باكستان‭ ‬والهند‭ ‬تتبادلان‭ ‬الاتهامات‭ ‬والعالم يطالبهما‭ ‬بضبط‭ ‬النفس

اول‭ ‬ميدان‭ ‬لاختبار‭ ‬السلاح‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مقاتلات‭ ‬غربية

إسلام‭ ‬أباد‭ – ‬نيودلهي‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تبادلت‭ ‬باكستان‭ ‬والهند‭ ‬الاتهامات‭ ‬الجمعة‭ ‬بشأن‭ ‬الاشتباكات‭ ‬الحدودية‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬والتي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬خمسين‭ ‬مدنيا‭ ‬لدى‭ ‬الطرفين‭.‬‮ ‬

ولم‭ ‬تفض‭ ‬نداءات‭ ‬العواصم‭ ‬الأجنبية‭ ‬المتتالية‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭.‬

فيما‭ ‬يجري‭ ‬تسليط‭ ‬الأضواء‭ ‬عل‭ ‬فاعلية‭ ‬السلاح‭ ‬الصيني‭ ‬الذي‭ ‬تستخدمه‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬طائرات‭ ‬رافال‭ ‬الفرنسية‭ ‬وسوخوي‭ ‬الروسية،‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭ ‬باكستان‭ ‬انها‭ ‬اسقطت‭ ‬خمس‭ ‬مقاتلات‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬تنفيه‭ ‬الهند‭ .‬

منذ‭ ‬الضربات‭ ‬الهندية‭ ‬التي‭ ‬نُفّذت‭ ‬الأربعاء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الباكستانية‭ ‬ردّا‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬المرتكب‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬كشمير،‭ ‬تتوالى‭ ‬الضربات‭ ‬الصاروخية‭ ‬وعمليات‭ ‬القصف‭ ‬المدفعي‭ ‬والهجمات‭ ‬بالمسيّرات‭.‬

وتتّهم‭ ‬الهند‭ ‬باكستان‭ ‬بدعم‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬تشتبه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هجومها‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬26‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬باهالغام‭ ‬السياحية،‭ ‬فيما‭ ‬تنفي‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬بشدّة‭ ‬أيّ‭ ‬ضلوع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الحادثة‭.‬

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬ردّ‭ ‬الجانب‭ ‬الباكستاني‭ ‬على‭ ‬الصواريخ‭ ‬الهندية،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬هي‭ ‬الأعنف‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭.‬

والجمعة،‭ ‬نفذت‭ ‬باكستان‭ ‬هجوما‭ ‬جديدا‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬على‭ ‬الشطر‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬كشمير‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬للمساء‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬حسبما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الهندية‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وقال‭ ‬المصدر‭ ‬إن‭ ‬الهجوم‭ ‬استهدف‭ ‬مدينتي‭ ‬جامو‭ ‬وسامبا‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها،‭ ‬وكذلك‭ ‬باثانكوت‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬البنجاب‭ ‬المجاورة،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬الهندية‭ ‬تصدت‭ ‬له‭.‬

وأشار‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإقليمية‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬إكس‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬سماع‭ ‬‮«‬انفجارات‭ ‬متقطّعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬جامو‭ ‬حيث‭ ‬يقيم،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنّ‭ ‬المدينة‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬الظلام‭.‬

وصباح‭ ‬الجمعة،‭ ‬أبلغت‭ ‬الهند‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عدّة‭ ‬هجمات‮»‬‭ ‬لمسيّرات‭ ‬وطلقات‭ ‬باكستانية‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬‮«‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الحدود‮»‬‭. ‬وأعلن‭ ‬الجيش‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التصدّي‭ ‬للهجمات‭ ‬بالمسيّرات،‭ ‬التي‭ ‬قوبلت‭ ‬بردّ‭ ‬متناسب‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬اللفتنانت‭ ‬كولونيل‭ ‬الهندية‭ ‬فيوميكا‭ ‬سينغ‭ ‬إن‭ ‬باكستان‭ ‬‮«‬حاولت‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬توغل‭ ‬بمسيّرات‭ ‬في‭ ‬36‭ ‬موقعا‭ ‬بنحو‭ ‬300‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬طائرة‭ ‬بدون‭ ‬طيار‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬إنه‭ ‬أسقط‭ ‬‮«‬77‭ ‬مسيرة‮»‬‭ ‬أطلقتها‭ ‬الهند‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭ ‬منذ‭ ‬ليل‭ ‬الاربعاء‭-‬الخميس‭.‬‮ ‬

وليس‭ ‬ممكنا‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬عديدة‭ ‬غير‭ ‬متاح‭.‬

وأكدت‭ ‬المسؤولة‭ ‬العسكرية‭ ‬الهندية‭ ‬وقوع‭ ‬‮«‬خسائر‭ ‬وإصابات‮»‬‭ ‬لدى‭ ‬الجانبين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭. ‬وحذر‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬‮«‬مخاطر‭ ‬التصعيد‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬الخطاب‭ ‬العدواني‭ ‬ومنطق‭ ‬التصعيد‭ ‬المتطرف‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الجارتين‭.‬

