
باريس-(أ ف ب) – موسكو – برلين – الزمان
رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، بالوثائق التي أعدت حول الضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا، وذلك عقب اجتماع عُقد في باريس للدول الداعمة لكييف.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي «المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية، تتخطى مجرد الكلام»، مشيدا بـ»مضمون ملموس» يُظهر التزاما بـ»العمل من أجل أمن حقيقي».
وأكد عدد من القادة الأوروبيين الثلاثاء دعمهم للدنمارك بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطامعه بضم جزيرة غرينلاند التابعة لها والمتمتعة بحكم ذاتي. وقال قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا في بيان نشرته المستشارية الألمانية إن «للدنمارك وغرينلاند وحدهما الحق في التقرير في كل المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند»، مذكّرين بأن الدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي مثل الولايات المتحدة.
وجاء في البيان «مملكة الدنمارك، بما فيها غرينلاند، جزء من حلف شمال الأطلسي. إن أمن المنطقة القطبية يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين كل أعضاء الحلف، بما في ذلك الولايات المتحدة». وشدد القادة على احترام «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».
وخلص البيان إلى القول «هذه مبادئ عالمية، ولن نكفّ عن الدفاع عنها». وشكر رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن القادة الاوروبيين على هذا الدعم وكتب على فيسبوك «في وضع يقول فيه الرئيس الأميركي من جديد إن الولايات المتحدة جدية تماما في تصريحاتها بشأن غرينلاند، فإن هذا الدعم من حلفائنا داخل الحلف الأطلسي بالغ الأهمية وخالٍ من أي لبس».
وأضاف «أود أن أدعو مجددا الولايات المتحدة إلى الدخول في حوار يقوم على الاحترام عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية المناسبة، واستخدام المحافل القائمة المبنية على اتفاقات مبرمة سابقا مع الولايات المتحدة».
وفي باريس اعلن القادة الأوروبيون الثلاثاء، «استعدادهم» لتقديم ضمانات أمنية «ملزمة قانونا» لأوكرانيا بينها قوة دولية «مدعومة» بإمكانات عسكرية أميركية فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا، وذلك بحسب مسودة إعلان لاجتماع «تحالف الراغبين» في باريس، حصلت عليها وكالة فرانس برس. اجتمع قادة معظم الدول الأوروبية، وكندا، وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المبعوثَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الساعة 15,00 (14,00 بتوقيت غرينتش) في قصر الإليزيه، لإظهار موقف موحد بشأن أمن أوكرانيا مستقبلا في مواجهة روسيا.
البقية على الموقع
وينص إعلان سيوقعه نحو ثلاثين من قادة هذا التحالف ومعظمهم أوروبيون، أن «شركاء التحالف والولايات المتحدة سيؤدون دورا حيويا وبتنسيق وثيق، لتقديم هذه الضمانات الأمنية» فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفاد النص بأن الولايات المتحدة «ستشرف» على وقف إطلاق النار «بمشاركة» أعضاء في التحالف. وقد يشهد الإعلان تعديلات طفيفة، بحسب مصادر دبلوماسية.
وستُشكَّل الدول الراغبة في التحالف «قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا» أجرت بشأنها فرنسا وبريطانيا دراسات خلال عدة أشهر.
وستعتمد هذه القوة على «مشاركة أميركية» تطالب بها بشدة بعض الدول الأوروبية، لا سيما في مجالي «الاستخبارات والإمداد».
وتعهدت الولايات المتحدة «بدعم القوة في حال وقوع هجوم».
ولدى وصوله إلى قصر الإليزيه، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «اكس» مطالبته بـ»تدابير تضمن أمنا حقيقيا» للأوكرانيين.
وأشار رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قبيل مغادرته إلى باريس، إلى أن هذا النص سيُمثّل «إعلان نوايا»، لكنه لن يتضمن «قرارات لوجستية ومالية ملموسة».
وأضاف «نرغب جميعا في اتخاذ إجراءات أكثر واقعية (…)، لكن هذا يتطلب بالطبع حسن نية من جانب المعتدي الروسي أيضا».
كما أشار توسك إلى أن العملية الأميركية في فنزويلا وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أعقابها المطالبة بسيطرة الولايات المتحدة على اقليم غرينلاند المتمتع بحكم ذاتي والتابع للدنمارك، «ستكون بلا شك موضوعا مطروحا».
ويبدو أن الدبلوماسية الأوروبية تجنّبت التنديد العالي اللهجة بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لعدم تعكير جو المباحثات الرامية لوقف الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، وقع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا بيانا الثلاثاء أعربوا فيه عن دعمهم لغرينلاند والدنمارك إزاء مطامع ترامب المُعلنة.
وليست الولايات المتحدة عضوا في «تحالف الراغبين» الذي شكلته فرنسا وبريطانيا في آذار/مارس بهدف تقديم «ضمانات أمنية» لأوكرانيا في إطار وقف محتمل لإطلاق النار، لكن يبقى دعمها لكييف أساسيا لا سيما لناحية إقناع حلفاء آخرين بالانضمام.
ومنتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، بلورت دول أوروبية عدّة مقترحا لإنشاء قوة متعددة الجنسيات تدعمها واشنطن التي تعهّدت بتقديم ضمانات أمنية «قويّة جدا».
ولفت مستشار لماكرون إلى أن بعض ما قد يُقر في الاجتماع، مثل عديد القوّة أو الميزانيات التي ستُرصد، قد لا يُعلن عنها لكونها «أسرارا عسكرية».
يأتي ذلك فيما لم يحرز لقاء بين فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي واتصالات بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدّم بشأن عقدة أساسية، وهي تنازل كييف عن أراض تطالب بها موسكو.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت المباحثات على مستوى المفاوضين، وسيُطرح الموضوع مجددا في باريس.
وقبل أيام، أعلن الكرملين أنه سيّشدد مواقفه بعد أن اتهم أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته كييف.
وكرر بوتين في الأسابيع الأخيرة أن روسيا ستبلغ أهدافها في أوكرانيا سواء من طريق المفاوضات أو بالقوة، فيما تواصل قواته تقدّمها في الشرق الأوكراني.


















