باقة ورد لأمي – مقالات – محسن التميمي

202

باقة ورد لأمي – مقالات – محسن التميمي

عندما طلب منا مدرس اللغة العربية مجيد حميد عوفي كتابة موضوع عن الشخصية التي تأثرنا بها من اجل اجراء اختبار للطلبة ومدى قابليتهم على الكتابة فقد اخترت الشخصية العظيمة التي سهرت وربت وتعبت وناضلت وعملت وتحملت الشيء الكثير في سبيل تربيتنا على الوجه الامثل ، ثمة حادثة مازالت عالقة في ذهني ، في سن السادسة كنت مصرا على اصطياد الطائر الجميل الذي كان يقف امام باحة دارنا في ذلك الجو الجميل الممطر في وقت رفضت امي هذه الفكرة ، هي قالت ان الطائر مسكين دعه وشانه ماذا نفعل به؟ ، حرية الطائر في الفضاء الواسع افضل من حبسه في الدار بقفص صغير ، اسلوبها وهي تتحدث معي  بهذه الطريقة الانسانية الراقية جعلتني ابدو صغيرا جدا امامها ، مع كذلك كان اصراري كبيرا من اجل العودة بهذا الطائر الى البيت ، المطر لايؤثر في طيران الطيور ، هي تتكيف معه ، عندما ذهبت عدت خائبا ، قبل الوصول الى الطائر كان قد طار وتركني وحيدا ، امي بكت علي كثيرا وهي تحملني بين يديها بسبب ان وجهي اصبح ازرقا من شدة ضربها لي ، كنت قد اظهرت سلوك امي معنا داخل الاسرة على حقيقتها ، طيبة قوية شجاعة مربية انسانة عظيمة فضلا عن ذلك قوة شخصيتها وهي تصل بنا في تربيتها لنا في طريقة التعامل عن طريق الاشارات فقط ونحن نفهم ماتقوله او تطلبه منا .

وقف مدرس اللغة العربية مجيد حميد عوفي امامنا جميعا في الصف وهو يحمل اوراق  الامتحان ، هو قال ، اغلب الطلاب كتبوا عن شخصيات لم يتعايشوا معها ، لم يعرفونها عن قرب ، فقط هناك طالب يجلس بينكم كتب عن امه ، عندما كنت عسكريا في جبهات القتال كانت امي قلقة جدا ، هي تقول في الساعة الخامسة والربع من فجر يوم 13 من شهر كانون الثاني  في عام 1987 كنت أيقظت اخوتك  من النوم ، في تلك اللحظة كنت مصابا اصابة مؤثرة جدا ، اليوم عندما اذهب الى امي وهي تسكن مع شقيقي  النحات ولم اقصر بشيء  معها اشعر بأن الكون كله ملكي لي وحدي ، هي تحاول عن تقبل يدي ، طبعا ارفض بشدة وخجل ، هل تعتقدون ان هناك شعورا عظيما يمكن ان ينتابكم في مثل هذه اللحظات ، اقبل قدميها ويديها ولو لم تكن تزعل عني لكنت قبلت نعليها واضعها على خدي ، صراحة هي باقات ورود جميلة لكل الامهات والنساء العظيمات في كل مكان بالعالم .

مشاركة