وقال‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬الجمعة‭ ‬‮«‬أننا‭ ‬لن‭ ‬نتجه‭ ‬الى‭ ‬نزع‭ ‬فتيل‭ ‬التصعيد‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الهند،‭ ‬بعدما‭ ‬اتهمت‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬نيودلهي‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬دولتين‭ ‬نوويتين‭ ‬على‭ ‬شفير‭ ‬نزاع‭ ‬كبير‮»‬‭.‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الهندي‭ ‬سوبرامانيام‭ ‬جايشانكار‭ ‬من‭ ‬جهته أن‭ ‬بلده‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬في‭ ‬وارد‮»‬‭ ‬التسبب‭ ‬بـ»تصعيد‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬توعّد‭ ‬بـ»ردّ‭ ‬حازم‭ ‬جدّا‮»‬‭ ‬على‭ ‬أيّ‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭.‬

وفيما‭ ‬يصدر‭ ‬قادة‭ ‬ومسؤولون‭ ‬رفيعو‭ ‬المستوى‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الحدود‭ ‬تهديدات،‭ ‬يدفن‭ ‬السكان‭ ‬المحليون‭ ‬موتاهم‭ ‬مؤكدين‭ ‬أنهم‭ ‬يستعدون‭ ‬للأسوأ‭.‬

ويُحرم‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدارس،‭ ‬إذ‭ ‬أُغلقت‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬كشمير‭ ‬الهندية‭ ‬بالكامل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬لباكستان‭ ‬في‭ ‬ولايتي‭ ‬البنجاب‭ ‬وراجستان‭. ‬وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الباكستاني‭ ‬لن‭ ‬تفتح‭ ‬المدارس‭ ‬أبوابها‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬كشمير‭ ‬الباكستانية‭ ‬والبنجاب،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬قبل‭ ‬الاثنين‭.‬

وأغلق‭ ‬24‭ ‬مطارا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬الهند‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭.‬

‭- ‬‮«‬تحييد‮»‬‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ -‬

ومساء‭ ‬الخميس،‭ ‬هزّت‭ ‬عدّة‭ ‬انفجارات‭ ‬الشطر‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬كشمير‭ ‬التي‭ ‬يتنازع‭ ‬البلدان‭ ‬السيادة‭ ‬الكاملة‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬تقسيمها‭ ‬عند‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬1947‭.‬

وعزت‭ ‬نيودلهي‭ ‬الانفجارات‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬بالمسيّرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباكستانية‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭. ‬وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الهندية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تحييد‭ ‬التهديد‭ ‬وعدم‭ ‬سقوط‭ ‬خسائر‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬استيقظت‭ ‬مدينة‭ ‬لاهور‭ ‬الباكستانية‭ ‬الكبرى‭ ‬المحاذية‭ ‬للهند‭ ‬على‭ ‬دويّ‭ ‬انفجارات‭.‬

وأكّدت‭ ‬الهند‭ ‬‮«‬تحييد‮»‬‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية،‭ ‬ردّا‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬ليلي‭ ‬‮«‬بصورايخ‭ ‬ومسيّرات‭ ‬باكستانية‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬‮«‬مواقع‭ ‬عسكرية‮»‬‭.‬

وأعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬الخميس‭ ‬إسقاط‭ ‬29‭ ‬مسيّرة‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬استهدفت‭ ‬تسع‭ ‬مدن‭ ‬على‭ ‬الأقلّ،‭ ‬بعضها‭ ‬يضمّ‭ ‬مقرّات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬استخباراتية‭ ‬مثل‭ ‬راولبندي‭ ‬المدينة‭ ‬التوأم‭ ‬للعاصمة‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭.‬

وكشف‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الباكستاني‭ ‬إسحق‭ ‬دار‭ ‬أن‭ ‬المسيّرات‭ ‬‮«‬حاولت‭ ‬مهاجمة‭ ‬مواقع‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬و»استهدفت‭ ‬مدنيين‮»‬،‭ ‬مسفرة‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬مدني‭ ‬وإصابة‭ ‬أربعة‭ ‬جنود‭.‬

وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬إحدى‭ ‬المسيّرات‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬للكريكت‭ ‬في‭ ‬راولبندي،‭ ‬أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬الباكستانية‭ ‬نقل‭ ‬بطولة‭ ‬وطنية‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭. ‬أما‭ ‬نيودلهي،‭ ‬فعلّقت‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬فعاليات‭ ‬الدوري‭ ‬الممتاز،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬هندية‭.‬‮ ‬

ومع‭ ‬توالي‭ ‬الهجمات،‭ ‬توالت‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭.‬

دعا‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬نظيره‭ ‬الباكستاني‭ ‬إسحاق‭ ‬دار‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬الجانبان‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬وأن‭ ‬يتحركا‭ ‬نحو‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مكتب‭ ‬دار‭.‬