باقٍ وتآمر المرجفين الى زوال – علي الشكري

باقٍ وتآمر المرجفين الى زوال – علي الشكري

المتتبع لمشاريع العتبات الدينية المقدسة الاستثمارية والخدمية وتحديداً العتبتين الحسينية والعباسية المقدستين وكذا بعض مشاريع القطاع الخاص ، يجد قصة نجاح تؤكد أن المكنة والقدرة والإمكانية على البناء والتشييد والإنجاز والإبداع ، فالرحم العراقي ولود متجدد قادر مساير ، وعلى ضلالة من ظن أن خراب العراق ، وفشل البناء ، والإخفاق في مسايرة المستجدات والمتغيرات ، والوقوف في مؤخرة الصف ، يعود لضعف الكادر البشري ، فالكادر البشري العراقي اسهم في بناء بلدان وتشييد حاضرات وتقديم إنجازات ، وعرض إبداعات ، في زمن شح فيه القلم وقحط اليراع ، وانقطع العراق عن العالم ، بفعل الحصار الجائر الذي استهدف المحكوم لا الحاكم ، فجاع الشعب وتنعم الظالم . لقد شهد العراق بعد سنة  2003زلزال اسقط حكام وتوج آخرين ، وأزال أنظمة وأقام أخرى ، فكان الحدث الأكبر خلال العقد الأول من الألفية الجديدة ، واستبشر الشعب خيراً ، وظن أن زمن الظلم ولىّ وجاء زمن القسط والإنصاف ، الذي يحل فيه الكفؤ محل المتحزب ، والنزيه محل الفاسد ، والقادر محل العاجز ، ومن صبر واحتسب وتصدى وصمد وعض على الجرح ، سينال جزاء صبره وصموده بأن يكون المقدم المعزز المكرم المعوض ، وإذا بالوطني يُسحق ، والنزيه يُركن والكفؤ يُقصى والفاسد يُقدم ، ومن تنعّم في زمن الديكتاتور يزداد تنعّماً حتى أنه تقدم بل واستوزر ، بعد أن تشرف في زمن المقبور بكتابة التقارير والنكاية بالوطنيين والكذب على الصادقين ، الذين لم ينقادوا ولم يهنو أو يسايروا ، فتحملوا السجن والتعذيب والرقابة والإقصاء ، على أمل زوال ظلم ورحيل ظالم وتحرير شعب وعتق رقاب ، ومَنَ الله على العراق وأهله بسقوط الظالم وزوال الظلم ورحيل منظومة ، ظلمت وأفسدت وعاثت بالوطن فساداً حتى أن شرها نال من الجار والشقيق والصديق . واللافت أن الجميع الا ما ندر تهيب من القادم الجديد وتجربته ، فقاطعه ووقفه ضده وناصبه البعض العداء ، فتوجه اليه كل ارهاب العالم ومن كل أصقاعه ، ليعصف به وبتجربته التي لم تتضح حتى معالمها ، فراح الدم يسيل والجرح ينزف ، وجثث الشهداء تتوالى تترا ، مرة بتفجير وأخرى بجريرة طائفة وثالثة بجرم منصب وتصدي ، فصدت شركات ، وغادرت أموال ، ورحلت عقول ، وأغلقت عيادات ومستشفيات ، والحصيلة بؤس وفقر وبطالة وتراجع في الخدمات ونقص في الخيرات ، وكل الوزر تتحمله الطائفة ، حتى راح البعض المتحامل يصف أبن الطائفة بالفاشل الفاسد ، ولا فاشل ولا فاسد الا الواصف ، فالشيعة ابناء الوطن الأصليون ، وهم من تصدوا وقارعوا ووقفوا بوجه الطغاة والمحتلين على مدى تاريخ العراق ، وبالقطع أن بعض من مكنه المحتل لا كله وفي خضم الازمة ، وتصاعد غبار المعركة ، راح يُفسد بأسم الطائفة مدعياً الظلامة والوقوف بوجه الراحل ، واحتمى بكنفه الآخر الذي عثا فسادا في الوطن ، فرح يسرق وينهب ويُخرب ويُعرقل كل جهد يسعى للبناء والتنمية ، بل راح يهاجم المتصدي متقمصاً دور الوطني المعارض ، المتصدي للمفاسد والظلامات ، وهو الفاسد الأكبر الذي علمهم الفساد والسرقة . لقد شكك البعض ولما يزل بقدرة القادم الجديد على البناء والتنمية وأقامة المشاريع ، وراح يهاجم كل اشراقة وامل وبناء ، فالمتصدي لا ينتمي اليه والوطن ليس وطنه والمُشيد مُخرب ، والعراقي قاصر عاجز غير قادر على مسايرة ما وصل اليه العالم ، وبالقطع أن المصيبة لا تكمن بكل المتصدين ولكن بعضهم ، ولا بالطائفة ولكن بمن احتمى بها ، ولا بالقدرة ولكن باليد غير الأمينة ، فقد تمكنت اليد النظيفة في العتبتين الحسينية والعباسية المقدستين ، من تشييد المستشفيات وبناء الجامعات ، وإقامة المجمعات ، وإعمار المراقد ، وتأسيس المدارس ورياض الأطفال ودور الأيتام والعاجزين ، واحياء الأرض الموات ، فراحت الصحراء مخضّرة والأرض الموات تزخر بالحياة ، وكل ذلك بيد عراقية وطنية نزيهة ، فالعقل العراقي ولود متجدد ، وعلى من راح الوهم به بعيداً حتى اعتقد أن العراق غاب وغيره حاضر ، أن يعي أن الدين في العراق ، والنزاهة برجاله ، والشرف بنسائه ، فمن علّمَ العالم رموز الحروف ومخارج الكلمات ، وشيد الحاضرات ، وأقام المدنيات ، يبقى حي لا يموت ، قد يمرض لكن غيره يموت ، وقد يركن للسكون لكن نهضته دون شك ستكون مدوية تسابق الزمن لتعويض ما فات ، وعلى المشكك المرجف استحضار التجارب ، وقراءة التاريخ والاتعاض بالماضي ، فمحاولة تغيب العراق ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ، لكن عمره طويل ممتد ، وعمر المرجف قصير ، وتآمره مفضوح وزواله قريب ، فزبده جفاء والصالح ماكث في العراق .

مشاركة