باب الضجر والسلوى-علي السوداني

الأولى‭ :‬

أما‭ ‬هذا‭ ‬وجه‭ ‬البومة‭ ‬القبيح‭ ‬مثل‭ ‬مؤخرة‭ ‬جمل‭ ‬أجرب‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تبول‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مجروحة‭ . ‬وأما‭ ‬الذين‭ ‬معه‭ ‬فهم‭ ‬من‭ ‬القائلين‭ ‬وليس‭ ‬الفاعلين‭ ‬وكروشهم‭ ‬مدلوقة‭ ‬على‭ ‬مكامن‭ ‬الولائم‭ ‬والعزائم‭ ‬،‭ ‬وتراهم‭ ‬بأخير‭ ‬الليل‭ ‬يلوكون‭ ‬العلف‭ ‬ويشربون‭ ‬ما‭ ‬تخمر‭ ‬وتخدر‭ ‬وتهدر‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬شدوا‭ ‬اليد‭ ‬باليد‭ ‬والكتف‭ ‬بالكتف‭ ‬ودبكوا‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬‮«‬‭ ‬أغنية‭ ‬وطنية‭ ‬مسكينة‭ ‬‮«‬‭ ‬فما‭ ‬حاجتي‭ ‬إليهم‭ ‬وقد‭ ‬نجحتُ‭ ‬بطبخ‭ ‬الحصى‭ ‬بالماء‭ ‬وأنتجت‭ ‬منه‭ ‬المرق‭ ‬الطيب‭ ‬الحلال‭ ‬؟

الثانية‭ :‬

البارحةَ‭ ‬اعتصمتُ‭ ‬بجوف‭ ‬غارٍ‭ ‬عتيقٍ‭ ‬مشمورٍ‭ ‬عند‭ ‬قَدَمِ‭ ‬جبلٍ‭ ‬عظيم‭ . ‬كرعتُ‭ ‬سبعين‭ ‬كأساً‭ ‬وكأسين‭ . ‬

رأيتُ‭ ‬فيما‭ ‬ترى‭ ‬الصحاة‭ ‬المتصوّفة‭ ‬بغنج‭ ‬الحروف‭ ‬،‭ ‬أنَّ‭ ‬الناسَ‭ ‬قد‭ ‬صارت‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬رؤوسها‭ ‬،‭ ‬

ومداساتها‭ ‬ترفرف‭ ‬في‭ ‬الأعالي‭ . ‬ضحكتُ‭ ‬عليَّ‭ ‬كثيراً‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬الضحك‭ ‬فزَّ‭ ‬عاشرُ‭ ‬جار‭ ‬وانكسرتْ‭ ‬قارورةُ‭ ‬النبيذ‭ ‬الطيّب‭ .‬

الثالثة‭ :‬

شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬وثلمة‭ ‬بعد‭ ‬ثلمة‭ ‬وطعنة‭ ‬تسحل‭ ‬طعنة‭ ‬سينتهي‭ ‬عصر‭ ‬الشاعر‭ ‬والقاص‭ ‬والروائي‭ ‬والرسام‭ ‬والنحات‭ ‬النجم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬صار‭ ‬بمستطاع‭ ‬الحداد‭ ‬الذواقة‭ ‬الذكي‭ ‬الصبور‭ ‬‭ ‬مثلاً‭ ‬‭ ‬أن‭ ‬يلملم‭ ‬بقايا‭ ‬قطع‭ ‬الحديد‭ ‬التي‭ ‬فاضت‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬شباك‭ ‬وسرير‭ ‬،‭ ‬ليقوم‭ ‬بتجميعها‭ ‬ولصقها‭ ‬ولحمها‭ ‬عشوائياً‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬غرسها‭ ‬فوق‭ ‬دكة‭ ‬معمولة‭ ‬من‭ ‬الإسمنت‭ ‬أو‭ ‬الخشب‭ ‬وتقديمها‭ ‬للنظارة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬صنف‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الفنان‭ ‬،‭ ‬لكنَّ‭ ‬فهمها‭ ‬وهضمها‭ ‬واستيعابها‭ ‬سيكلف‭ ‬الرائي‭ ‬إليها‭ ‬كمية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬والثقافة‭ ‬البصرية‭ ‬وشحن‭ ‬مجسات‭ ‬الذائقة‭ ‬بالكد‭ ‬الفكري‭ ‬وبالتدريب‭ !!‬

مشاركة