بحث بدأه الجد وختمه الحفيد – مصطفى غازي فيصل

566

موسوعة تأريخ البصرة لمؤلفها أحمد باش أعيان

بحث بدأه الجد وختمه الحفيد – مصطفى غازي فيصل

لا يخفى على اغلب المتابعين للشأن الثقافي والقراء الباحثين في تأريخ المدن عن أرتباط اسم موسوعة تأريخ البصرة بأسم مبتدأها الاول المرحوم الشيخ عبد القادر باش اعيان العباسي و طبعت من قبلأسرة المؤلف  بجزء واحد يتيم منذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم وحتى يومنا هذا ،الجزء هذا تخصص بالخطط العمرانية للبصرة ومنها الجوامع والمساجد ،الاخبار المتواترة عن هذه الموسوعة هي أن مؤلفها كان قد خطط لها ان تكون بأربع اجزاء بعد أن عرضها على متخصصين في لبنان صيف عام 1970م ، الاجزاء الثلاث الباقية هي مخطوطات بمسودات لم تكتمل لتطبع ، حيث كانت تحوي جهد بحثي لمن سبق الشيخ عبد القادر باش اعيان  من افراد عائلة باش اعيان ، التي أهتمت بتاريخ البصرة سواء بالتوثيق او التأليف او جمع وترتيب المخطوطات المهمة والتي تناولت تاريخ مدينة البصرة ، وهم ــ  كما اورد الباحث أحمد باش اعيان  ـــ فريق من الباحثين الّذين عمل عدد منهم خلال القرنين الأخيرين في بحث وكتابة تاريخ موسوعي شامل ومتكامل للمدينة، بدأب ومثابرة. ومن أبرز هؤلاء الشيخ عبدالواحد صفاء الدين بن عبداللّه ضياء الدين بن عبدالواحد الكبير آل باش أعيان العبّاسي، وهو جدّ والد أحمد باش اعيان ، والمتوفّى عام 1919م. وقد أنجز الشيخ عبدالواحد صفاء الدين مخطوطة من ثمانية عشر 18 مجلّدٍ في تاريخ البصرة العظمى، لم يُنشر منها إلاّ مقتبسات متناثرة هنا وهناك. وقد قام ولدا الشيخ عبدالواحد الأوسط الشيخ ياسين سرّي، وهو جدّ احمد باش اعيان لوالدته، والمتوفّى عام 1942م، والأصغر الشيخ عبدالقادر فيضي، والمتوفّى عام 1971م، بدراسة عمل والدهما الموسوعي، وكتبا ونشرا مقالات وكتباً مستلّةً منه .

مخطوطات مكتبية

 في اتصال هاتفي تم معي من قبل المؤلف الدكتور احمد برهان الدين باش اعيان  اوضح فيه كيف انه اعتمد بدرجة كبيرة على مخطوطات مكتبة الاسرة وكذلك على بقية اجزاء الموسوعة الغير مطبوعة لجده  عبد القادر باش اعيان ، وعدد وفير من المصادرالخاصة بتأريخ البصرة  ،كما اورد الدكتور أحمد توضيح ضمن الجزء الاول من موسوعته الجديدة بسطور معنونة  هذا الكتاب نستل منها التالي :

هذا الكتاب بيحث تاريخ البصرة منذ العصور القديمة وحتّى أواخر القرن الميلادي العشرين. وهذا البحث يشمل كلّ نواحي الحياة والأحداث الّتي شهدتها وعاشتها المدينة وأهلها، إجتماعيّاً وسياسيّاً وعسكريّاً وآقتصاديّاً وثقافيّاً وبيئيّاً ودينيّاً.

وهذا الجهد البحثي يبدأ بعصور ما قبل التاريخ، ولكنّه يغطّي الفترة منذ تلك العصور وحتّى بداية العصر العبّاسي بإيجاز، إذ يبدأ التركيز المفصّل منذ قيام الدولة العبّاسيّة عام 751م 132ه. والسبب في الإيجاز في العصور الّتي سبقت العصر العبّاسي هو أنّ تلك العصور كانت قصيرةً وشحيحة بأحداثها ومصادرها.

وقد آعتمدنا على طائفة واسعة من المصادر، هي كلّ ما سمعنا عنه وما تيسّر لنا الإطّلاع عليه.

