ايران سعيدة جداً بالتقارب بين بغداد والرياض – علي السوادني

801

مكاتيب عراقية

سنكتب اليوم رأياً مختلفاً ونغرّد خارج سرب الكلام المتاح ، فوق الشاشات وصدور الجرائد ووسائط النقل والتواصل أو التناطح الإجتماعي ، حول مسألة ساخنة قائمة لن تقعد حتى حين من الدهر قد بدا لنا غير منظور .

المعمعة تتجدد بين مدة ومدة ، فتبلبل معها العقول الكبيرة والصغيرة على حد سواء ، وهي مسألة العلاقة بين العراق المريض حتى الآن ، وجواره العربي والأجنبي خاصة مع الثنائي السعودي الإيراني المختلف .

كلما اقترب وانفتح أفق جديد لعلاقة عراقية سعودية دسمة ، قيل أن ذلك سيزعج ويغضب إيران التي لها علاقة سيئة وملتبسة مع السعودية ، التي تقول وتروج لفكرة أن التقارب السعودي والعربي عموماً مع العراق ، إنما هو من أجل انتشاله وإبعاده عن الحضن الإيراني القوي ، والحق هو أن الدولتين الجارتين تكذبان في هذا الأمر ، فالسعوديون والعرب عموماً يتعاملون مع بغداد من باب التجارة والربح ، وإيران تفعل ذلك حيث يشكل العراق لها ساحة أمامية وكنزاً متقدماً وثغرة عملاقة أفشلت عقوبات أمريكا المضحكة ضد الفقيه وولايته .

إيران أيها السادة سعيدة جداً بالحضن السعودي للعراق ، لأن فوائده ستعود بالنفع عليها حتماً بعد أن صارت وبلاد الرافدين مثل دولة واحدة موحدة لها مؤخرتان بلباس واحد !

من مصلحة ايران ان يقوم السعوديين بزق الخزينة العراقية بالدولارات ، واصلاح الكهرباء وفك الحصار السياسي عن النظام القائم بمحمية بغداد ، الذي يعتبر أحد أفسد الأنظمة القائمة على وجه الأرض ، وفي ذلك نصر وشرعنة لنظام فاسد مزور متخلف ، وسيتم حصاد نتائجه من قبل الداهية بطهران ، ليقولوا للناس انظروا الى العراق كيف يتعافى وينمو ، وهذا كله بسبب رعاية الأُم الإيرانية الجميلة نصف المحجبة .

إيران الذكية الحيّالة الداهية البراغماتية ، هي التي تروّج أخبار غضبها من هذا التقارب ، الدافىء فقط على شاشات التلفزيون وتبويس اللحى واليشاميغ ، لكنها في سرها مبتهجة لأنها مثل الأم الموظفة التي عثرت على جليسة أطفال مجانية ، تُطعم وتبدّل الحفاظات ، وتعقّم رضّاعة الحليب وتعلّم الأولاد الهدوء حتى عودة الوالدين !

إيران تنتقد وتهاجم العلاقة بين ابنها الروحي العراق وبين أمريكا الوغدة ، على شاشة التلفزيون وفي مزاد الكلام فقط ، لكنها فرحانة جداً لأنها تعرف أن أحدث الأسلحة الأمريكية التي منها طائرات أف ستة عشر ، والتي تبيعها أمريكا ومختلف صنوف الأسلحة الحديثة المتطورة إلى الجيش العراقي ، ستكون تالياً تحت نظر ويمين الجيش والحرس الإيراني القوي عدةً وعدداً ودوراً ، اذا ما وقعت حرب اجبارية ضد أمريكا ، وبمقدور خبراء وعلماء ومصانع السلاح الإيراني في هذه الحال ، أن تطلع على كل سر وحديدة وبرغي وشاشة أيّ قطعة سلاح أمريكية في العراق المحتل احتلالاً مركباً .

مشاركة