باب الطوب: قراءة مكانية في نصٍ مضاء بوقع التاريخ

باب الطوب: قراءة مكانية في نصٍ مضاء بوقع التاريخ
عشبة الخلود هنا وكلكامش لم يمر من هناك
احمد جارالله ياسين
بعيدا عن نصوص المتن الموصلي المشهورة: منارة الحدباء، قلعة باشطابيا، الغابات، الجـــسر العتيق، جسر الحرية،تمثال السواس، تمثال عثمان الموصلي، عمارة الاورزدي… يبرز نص المهمشين الأول في فضــاء الموصل،المسمي منذ زمن بعيد ب»باب الطوب«،لا احد يزور الموصل من دون أن يمر بباب الطوب ويتعبق بغباره ويتلطخ بوحوله ويتعثر بزحامه الشديد،ولا أتصور أحدا ينجح سياسيا في الموصل إن لم يلتفت إلي باب الطوب ويكسب رضا مكوناته التي يشغل صوتها مساحة كبيرة ومؤثرة من نبض الشارع الموصلي الواقعي، ولا احد تكتمل معرفته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية والسياسية بالموصل من دون معرفة باب الطوب وأسراره العلنية والخفية، انه »باب المهمشين« الواسع الذي يظل مغلقا و في خانة الظل حين تريد وسائل الإعلام والسياحة التعريف بالموصل وإضاءة واقعها أمام الآخرين، علي الرغم من كونه مزارا يوميا لعشرات الألوف من الناس، ربما سبب ابتعاده عن الضوء كونه فضاء فوضويا عصيا علي الهندسة والترتيب مما يعني افتقاره للأناقة السياحية أو الإعلامية المطلوبة.لكن الفوضي هي النظام الذي يعطيه خصوصيته وهويته المكانية التي استعصت علي التنظيم، وتمردت علي اشد قوانين المؤسسات المحلية كلها، فالشارع ملك لأصحاب العربات والباعة المتجولين ومهما تجند دائرة المرور من موظفين وقوانين لاسترجاعه فان الفشل هو مصير محاولاتها كلها،وفي مقدمة باب الطوب قطعة كبيرة لدائرة الصحة بألوان جميلة تستقبل الزائر وتحذره من مرض انفلونزا الطيور وترشده إلي الوسائل الناجحة للوقاية منه، وعلي بعد عشرات الأمتار منها يتجمع آلاف من باعة الطيور والزبائن ممن لا يبالون مطلقا بمثل هذه التحذيرات والتعليمات لان لديهم اعتقادا بأنهم في باب الطوب، باب السحر، باب فضاء أسطوري فوق التحذيرات والأمراض.. قطعة إعلانية أخري تحذر من الكوليرا وتحث علي النظافة وعلي مقربة منها يتجمع عشرات ممن يتناولون المشروبات الغازية المتراكمة في حوض ماء اسود من شدة اتساخه والذباب والبعوض الذي غرق فيه..
