بابل تدخل لائحة التراث العالمي.. وماذا بعد؟ – عبد الهادي كاظم الحميري

229

زمان جديد

تعاني‭ ‬محافظة‭ ‬من‭ ‬شحة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬حيث‭ ‬تفتقر‭ ‬الى‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للثروة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وهو‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الاتكالية‭ ‬وحب‭ ‬التسلط‭ ‬والفساد‭ ‬الذي‭ ‬خص‭ ‬الله‭ ‬به‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬زماننا‭ ‬هذا‭.‬

يردد‭ ‬العراقيون‭ ‬القانطون‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬القول:‭ ‬إذا‭ ‬أغلق‭ ‬الله‭ ‬باباً‭ ‬بحكمته‭ ‬فتح‭ ‬ألف‭ ‬باب‭ ‬برحمته‭.‬

تجمع‭ ‬أغلب‭ ‬الروايات‭ ‬التاريخية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إسم‭ ‬بابل‭ ‬يعني:‭ ‬باب‭ ‬الله‭.‬

هل‭ ‬سيعني‭ ‬قرار‭ ‬اليونسكو‭ ‬إدراج‭ ‬بابل‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬أن‭ ‬باب‭ ‬الله‭ ‬قد‭ ‬فتحت‭ ‬لمحافظة‭ ‬بابل‭ ‬وأن‭ ‬القيلولة‭ ‬تحت‭ ‬نخلة‭ ‬الخستاوية‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬الميزانية‭ ‬بإنتظار‭ ‬أن‭ ‬تسقط‭ ‬تمرة‭ ‬في‭ ‬الفم‭ ‬الفاغر‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭.‬

لقد‭ ‬ورد‭ ‬اسم‭ ‬بابل‭ ‬في‭ ‬الإنجيل‭ ‬280‭ ‬مرة‭ ‬والسبي‭ ‬البابلي‭ ‬وبرج‭ ‬بابل‭ ‬ملأ‭ ‬ت‭ ‬أدبيات‭ ‬الديانتين‭ ‬المسيحية‭ ‬واليهودية‭ ‬وبالإضافة‭ ‬الى‭ ‬بابل‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬بابل‭ ‬كيش‭ ‬أول‭ ‬مدينة‭ ‬بعد‭ ‬الطوفان‭ ‬والكفل‭ ‬وفيها‭ ‬مرقد‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ ‬حصقيال‭ ‬(ع)‭ .‬

هل‭ ‬يفتح‭ ‬بابليو‭ ‬اليوم‭ ‬عقلهم‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬ويتصوروا‭ ‬حجم‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭ ‬والأثرية‭ ‬التي‭ ‬ستحل‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬بابل‭ ‬إن‭ ‬هيؤا‭ ‬لها‭ ‬أسباب‭ ‬الراحة‭ ‬وكرم‭ ‬الضيافة‭ ‬وعلى‭ ‬قاعدة‭ ‬مقولة‭ ‬الامام‭ ‬علي‭ ‬(ع):‭ ‬الناس‭ ‬صنفان:‭ ‬أما‭ ‬أخ‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬نظير‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬الخلق‭.‬

إن‭ ‬إقامة‭ ‬منتجع‭ ‬سياحي‭ ‬كبير‭ ‬تتوسطه‭ ‬آثار‭ ‬بابل‭ ‬وتنتشر‭ ‬فيه‭ ‬الحدائق‭ ‬الغناء‭ ‬والفنادق‭ ‬والبيوت‭ ‬السياحية‭ ‬وملاعب‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬النهر‭ ‬سوف‭ ‬لا‭ ‬يأتينا‭ ‬بالسياح‭ ‬الأجانب‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬سيكون‭ ‬راحة‭ ‬لأهل‭ ‬المحافظة‭ ‬وسعادة‭ ‬لأهالي‭ ‬بغداد،‭ ‬لقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

العالم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لديه‭ ‬آثار‭ ‬أو‭ ‬معالم‭ ‬سياحية‭ ‬يخلق‭ ‬هذه‭ ‬المعالم‭ ‬فما‭ ‬رأيكم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجنائن‭ ‬المعلقة‭  ‬ضمن‭ ‬عملية‭ ‬الاعمار‭ ‬ولو‭ ‬أن‭ ‬إخواننا‭ ‬الأرمن‭ ‬قد‭ ‬سبقونا‭ ‬بتشييد‭ ‬ما‭ ‬شابهه‭ ‬ذلك!!

في‭ ‬وسط‭ ‬يريفان‭ ‬عاصمة‭ ‬أرمينيا‭ ‬عند‭ ‬رأس‭ ‬الحدائق‭ ‬المخصصة‭ ‬للمشاة‭ ‬والحافلة‭ ‬بالروائع‭ ‬الفنية‭ ‬الطريفة‭ ‬يرتفع‭ ‬صرح‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬الكلس‭ ‬بزاوية‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬درجة‭ ‬ولمسافة‭ ‬302‭ ‬متر‭ ‬بعرض‭ ‬50‭ ‬متر‭ ‬يسمونه‭ ‬الكاسكسيد‭ ‬أي‭ ‬المتدرج‭.‬

يتخلل‭ ‬وسط‭ ‬الصرح‭ ‬خمسة‭ ‬سطوح‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬متتابعة‭ ‬صعوداً‭ ‬تتوسطها‭ ‬أعمال‭ ‬فنية‭ ‬وأحواض‭ ‬ماء‭ ‬جميلة‭ ‬وعلى‭ ‬كتفيها‭ ‬تستمر‭ ‬صعوداً‭ ‬مدرجات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬الكلس‭ ‬حتى‭ ‬قمة‭ ‬الصرح‭ ‬وبجانب‭ ‬هذه‭ ‬المدرجات‭ ‬سطوح‭ ‬جانبية‭ ‬أصغر‭ ‬متتابعة‭ ‬صعوداً‭ ‬غناء‭ ‬بالورود‭ ‬والنباتات‭.‬

من‭ ‬باب‭ ‬داخل‭ ‬يسار‭ ‬جسم‭ ‬الصرح‭ ‬توجد‭ ‬مصاعد‭ ‬كهربائية‭ ‬(اسكيلاتورز)‭ ‬تنقلك‭ ‬من‭ ‬طابق‭ ‬الى‭ ‬طابق‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬مستوى‭ ‬السطوح‭ ‬الخارجية‭ ‬وعند‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬اليسار‭ ‬تحف‭ ‬فنية‭ ‬وعلى‭ ‬اليمين‭ ‬باب‭ ‬الى‭ ‬السطح‭ ‬الخارجي‭ ‬وباب‭ ‬لمتحف‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الصرح‭.‬

إن‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يخطر‭ ‬ببال‭ ‬أي‭ ‬عراقي‭ ‬يقف‭ ‬متأملاً‭ ‬منظر‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬هو‭ ‬بابل‭ ‬والجنائن‭ ‬المعلقة‭ ‬التي‭ ‬قرأ‭ ‬وسمع‭ ‬عنها‭ ‬الكثير‭ ‬وحبذا‭ ‬لو‭ ‬يعمل‭ ‬المعماريون‭ ‬والآثاريون‭ ‬عندنا‭ ‬ما‭ ‬يشابه‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬و‭ ‬ويحاكي‭ ‬وصف‭ ‬الرحالة‭ ‬الإغريقي‭ ‬هيرودوتس‭ ‬للجنائن‭ ‬المعلقة‭ ‬علّه‭ ‬يريح‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬من‭ ‬النكد‭ ‬ويزهون‭ ‬بباب‭ ‬الله‭ ‬ويشكرونه‭ ‬على‭ ‬نعمه‭.‬

مشاركة