ايران لم تذق طعم الصاروخ الأمريكي

853

توقيع

فاتح عبد السلام

الاستدراك‭ ‬الذي‭ ‬نطق‭ ‬به‭ ‬المسؤول‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬بلاده‭ ‬لاتلعب‭ ‬دور‭ ‬الوساطة‭ ‬،وانّما‭ ‬دور‭ ‬التهدئة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬،‭ ‬جاء‭ ‬ليخفف‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬حول‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤديه‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬واقعاً‭ ‬تحت‭ ‬سطوتَي‭ ‬هذين‭ ‬الخصمين‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬في‭ ‬اطفاء‭ ‬أزمة‭ ‬يهتز‭ ‬لها‭ ‬طرفا‭ ‬الخليج‭.‬

العراق‭ ‬بلد‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬عدة‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬نفوذ‭ ‬ايران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬معاً،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬مشاكل‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وعسكرية‭ ‬،‭ ‬تجعل‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬العراق‭ ‬غير‭ ‬مقنع‭ ‬للطرفين‭ ‬المتنازعين‭ .‬

مهمة‭ ‬نقل‭ ‬الرسائل‭ ‬انتهت‭ ‬مرحلتها‭ ‬،‭ ‬والرسائل‭ ‬الامريكية‭ ‬وصلت‭ ‬بوضوح‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬،التي‭ ‬أدركت‭ ‬مغزاها‭ ‬،ولا‭ ‬تزال‭ ‬تتصرف‭ ‬تحت‭ ‬سقفها‭ ‬متحاشية‭ ‬أن‭ ‬تبدر‭ ‬منها‭ ‬شرارة‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬غالياً‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬هيبتها‭ ‬الاقليمية‭ ‬قبل‭ ‬امكاناتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والنووية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتأثّر‭ . ‬

في‭ ‬القراءة‭ ‬الأخيرة‭ ‬،‭ ‬تتحاشى‭ ‬ايران‭ ‬الحرب‭ ‬،‭ ‬ولن‭ ‬تخدمها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬عين‭ ‬العقل‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يلومها‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬الحرب‭ ‬ستكون‭ ‬كارثة‭ ‬كبيرة‭ ‬عليها،‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تذق‭ ‬طعم‭ ‬صاروخ‭ ‬أمريكي‭ ‬واحد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أطلقت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تقارير‭ ‬متطابقة‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬وسبعين‭ ‬ألف‭ ‬صاروخ‭  ‬مختلف‭ ‬الأحجام‭  ‬،منذ‭ ‬حرب‭ ‬الكويت‭ ‬وحتى‭ ‬احتلاله‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ . ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬انّ‭ ‬واشنطن‭ ‬تكترث‭ ‬بصواريخ‭ ‬ايران‭ ‬العابرة،‭ ‬عندما‭ ‬تقرر‭ ‬خوض‭ ‬الحرب‭ .‬

فيما‭ ‬قد‭ ‬تفيد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اجراء‭ ‬عسكري‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬لمصالح‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬داخلية‭ .‬

هناك‭ ‬قناعة‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الضغط‭ ‬الامريكي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬حرباً‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬بولتون‭ ‬حينما‭ ‬يقرّبه‭ ‬‬من رأس‭ ‬ترامب‭ ‬،‭ ‬ويقدم‭ ‬له‭ ‬تقرير‭ ‬تقدير‭ ‬الموقف‭ ‬الأخير‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة