ايلون‭ ‬ماسك‭.. ‬العراقي

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وإيلون‭ ‬ماسك،‭ ‬كلاهما‭ ‬ملياردير‭ ‬مثير‭ ‬للجدل‭ ‬السياسي‭ ‬والاعتباري،‭ ‬ويعرف‭ ‬أحدهما‭ ‬الآخر‭ ‬جيداً‭. ‬وفي‭ ‬العمق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬نراه،‭ ‬وكانت‭ ‬المسافة‭ ‬الجامعة‭ ‬بينهما‭ ‬هي‭ ‬المال‭ ‬والنفوذ‭ ‬والمستقبل‭.  ‬لكنهما‭ ‬اختلفا‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬استقرت‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬بيد‭ ‬ترامب،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬كان‭ ‬مطمئنا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬سقف‭ ‬ماسك‭ ‬سيكون‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬السقف‭ ‬الرئاسي‭ ‬مهما‭ ‬ارتفع،‭ ‬كون‭ ‬ايلون‭ ‬ماسك،‭ ‬مالك‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬تيسلا‭” ‬و‭”‬إكس‭”‬،‭ ‬لن‭ ‬يترشح‭ ‬يوما‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كونه‭ ‬مولودا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬افريقيا‭. ‬لكن‭ ‬ماسك‭ ‬فجّر‭ ‬المفاجأة‭ ‬بإعلانه‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬يطمح‭ ‬لنيل‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬ومناصب‭ ‬معينة‭ ‬لحكّام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬مهمة‭. ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬الهجوم‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الخلفي،‭ ‬رفعا‭ ‬شعارا‭ ‬شبيها‭ ‬بما‭ ‬رفعه‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬ترامب،‭ ‬وهو‭ ‬إعادة‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأمريكا،‭ ‬لكنه‭ ‬أضاف‭ ‬له‭ ‬دعوة‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬أعظم‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انهما‭ ‬يشتركان‭ ‬في‭ ‬معاداة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭.‬

والسؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬هو،‭ ‬ما‭ ‬قيمة‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬السياسية‭ ‬وما‭ ‬مواصفاته‭ ‬القيادية‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تنتظره‭ ‬منه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وما‭ ‬دواعي‭ ‬انشغال‭ ‬الاعلام‭ ‬العالمي‭ ‬بأخباره‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكم‭ ‬مليارديرا،‭ ‬وظف‭ ‬ثروته‭ ‬في‭ ‬الإمساك‭ ‬بعصب‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬أجساد‭ ‬كيانات‭ ‬العالم‭ ‬كلها‭. ‬فالثروة‭ ‬وحدها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتجعل‭ ‬منه‭ ‬رقما‭ ‬صعباً،‭ ‬لولا‭ ‬اقتحامه‭ ‬بابتكار‭ ‬ذكي‭ ‬عوالم‭ ‬كل‭ ‬انسان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وبالتالي‭ ‬عرض‭ ‬ماسك‭ ‬رؤيته‭ ‬للحظة‭ ‬الامريكية‭ ‬الشاغلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنصر‭ ‬الثروة‭.‬

ليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المقارنة‭ ‬لأنها‭ ‬مستحيلة‭ ‬طبعاً،‭ ‬لكن‭ ‬الشيء‭ ‬بالشيء‭ ‬يذكر‭ ‬وبمرارة،‭ ‬فقد‭ ‬تمتع

السياسيون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بالثروات‭ ‬الطائلة‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬حدود‭ ‬التصور‭ ‬والخيال،‭ ‬واندفعت‭ ‬أسماء‭ ‬مغمورة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬الى‭ ‬الواجهة‭ ‬السياسية‭ ‬بدوافع‭ ‬من‭ ‬محركات‭ ‬المال‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬لشراء‭ ‬النفوس،‭ ‬وبدافع‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬الذي‭ ‬عينها‭ ‬عليه‭ ‬لجَنيه‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬حصاد‭ ‬جديد‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭.‬

ان‭ ‬المال‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬شيء‭ ‬مختلف‭ ‬ومفزع،‭ ‬وسيقود‭ ‬الى‭ ‬كوارث‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬أحلام‭ ‬العراقيين‭ ‬اليائسين‭ ‬ان‭ ‬يعود‭ ‬الاقطاع‭ ‬المنظم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬لأنّه‭ ‬لم‭ ‬يمزق‭ ‬المجتمع‭ ‬واسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصادياته‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اثار‭ ‬سيئة‭ ‬جزئيا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬غير‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العام‭ ‬للبلد،‭ ‬وليس‭ ‬مثل‭ ‬اقطاعيات‭ ‬السياسيين‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬اقتصاديات‮»‬‭ ‬النهب‭ ‬بالقوة‭ ‬والسلاح‭ ‬والتدليس‭ ‬والتزوير،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬العمالة‭.‬

أموال‭ ‬مبذولة‭ ‬لتأسيس‭ ‬أحزاب‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬اضعاف‭ ‬البلد‭ ‬واعاقة‭ ‬نهضته،‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬انكارها‭. 

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية