بحيرة تتلون بالزهري بسبب مخلفات شركات صيد

تريلو‭ (‬الأرجنتين‭),- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بقي‭ ‬اللون‭ ‬الزهري‭ ‬طاغيا‭ ‬على‭ ‬بحيرة‭ ‬في‭ ‬باتاغونيا‭ ‬الأحد‭ ‬بسبب‭ ‬انسكاب‭ ‬مواد‭ ‬كيميائية‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬شركات‭ ‬صيد‭ ‬محلية،‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬تقلق‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬الأرجنتين‭.‬

وقال‭ ‬عالم‭ ‬البيئة‭ ‬بابلو‭ ‬لادا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬ما‭ ‬حصل‭ ‬يمثل‭ ‬بنظرنا‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬إهمال‭ ‬سلطات‭ ‬المقاطعة‭. ‬من‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يسمحون‭ ‬بتسميم‭ ‬السكان‭”.‬

وكان‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬المقاطعة‭ ‬خوان‭ ‬ميشيلو‭ ‬قال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬إن‭ “‬اللون‭ ‬الأحمر‭ ‬لا‭ ‬يلحق‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬وسيختفي‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭”‬،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬تنقل‭ ‬النفايات‭ ‬السائلة‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الصيد‭ ‬كان‭ ‬قد‭ “‬سُمح‭ ‬لها‭ ‬بسكب‭ ‬سوائل‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬كورفو‭”.‬

وتقع‭ ‬هذه‭ ‬البحيرة‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و15‭ ‬هكتارا،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬30‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬تريليو‭ ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬تشوبوت‭. ‬ويعزى‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬كبريتات‭ ‬الصوديوم،‭ ‬وهي‭ ‬مادة‭ ‬حافظة‭ ‬مضادة‭ ‬للبكتيريا‭ ‬تستخدم‭ ‬لتخزين‭ ‬جراد‭ ‬البحر‭ ‬النروجي‭ ‬قبل‭ ‬التصدير،‭ ‬وهي‭ ‬لوّثت‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬لنهر‭ ‬تشوبوت‭. ‬وقد‭ ‬اشتكى‭ ‬السكان‭ ‬المحليون‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬وانتشار‭ ‬الحشرات‭. ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬فيها‭ ‬البحيرة‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬لأن‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬اعتادت‭ ‬استخدام‭ ‬الموقع‭ ‬لسكب‭ ‬مخلفاتها‭ ‬الكيميائية‭. ‬لكن‭ ‬الموضوع‭ ‬تصاعد‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬وبات‭ ‬يشكل‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬روسون‭ ‬المجاورة،‭ ‬عاصمة‭ ‬مقاطعة‭ ‬تشوبوت،‭ ‬عنوانا‭ ‬للنضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭. ‬وبعدما‭ ‬سئموا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التلوث‭ ‬المتكرر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحريك‭ ‬المعنيين‭ ‬ساكنا،‭ ‬قطع‭ ‬سكان‭ “‬المنطقة‭ ‬12‭” ‬المحرومة‭ ‬في‭ ‬روسون‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬مرور‭ ‬الشاحنات‭ ‬المحمّلة‭ ‬بهذه‭ ‬المخلفات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وأوضح‭ ‬لادا‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬تشوبوت‭ ‬مناهضة‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ “‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬روسون‭ ‬خطير‭ ‬للغاية‭. ‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬مروع‭. ‬هذه‭ ‬السوائل‭ ‬تُسكب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬معالجة‭ ‬في‭ ‬أحواض‭ ‬اصطناعية‭ ‬كبيرة‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬على‭ ‬عجل‭ ‬لشركات‭ ‬الصيد‭”.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬الملوثة‭ “‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭. ‬وهناك‭ ‬عشرات‭ ‬الشاحنات‭ ‬يوميا‭”.‬وبعد‭ ‬منعهم‭ ‬من‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬شحناتهم‭ ‬في‭ ‬روسون،‭ ‬لجأ‭ ‬الصيادون‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬بديل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الإذن‭ ‬المؤقت‭ ‬لإلقاء‭ ‬حمولتهم‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬كورفو‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحمل‭ ‬يوما‭ ‬أي‭ ‬أهمية‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬السياحة‭ ‬أو‭ ‬الترفيه‭. ‬وأثارت‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬نزاعا‭ ‬بين‭ ‬مقاطعتي‭ ‬تشوبوت‭ ‬وتريليو‭. ‬وتلزم‭ ‬القوانين‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬تشوبوت‭ ‬الشركات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك‭ ‬للتصدير،‭ ‬خصوصا‭ ‬جراد‭ ‬البحر‭ ‬النروجي‭ ‬وسمك‭ ‬النازلي،‭ ‬بإعداد‭ ‬منتجاتها‭ ‬في‭ ‬الموقع‭. ‬وقد‭ ‬أوجد‭ ‬ذلك‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬عانت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭.‬

وتعمل‭ ‬عشرات‭ ‬الشركات‭ ‬

بقيالمملوكة‭ ‬لرساميل‭ ‬أجنبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الصيد‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬الخاضعة‭ ‬للقوانين‭ ‬الأرجنتينية‭. ‬ولفت‭ ‬لادا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬قطاع‭ ‬معالجة‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬ويشغّل‭ ‬فئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬مؤكد‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬تكسب‭ ‬الملايين‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬مقابل‭ ‬نقل‭ ‬هذه‭ ‬النفايات‭ ‬السائلة‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬معالجة‭ ‬في‭ ‬بويرتو‭ ‬مادرين،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬60‭ ‬كيلومترا،‭ ‬ولا‭ ‬بناء‭ ‬مصنع‭ ‬معالجة‭ ‬أقرب‭”.‬

ويعتمد‭ ‬اقتصاد‭ ‬مقاطعة‭ ‬تشوبوت‭ ‬التي‭ ‬يقرب‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬وصناعة‭ ‬الأغذية‭ ‬وصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬والسياحة‭. ‬وتشتهر‭ ‬بويرتو‭ ‬مادرين‭ ‬خصوصا‭ ‬بوجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحيتان‭ ‬وطيور‭ ‬البطريق‭ ‬من‭ ‬بونتا‭ ‬تومبو‭. ‬وأوضح‭ ‬لادا‭ ‬أن‭ “‬تشوبوت‭ ‬محافظة‭ ‬غنية‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وهي‭ ‬رابع‭ ‬أهم‭ ‬مقاطعة‭ ‬في‭ ‬الأرجنتين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الصادرات‭ ‬بفضل‭ ‬النفط‭ ‬وصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬والألمنيوم‭”.  ‬وقال‭ ‬ساخرا‭ “‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭. ‬بإمكاننا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مثل‭ ‬دبي‭” ‬اقتصاديا‭.‬

مشاركة