وينتمي مؤلّفوا مصادر هذه المجموعة، الّذين عاشوا في عصور مختلفة آشتملت على مسافات

زمنيّة تغطّي أكثر من ألف 1000 عام، ينتمون إلى خلفيّات جغرافيّة وثقافيّة وآجتماعيّة

ودينيّة ومذهبيّة وقوميّة، ومدارس فكريّة وعلميّة، عديدة  ومتنوّعة، منها ما هو متداخل ومنها

ما هو متضارب.

ثم يدرج اهم المصادر التي اعتمدها في هذا البحث المائز والجهد المعتبر ،ندرج بعضها حيث لا مجال هنا لحصرها كونها تتجاوز 25 مصدر منها :

-الجزء الثاني من مخطوط الشيخ عبدالواحد صفاء الدين بن عبداللّه ضياء الدين باش أعيان العبّاسي المعنون تحفة النصرة في تاريخ البصرة. مفقود من الجزء الثاني 73صفحة

 – مخطوط كتاب الشيخ عبدالقادر فيضي آل باش أعيان العبّاسي المعنون “موسوعة تاريخ البصرة الكبير”

وثائق خاصة

كما توفّرت لدى هذا الباحث طائفة كبيرة ومتنوّعة من الوثائق الخاصّة والعامّة رسائل شخصيّة وعائليّة وآجتماعيّة، رسائل حكوميّة ووثائق رسميّة، صكوك، إيصالات، كمبيالات، وما شابه ذلك، تعود لأفراد أسرته آل باش أعيان وأقربائهم وأرحامهم وأصهارهم وأنسبائهم وبعض أصدقائهم، يبلغ عددها حوالي الألفين 2000 وثيقة وهناك أضعاف ذلك من هذه الوثائق الأصليّة ممّا لم تتوفّر لدى هذا الباحث بعد، تمتدّ تواريخها من أواسط القرن الميلادي التاسع عشر وحتّى نهاية القرن الميلادي العشرين، مرسلة من وإلى ما لا يقلّ عن أربعة وعشرين 24 فرداً من أفراد اسرته.

 كما يوضح دكتور أحمد باش أعيان ، ان بحثه هذا ليس ببحث متخصص اي  اكاديمي  وانما بحث شخص محب وشغوف للبحث في تأريخ البلاد والقوم الذين ينتمي لهم حسب وصفه .

كما اضاف الدكتور أحمد باش أعيان قائلاً :  إنّ ميّزة هذا الجهد البحثي الّذي بين يدي القاريء الكريم هو أنّه يستوعب كلّ ما توفّر لديه من أعمال بحثيّة في موضوع تاريخ البصرة، بما في ذلك أعمال الشيخ عبدالواحد صفاء الدين المشار إليها، ويجمعها كلّها بتسلسل زمني ويصنّفها حسب المواضيع المشتركة، كما يقوم بتحديثها لتشمل أالفترة الّتي تمتدّ إلى أواخر القرن الميلادي العشرين .

يشير الباحث الى نقطة مهمة الا وهي تعرض عديد من المخطوطات التابعة لمكتبة اسرة باش أعيان  اما للسرقة او التخريب ، حيث هناك اشخاص من ذوي النفوس الضعيفة سولت لهم اياديهم التي طالت هذه المخطوطات الى تخريبها عن طريق تمزيق عدد من الصفحات التي قللت من قيمة المخطوط بسبب نقص الصفحات ، او هناك بعض ممن يستعير المخطوط ثم يرفض ان يعيده للمكتبة.

يقع الكتاب بما يقارب 1600 صفحة وبأربع اجزاء من القطع الكبير وبعشرة فصول يقول عنها المؤلف التالي :

وقد صنّفنا فصول الكتاب العشر حسب فترات المراحل الزمنيّة من تاريخ البصرة منذ بداية العصر العبّاسي وحتّى أواسط العهد الجمهوري، أي، الفترة 751-1970م. وقد حرصنا، بقدر الإمكان، إلى التحقّق والتأكّد من تواريخ الأحداث المدرجة، ما أمكننا ذلك، ونأمل أن نكون قد وفّقنا لتحقيق ذلك في أغلب الحالات. ومع ذلك، فلا مفر أن توجد هنا هناك تواريخ غير دقيقة، بل ومجهولة كلّيّةً حتّى، في بعض الحالات، كما وقد صادفناه فعلاً في مسيرة البحث هذه. وقد آجتهدنا في كلّ تلك الحالات إلى التقدير والتقريب الرياضي والقياسي قدر وسعنا.

{ كتاب / موسوعة تأريخ البصرة /أحمد باش اعيان / دار الحكمة لندن /1م  ط 2019

مشاركة