

بابل – الزمان
اشتعلت شوارع الحلة بغضب العطش، بعدما خرج العشرات من سكان بابل إلى الساحات، هاتفين للماء، مطالبين بإنقاذ ما تبقى من حياتهم الزراعية المهددة بالجفاف.
وتدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريق التجمّع الاحتجاجي باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتجاجات صيف 2018 التي اندلعت بسبب نفس الأزمة، حين سالت دموع المزارعين أكثر من السواقي الجافة.
وارتفعت درجات الحرارة في المحافظة إلى ما فوق 50 درجة مئوية هذا الأسبوع، في ظل انعدام تام لتدفق مياه الري من نهر الحلة الذي يعتمد عليه المزارعون بشكل رئيسي، وسط تصاعد أصوات الاتهامات بين الحكومة المحلية ووزارة الموارد المائية حول مسؤولية الإهمال.
وغرد الناشط فاضل الحلي عبر منصة “إكس” قائلاً: “نحترق ونموت عطشاً، والماء في بابل حلم لا يأتي حتى في المنام”، بينما دوّنت إحدى الصفحات البيئية المتابعة لأزمة المياه أن “انخفاض منسوب نهر الفرات بنسبة 60٪ مقارنةً بالعام الماضي يجعل الموسم الزراعي في بابل في مهبّ الريح”.
وأكد تقرير صادر عن وزارة الزراعة في يونيو 2025 أن أكثر من 22 ألف دونم في بابل خرجت من الخدمة الزراعية بسبب الجفاف، ما تسبب بارتفاع أسعار المحاصيل المحلية وشحّها في الأسواق، وهدّد آلاف الأسر بفقدان مصدر رزقها الوحيد.
وأوضحت اللجنة العليا للمياه أن التعديات على الحصص المائية بين المحافظات، بالإضافة إلى استمرار سياسة تركيا وإيران في تقليص إمدادات دجلة والفرات، فاقمت من اختناق الوسط العراقي مائياً، لتتحوّل بابل، التي كانت تسمّى “أرض الأنهار السبعة”، إلى صحراء تتنفس الغبار.
وأشعلت وعود الحكومة بإنشاء مشاريع تحلية ومياه جوفية موجة من السخرية الرقمية، حيث كتب أحدهم: “نطالب بوزير ماء لا وزير وعود”.
واختتم المشهد بنزوح بعض العائلات من قرى زراعية جنوب المحافظة، في أول مؤشّر بيئي ينذر بكارثة أكبر تلوح في الأفق، لا تتعلق فقط بالعطش، بل بالهجرة والموت البطيء.



















