بأي ذنب احترقت.. ميادة الحسيني

1000

بأي ذنب احترقت

ميادة الحسيني

ميادة الحسيني

فتاة من مدينة ذي قار قبل ايام كانت تستعد وتنتظر موعد الامتحانات النهائية بشغف, وبعد تأكيد اصابتها بكورونا  وتدهور حالتها الصحية استدعى ذلك دخولها الى المستشفى لتلقي العلاج .

وما بين التفكير بالشفاء والعودة سريعا لأنهاء مراجعة المواد الدراسية لأداء امتحان الصف السادس الاعدادي كانت ارادة الشفاء لديها قوية .

وارادت التغلب على مرض كورونا والوصول الى حلمها والحصول على معدل جيد يؤهلها لدخول كلية تجعل والديها فخوران بها .

كان تشبتها بهذا الحلم كبير رغم انها تعلم الحقيقة المرة التي تنتظرها بعد تخرجها وانضمامها الى قوافل الخريجين العاطلين عن العمل لكنها استمرت رغم مرضها بمراجعة دروسها .

طلبت من والدها جلب ملخص لأحدى المواد الدراسية (ملزمة)

ذهب الاب مسرعا بلا تردد لكنه بعد ان عاد اليها وجدها قد احترقت وأصبحت جثة متفحمة .

تلاشت احلامها واحترق جسدها وتناثرت حروف كانت قد جعلتها سلما للوصول الى مرتبة عليه .بأي ذنب احترقت؟

عشرات حولها يرقدون على اسرة في ردهات للعزل والحجر الصحي في مستشفى الحسين في مدينة ذي قار  كانوا ينتظرون الخروج والعودة الى عوائلهم …لكن الحريق في مكان هو بالحقيقة  للعلاج والشفاء اودى بحياتهم بلمح البصر . ما ذنب شاب يهرع لإنقاذ المرضى والمصابين ليجد امه بين الجثث المتفحمة ويطلق صرخة ويقول ( هذة امي )..وماذنب اخر يدفن بيديه ستة من افراد عائلته اخوته وزوجته وعمه ماذنب اطفال ونساء يبحثون بين الجثث عن ذويهم.

يقصد الناس حول العالم كله المستشفيات لأجل  الشفاء واخذ العلاج والعودة الى حياتهم الطبيعية بغد فترة النقاهة …الا بلدي العراق حين يدخلون المستشفيات يختنقون لنقص الاوكسجين اويتوجعون لنقص الادوية وسوء الخدمات ويحترقون بعدها و يغادرون الحياة تاركين خلفهم احباء تتفطر قلوبهم وجعا لفراقهم وهم لا حول لهم ولا قوة ولا يعلمون من السبب.

لماذا كل هذة الاستهانة  بأرواح العراقيين  ولماذا هذا العقاب.

لان اصوات نادت وطالبت بحقوقها تحرق وتقتل وترمى بدم بارد في الشوارع او تختفي للابد ولا يعرف احدا طريقها .

 

لماذا  يفجع العراقيون بين الحين والاخر بالفقدان والفراق وبتقديم الشهداء .

أستباحوا كل احلام وامال ابناء العراق .

لماذا اصبح العراقيون عوضا عن البحث عن سعادتهم يبحثون بين جثث الموتى عن احبابهم وبدلا من السعي حلف طموحهم واحلامهم ومستقبلهم يركضون خلف جثامين لا يعرفون كيف  يثارون لها  ومن المسؤول ومن المذنب .

يبدو انه قد كتب على العراق ان يبقى معلنا الحداد ابدا .

مشاركة