بدء محادثات سلام حول النزاع اليمني في السويد وسط تصعيد في مواقف الطرفين

428

ريمبو (السويد),-(أ ف ب)

بدأت في السويد الخميس محادثات بين وفدين من الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وسط تصعيد في مواقف الطرفين، بينما اعتبر مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث اللقاء “فرصة شديدة الأهميّة”.

ويشهد اليمن منذ 2014 حربا مدمرة بين القوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية، والمتمردين القريبين من إيران. وتسببت الحرب بمقتل أكثر من عشرة آلاف شخص منذ 2015، تاريخ التدخل العسكري السعودي على رأس تحالف عسكري، ووضعت 14 مليون شخص على حافة المجاعة.

وقال غريفيث عند افتتاح المحادثات “في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام”، مضيفا “هناك طريقة لحل النزاع″، والمجتمع الدولي “موحد” في دعمه لإيجاد تسوية للصراع اليمني.

وأضاف “سيتحقق ذلك إذا وجدت الإرادة”.

وذكر غريفيث أن هذه المحادثات بمثابة “مشاورات. نحن لم نبدأ بعد عملية المفاوضات”.

وقال في حضور صحافيين وأمام الوفدين اليمنيين اللذين التقيا للمرة الأولى منذ أكثر من سنتين حول طاولة واحدة، “لا أريد أن أكون شديد التفاؤل، لكن أريد أن أكون طموحا جدا”.

من جهته، قال مسؤول في الأمم المتحدة مساء الخميس طالباً عدم نشر اسمه إنّ أولى الاتصالات جرت “بروح إيجابية” من كلا الطرفين.

وأضاف “لدينا أسباب تدعونا للتفاؤل” رّغم من العراقيل المحتلمة وشبح التصعيد العسكري الماثل ميدانياً ما يهدّد بإخراج قطار المحادثات عن سكّته.

ومن المقرّر أن يجري أعضاء الوفدين، يضم كل واحد 12 شخصا، محادثات مباشرة حول نقاط محدّدة. وفي مسعى من الجهة المنظّمة للتقريب بين أعضاء الوفدين بصورة غير رسميّة فإنّهم سيتناولون الطعام في نفس القاعة.

وتجري المباحثات قرب ريمبو في مركز المؤتمرات في قصر يوهانسبرغ على بعد ستّين كيلومتراً شمال ستوكهولم. وقد فرضت الشرطة طوقاً أمنيا حول الموقع. وذكر مصدر في الأمم المتحدة أن المحادثات ستستمر أسبوعا.

وبدأت الحرب اليمنية مع شن الحوثيين هجوما في 2014 انطلاقا من معقلهم في شمال اليمن سيطروا خلاله على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الساحلية (غرب) التي تعتبر شريانا حيويا لإمدادات الغذاء والمساعدات بالنسبة الى ملايين اليمنيين.

وترافق انطلاق المفاوضات التي يرى محللون أنها أفضل فرصة حتى الآن لإحراز تقدم على صعيد حل النزاع اليمني، مع أجواء تصعيدية عبر عنها الطرفان المتنازعان.

– تهديدات –

وشدّد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني الذي يرأس وفد بلاده الى المحادثات، ردا على أسئلة لوكالة فرانس برس، على ضرورة انسحاب المتمردين من الحديدة.

وقال “على الميليشات الحوثية الانسحاب بسرعة من مدينة الحديدة ومينائها وتسليمها إلى الحكومة الشرعية وبالذات إلى القوات التابعة للأمن الداخلي”.

وعلى الرّغم من التوصّل الى اتفاق تهدئة في تشرين الثاني/نوفمبر في الحديدة، لا تزال المدينة تشهد معارك متقطعة.

وقال مصدر في الوفد الحكومي إنّ الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي يريد الحصول على خرائط الألغام التي زرعها الحوثيون في اليمن.

في المقابل، كتب المسؤول السياسي في حركة المتمردين محمد علي الحوثي في تغريدة على موقع “تويتر” أنه “إذا لم يتم فتح مطار العاصمة اليمنية للشعب اليمني في مشاورات جولة السويد، فأدعو المجلس السياسي والحكومة إلى إغلاق المطار أمام جميع الطيران”.

وتضرّر مطار صنعاء جرّاء القصف، وهو مغلق منذ منذ ثلاث سنوات نتيجة سيطرة التحالف العسكري بقيادة السعودية على أجواء اليمن.

لكنّ المسؤول في الأمم المتّحدة أكّد أنّ هذا ليس شرطاً “مسبقاً” للمحادثات السياسية.

وكان غريفيث توجه شخصيا إلى صنعاء لاصطحاب وفد الحوثيين الذي وصل برفقته إلى السويد مساء الثلاثاء في طائرة خاصة كويتية.

ولم يحدّد محلّلون ومصادر الأمم المتحدة أهدافاً طموحة لهذه المحادثات التي قالوا إنّ الهدف منها هو “بناء الثقة” بين الطرفين.

وفشلت مساع سابقة قام بها غريفيث لعقد مفاوضات سلام في أيلول/سبتمبر في جنيف عندما رفض الحوثيون مغادرة صنعاء في غياب ضمانات للعودة إليها.

وانهارت جولة سابقة من محادثات السلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية في 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت. وبقي ممثلون عن الحوثيين عالقين في سلطنة عمان ثلاثة أشهر.

– غوتيريش يرحّب –

وفي نيويورك ناشد الأمين العام أنطونيو غوتيريش الخميس الوفدين اليمنيين إظهار “مرونة” و”الالتزام بحسن النيّة وبدون شروط مسبقة” بهدف “إحراز تقدّم”.

وقال غوتيريش في بيان إنّه “يرحب ببدء المشاورات اليمنية في السويد اليوم (…) ويدعو الأطراف المتحاربة إلى مواصلة نزع فتيل التصعيد في الحديدة واستكشاف إجراءات أخرى لتحسين الوضعين الاقتصادي والإنساني اللذين يعرّضان حياة المدنيين للخطر”.

وذكّر الأمين العام في بيانه بأنّ “التسوية السياسية التي يتمّ التفاوض عليها من خلال حوار شامل داخل اليمن هي السبيل الوحيد لإنهاء النزاع والتصدّي للأزمة الإنسانية المستمرة “.

وشهد الوضع في اليمن مزيداً من التدهور في الأشهر الأخيرة، لا سيّما مع تصاعد أعمال العنف في مدينة الحديدة.

ويرى محللون أنّ ما ساهم في الوصول الى جولة المحادثات الحالية عاملان، أحدهما يتمثّل في الضغوط الدولية الكبيرة على السعودية منذ قُتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، والثاني عملية إخلاء خمسين جريحاً من المتمرّدين الاثنين إلى سلطنة عمان.

كما تم التوصّل هذا الأسبوع إلى اتّفاق على تبادل مئات المعتقلين لدى الطرفين.

وأكّد وزير الخارجية اليمني لفرانس برس التزام حكومته بالاتفاق.

وقال العضو في الوفد الحوثي حميد عصام لفرانس برس “جئنا إلى هنا بنيّة إنجاح المشاورات، لكنّ الأمر لا يتوقّف على خالد اليماني (…)، بل على السعودية والإمارات العربية والولايات المتحدة”.

وأعلن برنامج الأمم المتحدة الغذائي الخميس أنّه يسعى للوصول الى 12 مليون يمني بحلول نهاية كانون الثاني/يناير لتقديم المساعدات لهم، علماً بأنّه قادر حالياً على الوصول إلى ثمانية ملايين.

مشاركة