سوق العجائبي
كل ما تحتاجه وما لا تحتاجه من الأزمنة الماضية أو من العصر الحديث تجده في باب الطوب، انه مصباح علاء الدين بالنسبة للكثيرين لاسيما حين يوفر لهم فجأة بضاعة أجنبية »بالة« زهيدة الثمن عجيبة المواصفات، وكل ما تحتاجه العائلة يمكن أن يوجد في باب الطـــوب، خضراوات، فاكهة، مواد غذائية مختلفة، ملابس جديدة وأخري مستعملة، مواد كهربائية، العاب، أحذية، أقراص ليزرية منوعة، وأخري طبية، دراجات هوائية،اكسسوارات، كتب قديمة، لحوم حيوانية، هواتف خلوية، مواد حديدية، أثاث، أصباغ…. حتي ان من يبحث عن الفن والجمال يمكن أن يجد مبتغاه في باب الطوب حيث يرتفع تمثال أبي تمام عاليا يصدح صوته إيحائيا بالشعر الذي يعد بضاعة كاسدة في باب الطوب،علي العكس من الشعر الشعبي الذي تسمعه من محلات التسجيلات الصوتية جاذبا عشرات المتابعين والمحبين للإصغاء إليه أمام واجهة المحلات أو يقنعهم باقتناء أشرطته الصوتية وأقراصه الليزرية فالشعر الشعبي اقرب إلي نفوس عامة الناس من الشعر الفصيح لأسباب كثيرة في مقدمتها انه يستخدم اللهجة العامية اليومية المألوفة والقريبة إلي نفوس الناس غير أن باب الطوب نفسه يمكن أن يثير في نفوس الأدباء والفنانين والشعراء المارين به موضوعات شتي من قعر الواقع العراقي اليومي قابلة للاستثمار الفني في نصوصهم أو أعمالهم الفنية،ففي بعض لوحات التشكيلي الرائد نجيب يونس يحضر باب الطوب عبر شخوصه لاسيما من القرويين وألوان ملابسهم الزاهية في لوحات حديثة تحنط تشكيليا تلك المشاهد اليومية، وكثيرا ما أثار مروري في باب الطوب موضوعات للكتابة، ومن ذلك قصيدة »موازنة«:
صباح الجمعة
بينما كنتُ أتجوَّل
في »»باب الطوب ««
لا أحمل سوي قصائدي
رأيت الآمدي
يخترق صفوف باعة البيض
يخفي ابتسامة في طرف شفته
وهو يمر قرب تمثال أبي تمام
أوقفته متسائلاً
عن سر هذه الابتسامة
ففقد توازنه..
وانفجر ضاحكاً وهو يشير
بالسبابة إلي أبي تمام
قائلاً:
تصوَّر لأنه قال لنا مالا يفهم
وضعوه قرب سوق الأربعاء
فقلت له:
ولِمَ لم تفهم ماكان يقول!
وهكذا.. افترقنا.
2004
ماذا لو مر كلكامش في باب الطوب.. لعله كان سيجد عشبة الخلود التي بحث عنها طويلا.. ؟ فملايين الناس مرت قديما بباب الطوب منذ نشأته.. وكلهم ماتوا أما باب الطوب فقد ظل حيا يستقبل زوارا جددا.. هم موتي المستقبل!! أمام باب الطوب الحي في الماضي والحاضر والمستقبل.. ولا احد يعلم متي ينتهي أو يزول باب الطوب أو تنقرض تسميته!!
ربما تقلصت مساحة باب الطوب في الوقت الحالي بسبب زحف البنايات الحديثة من حوله أو للأسباب الأمنية، لكن مساحته زئبقية فكلما حوصرت من جهة تممدت نحو جهة أخري أو اتجاه آخر،وذلك جانب حيوي من قوة استمراره بهويته السابقة ذات الملامح الفوضوية العنيدة علي الحصار أو التقليص.
في باب الطوب من الطبيعي أن تشاهد متسولين علي الأرصفة يستجدون منك النقود بحركات درامية محترفة، أو تمر بمتشردين ينامون قرب جدران متسخة بدخان نيرانهم الليلية، وما تبقي من نتف طعامهم..أو تتعثر نظراتك بعيون غرباء مجهولين تقذفهم إلي الشارع فنادق باب الطوب التي تعلن عن أماكنها عنوانات خجولة كتبت بخطوط قاحلة علي قطع حديدية صدئة أو خشبية متآكلة مرت عليها عشرات السنين.. ومن المفارقة أن الدلالة الايجابية والمتفائلة لمعظم تلك العنوانات لا تتفق مع المحتوي المكاني والمعنوي للفنادق من بناء وأثاث وخدمات..فقد تجد عنوانا مثل »السعادة« لفندق ما لكنك لن تجد أي اثر للسعادة فيه فالبناء متآكل، والأثاث قديم جدا، والخدمات شبه معدومة والقطط تتجول في ممرات الفندق وفوقها أسراب الذباب والبعوض…
في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي كان باب الطوب ملاذا دافئا وأليفا لمئات الجنود الغرباء ممن ينزلون في فنادقه شبه المعتمة أو يرتادون مقاهيه ومطاعمه تجذبهم إليه مركزية موقعه في فضاء مدينة الموصل، فضلا عن الأسعار الرخيصة السائدة في كل ما يشغل هذا الفضاء، كما انه كان مكانا للهوهم المباح أو غير المباح، حيث لارقابة صارمة عليهم من قريب أو بعيد ترصد أخطاءهم التي يندفعون لارتكابها بفعل الضغط المعنوي والمادي والنفسي الذي تمارسه عليهم الحياة العسكرية في المعسكرات أو الجبهات.
