ايها الولد الرسالة الخامسة والخمسون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الخامسة والخمسون – مقالات – ناجي التكريتي

انت انسان فانت اذن كائن حر، وبقدر ما انت تمارس الحرية، فانت تمارس انسانيتك، على هذا الكوكب الصغير.

ايها الولد، اني في الوقت الذي اوصيك به ان تكون حراً بارادتك، تعمل ما تؤمن به، وبه لك منفعة وبه فائدة للجميع، فاذكرك بانك انسان لك قدراتك المحدودة، سواء أكان ذلك على المستوى الجسدي ام النفسي ام العقلي.

انت لك قدمان من الممكن ان توصلاك الى مكان معين في زمن محدود، وليس بامكانهما السير ليل نهار، من غير توقف وراحة لفترة معينة قبل استثناف المسير.

انت تفكر باستيعاب أقوال الأولين وتقرأ ما يكتبه المعاصرون- ان كنت من هواة الادب- ولكن فكر في ان لك عقلاً محدوداً بدرجة ذكاء معينة، والوقت هو، الآخر امامك محدود، وليس بالامكان اكثر مما يوفر لك الزمن، وما تسعفك بك درجة الذكاء.

ايها الولد ليكن في علمك إذن ان هناك أعمالاً إرادية وأعمالاً غير ارادية، لابد ان تنجسم مع ما هو ارادي ومع ما هو غير ارادي ايضاً .

الاعمال الارادية تكون رهن اشارتك، اذا احسنت التصرف، واقدمت على  انجاز كل عمل بحسب طاقتك وما انت معد له، سواء اكان ذلك من الناحية الجسدية أم العقلية.

ايها الولد فكر مع نفسك بروية واناة، ما انت قادر على فعله وما تستطيع انجازه، ويكون لك فيه شأن، او في الاقل، تعرف مقدماً ان النجاح سوف يحالفك، ولا يؤول امرك الى الفشل.

ايها الولد– ليس من حرية الارادة في شيء ان تقفز الى النهر بهدف العبور، وانت لا تجيد السباحة.

وهناك اعمال لا ارادية، تراك مجبراً على تأديتها، عليك ان تتدبر امرك حيالها، لانها ربما تحدث لكل شخص، وفق ما يطرأ له من ظروف ومواقف، او ما يتعرض له في مسيرة الحياة.

ايها الولد– وطن نفسك، حين تجدك تسافر مع قافلة في عرض البيداء، فتجبر على شرب ماء الغدير الآسن، او السير على الرمال مسافات طويلة مشياً على الاقدام.

قد تجد نفسك تحيا في مجتمع يحكمه حاكم جائر، يجبر الشعب في كثير الاحيان، ان يدفعوا ضرائب لا قدرة لهم عليها، ومن لايطيق ذلك، يوجب عليه العمل مجاناً وهو ما يعرف بالسخرة- في بساتينه او بناء قصر ينوي تشييده.

ايها الولد– هل ضرب لك، مثل الاقتداء بانحناء سنابل القمح حين تهب عليها رياح عاصفة، احد قبلي؟

لابد اذن ان تتكيف اذن مع ما انت عليه من قدرات جسدية وعقلية، سواء أكان ذلك في الاعمال الارادية أم الاعمال غير الارادية، اما الحاكم الجائر، فانا لا اطلب لك حياة العبيد، ولكن التكيف مع زمن آني محدود مطلوب، لان مثل هذا الحال ما يلبث ان يختفي كريشة في مهب الريح.