بائع الصحف..وأشياء لا تشترى

 

 

 

بائع الصحف..وأشياء لا تشترى

حين كنت صغيرة كان والدي رحمه الله يحتفظ بالعديد من الصحف والمجلات التي اشتراها منذ صغره، فنشأت وانا مولعة بالمطالعة وحب القراءة،اذ كنت  استعير منه الصحف والمجلات منذ ان كان عمري ثماني سنوات،وبعد ان كبرت وتطورت الحركة الاعلامية واصبح في العراق العديد  الصحف والمجلات ،لم ينقطع والدي عن احظار الصحف بشكل يومي للمنزل خاصة وانه كاتب عريق في العديد منها. وبعد دخولي الجامعة خضت اول تجربة لي في الكتابة في الصحف ونشرت عدد من القصص في صحيفة الزمان،وكنا نشتري الصحف بشكل طبيعي من اماكن بيعها المنتشرة في بغداد،لكن اليوم وبعد وفاة والدي رحمه الله وبعد سنين من تردي الوضع الادبي والثقافي وهجوم المغول الالكتروني،بدأت الصحف الورقية بالانقراض واصبحت شيئاً شبه معدوم ،واذا اردت ان تسأل شخص ما عن مكان بيع الصحف ينظر لك الجميع بدهشة وينعتوك  “سراً وعلانيةً” بالمجنون!! .وانا اليوم فعلاً أُعاني من مشكلة انقراض الصحف،اذ وصل بي الحال للتفتيش عنها في مكتبات الكتب والقرطاسية في الانترنت لعلي اجد من يهديني ضالتي، وخلال بحثي المتواصل وسؤالي للعديد من المكتبات وبعد عدد من النتائج السلبية بدأت افقد الامل ،حينها لا اعلم لماذا تذكرت قصيدة “لا تصالح “للشاعر المصري  “امل دنقل” الذي كتبها مناشداً السادات راجياً اياه عدم تحويل انتصار اكتوبر الى هزيمة دون حرب ، وخطر لي المقطع الاشهر في القصيدة وبالأخص جملة “هي اشياءٌ لا تشترى”  حينها دق خاطر الشعر ابواب قلمي فسارعت وكتبت كلماتٍ مبعثرة اناشد بها بائع الصحف المنقرضة في هذا الزمان  :

أبائع الصحف هل ياترى

صحيفةٌ عندك تشترى ؟

اين السطور!!

لا ارى

خيوطٍ كعود بخور

ورماد

يواري الثرى..

مابال العباد

لا يقرأون؟؟

مابال العباد

لا يكتبون؟؟

ما الذي جرى!!!!!

حسناً

لاتُجيب ..

فأنا اعلم الجواب

ان للعلم قصور مغلقة الابواب

وبحارٌ هي اليوم سراب

لكنها ستُرى

حتماً ستُرى

ابائع الصحف غداً بعيناك سترى

رجالاً وجنود

وعلماً سيعود

وستبيع

ما هو اليوم مفقود..

وحينها سترى

سترى

ان العلم نراه

بعينان جوهرتان

وانه

 اشياءٌ لا تشترى…

براعم علي العكيدي – بغداد

مشاركة