فتنة الموز.. وفاكهة المهمشين
ترتيب الخضراروات علي عربات باب الطوب يخضع لقوانين السوق المتعارف عليها هناك فنماذج الخضراوات الجيدة أو الفاكهة الأنيقة توضع في المقدمة عادة، تلك التي يراها الزبون أما ماوراء ذلك الجدار المزيف الجميل فان أكواما من نماذج أخري فاسدة أو فيها عيب ما توضع مقلوبة حيث يختفي العيب في الأسفل أما الجانب السليم الجذاب فانه يظهر أمام عين الزبون فيما لو حاول فحص الجانب الخفي فيما وراء المقدمة البراقة مثلا من الطماطم أو التفاح، وفي كثير من الأحيان فان الزبون يعلم حقيقة اللعبة لكنه يضطر للقبول بشروط الغش فيها من دون جدال أو مناقشة مع البائع الذي يشتري سكوت الزبون بأسعار بضاعته الرخيصة التي لايوجد مثلها في الموصل كلها ومن هنا إحدي مميزات باب الطوب التجارية التي تستقطب الآلاف من الزبائن ممن تجذبهم تلك الأسعار ربما كونهم من الطبقات الفقيرة أو المتوسطة.
فالطبقات الأخري الثرية بمختلف أصنافها لايجذبها باب الطوب وتتعالي علي زيارته، وتسخر من بضاعته، وتفضل أن تتسوق حاجياتها اليومية لاسيما الغذائية من اقرب الباعة في مناطق سكنها،الذين يوفرون لهذه الطبقة فرصة انتقاء الأفضل بأيديها من الخضراوات والفاكهة مقابل بيعها لهم بأسعار أعلي مما في باب الطوب فضاء الطبقات المسحوقة التي لاخيار لها في انتقاء غذائها مثلما لاخيار لها في أي من أمور الحياة الأخري لان قانون التهميش الذي تخضع له تلك الطبقة يسري عليها في كل شي، في الغذاء والعمل والسكن ووسائل المواصلات والرأي والسياسة وانتقاء الطماطة والبطاطا والباذنجان!!
