” الذي يمني نفسه بالانسحاب للرقة وإدارة الحرب من هناك، قائلا “التعامل بإستراتيجية مع داعش هو ما ينقص”.
ويعتقد أن الوقت مناسب للتفكير جديا ً في هجوم متزامن مع الموصل، فالتحالف لم يركز قبل المعركة على أسئلة هامة مثل كيف لا نضمن عودة داعش هنا أو هناك؟ ماذا سيحدث بعد تحرير المدينة؟ من سيحكمها ويدير شؤونها؟”.
ستراتيجيا ً تحولت قناعة المجتمع الدولي من أدارة معركة الموصل التي تعد مقبرة داعش في العراق وسقوط مخططات اعداء العراق في وحل الهزيمة أمام صخرة الموقف العراقي وتماسكه ووحدته السياسية، الى التفكير جديا ً بمرحلة ما بعد التحرير وما هي الاوراق السياسية المتاحة لأبقاء الوضع متشنجا مرة بإذكاء الطموح الكوردي بتأسيس دولته، ومرة بحث شعبنا في الموصل بتشكيل أقليم منفصل، وغيرها من السيناريوهات التي يجمعها هدف واحد هو تمزيق وحدة العراق وتقسيمه، ناهيك عن الدور التركي غير المسؤول في التعامل مع معركة الموصل ومستقبل العلاقة مع العراق وخطورة إنتقال الصراع التركي الايراني الى ارض العراق لتصفية الحسابات وتنفيذ الاهداف.
في لقاء متلفزمن قواطع العمليات في الموصل دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي السياسيين الى الابتعاد عن توجيه الاتهامات والمناكفات السياسية والتركيز على الوحدة الوطنية والتماسك الشعبي ودعم الجيش العراقي والقوات المقاتلة معه جنبا الى جنب حتى اعلان النصر المؤزر ورفع علم العراق عاليا على ارض الموصل، بعد الان صار الفرز واضحا ً بين خط سياسي وطني ملتزم بوحدة العراق ارضا وسماءا وشعبا، وخط لا يريد للعراق الخير ولشعبه الاستقرار والتقدم رهن موقفه بأجندات دول أخرى لا تتمنى الاستقرار للعراق لأهداف سياسية واقتصادية وطائفية، وفي النهاية لايصح الا الصحيح مهما كانت شراسة الهجمة وحجمها، لقد صبر شعبنا طويلا وقدم التضحيات الجسام وقافلة من الشهداء خضبت بدمائها ارض الوطن وحان الوقت الذي يقطف فيه ثمار هذه التضحيات.
















