بايدن‭:‬انتهاء‭ ‬المهمة‭ ‬القتالية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبدء‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬

وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭:‬المهم‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يطلب‭ ‬منا‭ ‬فعله‭ ‬هناك

واشنطن‭- ‬مرسي‭ ‬أبو‭ ‬طوق‭ 

اعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الاميركي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستنهي‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬‮«‬مهمتها‭ ‬القتالية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لتباشر‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭. ‬

وقال‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬مصطفى‭ ‬الكاظمي‭ ‬خلال‭ ‬استقباله‭ ‬إياه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭ ‬‮«‬لن‭ ‬نكون‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬قتالية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬تعاوننا‭ ‬ضد‭ ‬الارهاب‭ ‬سيتواصل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬نبحثها‮»‬‭. ‬

واستقبل‭ ‬بايدن‭ ‬الاثنين‭ ‬الكاظمي،‭ ‬في‭ ‬لقائه‭ ‬الأول‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬داخلية‭ ‬من‭ ‬اللوبي‭ ‬السياسي‭ ‬الولائي‭ ‬لايران‭ ‬ويأمل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬رسمي‭ ‬لجدول‭ ‬زمني‭ ‬لانسحاب‭ ‬الأميركيين‭ ‬من‭ ‬العراق‭. ‬فيما‭ ‬البلاد‭ ‬تنتظر‭ ‬انتخابات‭ ‬مصيرية‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ . ‬

ويتمحور‭ ‬اللقاء‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع،‭ ‬قدرة‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬لخلايا‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬المتبقية‭. ‬

ونسب‭ ‬الى‭ ‬التنظيم‭ ‬هجوم‭ ‬دام‭ ‬وقع‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬شعبي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬وأسفر‭ ‬عن‭ ‬36‭ ‬قتيلاً‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬و62‭ ‬جريحاً‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬طبية‭ ‬وأمنية‭. ‬

وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬الإثنين‭ ‬‮«‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬نكمل‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬المهمة‭ ‬القتالية‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬مهمة‭ ‬استشارية‭ ‬وتدريبية‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‮»‬‭.  ‬وتوقّع‭ ‬المسؤول‭ ‬إجراء‭ ‬‮«‬تعديلات‭ ‬إضافية‮»‬‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2021‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬اقترح‭ ‬العراق،‭ ‬ونحن‭ ‬نوافق‭ ‬تماما،‭ ‬أنهم‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬تدريب‭ ‬مستمر‭ ‬ودعم‭ ‬بالخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والاستخبارات‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الاستشارية،‭ ‬وكلها‭ ‬ستستمر‮»‬‭. ‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركي‭ ‬لويد‭ ‬أوستن‭ ‬الأحد‭ ‬إن‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬‮«‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬قتالية‮»‬‭ ‬و»من‭ ‬الصعب‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬والمستشارين‭. ‬

وأضاف‭ ‬للصحافيين‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬جولة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يهم‭ (…) ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يطلب‭ ‬منا‭ ‬القيام‭ ‬به‮»‬‭. ‬

رسمياً،‭ ‬تمّت‭ ‬هزيمة‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن،‭ ‬لكن‭ ‬تبقى‭ ‬مخاوف‭ ‬عودته‭ ‬حاضرة‭ ‬بحسب‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬أميركي،‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬بصعود‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‮»‬‭. ‬

تأتي‭ ‬زيارة‭ ‬الكاظمي‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتعرّض‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لهجمات‭ ‬متكررة‭ ‬تشنّها‭ ‬ميليشيات‭ ‬موالية‭ ‬لطهران‭. ‬وتقوم‭ ‬واشنطن‭ ‬بضربات‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬حينما‭ ‬قصفت‭ ‬مواقع‭ ‬فصائل‭ ‬عراقية‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬عند‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭-‬العراقية‭.   ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬حوالى‭ ‬2500‭ ‬عسكري‭ ‬أميركي‭ ‬متواجدين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وتُرسل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أيضاً‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬قوات‭ ‬خاصة‭ ‬لا‭ ‬تُعلن‭ ‬عن‭ ‬عديدها‭.  ‬يريد‭ ‬الكاظمي،‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬دولة‭ ‬تمزّقها‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬وتعاني‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬ويتفشى‭ ‬فيها‭ ‬الفساد،‭ ‬أن‭ ‬تتعهّد‭ ‬واشنطن،‭ ‬رسمياً‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬العراق‭.  ‬ولم‭ ‬تتوان‭ ‬الفصائل‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬عن‭ ‬تكثيف‭ ‬ضغوطها‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬الكاظمي‭ ‬الذي‭ ‬ضعف‭ ‬موقفه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمات‭ ‬تتزايد‭ ‬تعقيداً‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬للتزود‭ ‬بما‭ ‬يكفيه‭ ‬منها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬الحار‭. 

إعلانات‭ ‬شكلية‮»‬

قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية،‭ ‬يأمل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفصائل‭ ‬النافذة‭ ‬والمعادية‭ ‬جداً‭ ‬لوجود‭ ‬الأميركيين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬

وانسحبت‭ ‬معظم‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬المُرسلة‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمساندة‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬هزيمة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬

رسمياً،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬قوات‭ ‬مقاتلة،‭ ‬فالعسكريون‭ ‬الأميركيون‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يؤدون‭ ‬دور‭ ‬‮«‬مستشارين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مدرّبين‮»‬‭. ‬

يشكل‭ ‬العراق‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬عمليات‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجهاديين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬المجاورة‭. ‬

ومن‭ ‬غير‭ ‬الوارد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لواشنطن‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬ذي‭ ‬التأثير‭ ‬الإيراني،‭ ‬في‭ ‬خضمّ‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانتا‭ ‬لا‭ ‬تزالان‭ ‬تعتزمان‭ ‬إنقاذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬المبرم‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬

يرى‭ ‬حمدي‭ ‬مالك‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬انستيتيوت‮»‬‭ ‬للأبحاث،‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬التجاذب،‭ ‬‮«‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬ينخفض‭ ‬عدد‭ ‬العسكريين‭ ‬الأميركيين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‮»‬‭. ‬

ويتوقع‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬‮«‬بيرسون‭ ‬انستيتيوت‮»‬‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬شيكاغو‭ ‬رمزي‭ ‬مارديني‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬الإعلانات‭ ‬شكلية‭ ‬تخدم‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‮»‬‭.  ‬يثير‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬خشية‭ ‬خبراء‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تواصل‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تشنّها‭ ‬الفصائل‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬وحتى‭ ‬تكثيفها‭.  ‬ومنذ‭ ‬الزيارة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للكاظمي‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2020،‭ ‬حصلت‭ ‬تطورات‭ ‬أبرزها‭ ‬تواصل‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تتهم‭ ‬بها‭ ‬الفصائل‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وليس‭ ‬بالصواريخ‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أدخلت‭ ‬تقنية‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬الأكثر‭ ‬دقةً‭ ‬وإثارة‭ ‬للقلق‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتحالف‭ ‬الدولي‭. 

مشاركة