عشرات من العربات الخشبية القديمة التي تمتد بهيئة خطوط متقاطعة تتكدس عليها الخضراوات والفاكهة، وضجيج لايتوقف أبدا لصرخات الباعة وهم ينادون للإعلان بحناجر متعبة عن بضائعهم وبأصوات جهورية توحي للعابرين بأنهم سيفترسون جيبه شاء أم أبي وان مايبحث عنه من بضاعة جيدة لن يجده إلا لديهم..لاسيما إن كانت البضاعة موزا لم يزل حتي اليوم – علي الرغم من سعره المناسب- يثير دهشة العراقيين جميعا ويعطي انطباعا لديهم بأنهم إذا اشتروا موزا فقد دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه وأنهم ارتقوا في سلم الطبقات الاجتماعية حتي وصلوا إلي أعلاها وهي طبقة الأثرياء الذين يفتخر الموز بالانتساب إليها علي العكس من »الخيار« رمز الطبقات الفقيرة و»فاكهة المهمشين« و»موز« أطفالهم الأخضر..فباب الطوب أسهم بنحو رئيس ومتآمر في تدوين سيرة الموز وتحديد امتيازاته لأنه منذ ظهوره في سوق باب الطوب منحه هوية ذلك النسب إلي الأثرياء كون باب الطوب لم يبع الموز إلا بأغلي الأسعار لاسيما في زمن الحصار حين أصبح استيراد الموز نادرا أو محظورا مما ارتقي به من فاكهة طبيعية في أسواق البلدان كلها إلي فاكهة أسطورية خارقة في سوق باب الطوب أولا لندرته، وثانيا لسعره الارستقراطي الذي لم ينزل في يوم ما عن »1000« دينار مما جعل صفرته الهلالية قطب استقطاب لوني للزبائن والعابرين، أما إذا نزل سعر الموز عن »1000« دينار فان ذلك يعني حدوث ثورة في باب الطوب حول عربات الموز إذ ستجد الناس يتدافعون ويتسابقون لشرائه بنحو غير عادي، ربما لان تلك فرصة للانتقام من كبريائه ومناسبة لعودة الآباء إلي أسرهم بانتصار كبير تاريخي يتجسد في سلال يحملون فيها الموز الذي يتراكم بذلة وانكسار في الطريق إلي سحقه في بطون الأطفال والنساء والأب »السبع« الذي سيفتخر بنحو اكبر في الصباح حين يجد جيرانه قشور الموز في برميل نفايات بيته..
ويبدو أن الدهشة التي تصيب زوار باب الطوب حين يرون الموز قد أصبحت تقليدا ثابتا لايمكن أن يزول مهما تدنت أسعاره، فمرآه ربما مرتبط بما تراكم في الذاكرة الشعبية من صور في لوحات المستشرقين والأفلام والمسلسلات التاريخية تعرض قصور الأمراء مزدانة في الوسط بمنضدة يعلوها صحن برونزي كبير أمام الأمير، وفي الصحن يعتلي الموز الفاكهة كلها بفحولة صفراء لا معارض لها، أما الفواكه الأخري من البرتقال والخوخ والتفاح فلا اختيار أمامها سوي التبعثر في حواف الصحن وهامشه خضوعا منها لسلطة الموز واعترافا منها بأنوثة أشكالها الكروية التي تستهويها تلك السلطة بلذة مازوخية!! ومن العجيب أن الأمراء في تلك الأعمال الفنية إن اضطروا لتناول الفاكهة فإنهم عادة ماينهشون تفاحة كبيرة بقضمة واحدة لاترحم أنوثتها الحمراء..
كما أن ارستقراطية الموز والهالة العجائبية التي تحيط به ترتبط أيضا بكونه فاكهة غير محلية، بمعني أنها قادمة من بلدان أخري أجنبية وكل ما يأتي من بضائع أجنبية يجذب الزبائن حتي لو كانت البضاعة موزا، وهذا الأمر يخضع لمبدأ سائد في السوق العراقية عامة يرتبط بفقدان ثقة الزبون بالمنتج العراقي الذي تعرض للتشويه والتراجع والانحسار لاسيما في ظروف الحصار الاقتصادي والحروب، فكيف إذا كانت البضاعة موزا لايمكن أبدا الشك في هويته الأجنبية لان العراق يمكن أن تجد فيه حقول نفط أو اسماك أو قصب لكنك من الصعب أن تجد فيه حقول موز علي الرغم من ارتفاع درجات الحرارة فيه!!
أمر آخر.. الموز عصي علي الغش في باب الطوب فعيوبه مكشوفة واضحة وبقعة سوداء أو بنية اللون صغيرة تطفح علي جسم الموز تؤدي إلي هبوط سعره وإذلال لامثيل له حيث ينزل الموز من حبل التعليق علي العربة ليتمدد علي سطحها لغرض فسح المجال أمام جيل جديد منه يعتلي الحبل ويتدلي بفخر وكبرياء بانتظار زبون موصلي يبحث بدقة صائغ عن صفرة تامة لم تتسرب إليها نقطة سواد واحدة وتقنعه بدفع النقود من اجل موز..
ربما يبدو منظر الموز»فاكهة طبقات المتن« نشازا في باب الطوب، كونه غير منسجم مع سمة التهميش التي تطغي علي ذلك الفضاء بمكوناته كلها البشرية والمادية والمعنوية، أو يبدو دخيلا أو غريبا لاسيما حين تجاوره خضراوات المهمشين المتواضعة من بقدونس وكرافس وسلق وبصل وفجل..تباع علي عربات حديدية اصغر من عربات الموز وبأسعار لاتتجاوز ربع سعر الموز..وبطريقة بدائية »الشدات« لاتعتمد علي الميزان الذي يبدو وجوده في غاية الضرورة والأهمية مع الموز لان باعته لايفرطون بأية زيادة في الوزن من دون ثمن عند بيع الموز..إنهم يبجلون الموز في كل طقوس البيع وأحيانا يقولون لزبون يعترض علي سعره »إن الموز ليس لك!« ويعنون »انه للأثرياء وليس للفقراء فلم تسال ؟«.
كثير من باعة وزبائن لا يحبون تواجد الموز في باب الطوب، ربما يشعرون ان في ذلك الأمر انتقاصا من فحولته في فضاء تكاد تسيطر عليه أنوثة الطماطم التي تتناسل عرباتها من دون توقف صيفا وشتاء فهي ايضا من »فاكهة المهمشين« التي تدخل في مكونات طعامهم اليومي، وتقنع أطفالهم عبر لونها الأحمر بأنها نوع من التفاح بطريقة »التناص«!!..
عيد من دون هلال
وتتصاعد جاذبية باب الطوب حتي تبلغ ذروتها يوم الجمعة، حيث يتضاعف حضور مكوناته كلها إلي أقصي ما يمكن: من زوار وباعة وبضائع وغبار وفضوليين وعابرين ولصوص ومتسولين ومتشردين وذباب ..وإذا كان هذا اليوم يمثل عطلة رسمية بالنسبة للمرتبطين بالمؤسسات الحكومية من طلبة وموظفين فانه للعاملين الثابتين في باب الطوب يمثل ذروة العمل والتجارة والبيع والشراء وربما انضم إليهم في ذلك اليوم أناس آخرون لهم مهن ووظائف أخري لكنهم يستغلون يوم الجمعة لتصريف بعض من بضائعهم القديمة أو اقتناء بعض مما يحتاجونه ويتوقعون وجوده في باب الطوب يوم الجمعة الذي يمثل عيدا تجاريا واجتماعيا ذا نكهة خاصة في الموصل.لاسيما حين تصادف صديقا من الماضي البعيد وهو يبيع أثاث بيته نتيجة أزمة مادية مر بها فتُفاجأ بالأمر وقد افترقت عنه وهو في قمة الثراء لتجده في أدني مستويات الفقر علي حافة الرصيف في باب الطوب المكان الوحيد الذي لا يمكن أن تشعر فيه بالخجل وأنت تبيع أي شي من اجل البقاء حيا، حالك حال الآخرين ممن يصطفون بجانـبك علي الرصيف نفسه، منهم من يبيع طيورا، أو بلابل، أو دراجة ابنه الهوائية، أو كتب مكتبته التي لم تسعفه في لحظات الضيق فاستسلمت للرحيل في باب الطوب!!.
û باب الطوب: منطقة تجارية تمثل مركز مدينة الموصل في العراق.
/2/2012 Issue 4122 – Date 14- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4122 – التاريخ 14/2/2012
AZP09

مشاركة