انقلاب عسكري في العراق؟

1393

توقيع

فاتح عبد السلام

سرت‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الاتصالات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وخارجه‭ ‬بسرعة‭ ‬مذهلة‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القريبة‭ ‬،‭ ‬أنباء‭ ‬عن‭ ‬تحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬واحاطة‭ ‬مناطق‭ ‬وتقدم‭ ‬آليات‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬نحو‭ ‬معسكرات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وحولها،‭ ‬،وتنوعت‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الاخبارالى‭ ‬درجة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تطويق‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يخرج‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يدخل‭ . ‬وانساق‭ ‬العراقيون‭ ‬طوال‭ ‬ليلة‭ ‬كاملة‭ ‬بسرعة‭ ‬مذهلة‭ ‬مع‭ ‬أحاديث‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري،‭ ‬في‭ ‬اندفاع‭ ‬المتعطش‭ ‬لحدث‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬نوع‭ ‬لتغيير‭ ‬صورة‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ .‬

هناك‭ ‬مَن‭ ‬قال‭ ‬انّ‭ ‬زمن‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬قد‭ ‬ولّى‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‭ ‬،‭ ‬ناسين‭ ‬عن‭ ‬جهل‭ ‬أو‭ ‬حسن‭ ‬نية‭ ‬أو‭ ‬خبث،‭ ‬حقيقة‭ ‬تفيد‭ ‬بأنّ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المصطنعة‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬وليدة‭ ‬أكبر‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬والمنطقة‭ ‬نفذه‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬قبل‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ .‬

في‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أية‭ ‬علامة‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬الصغرى‭ ‬أو‭ ‬الكبرى‭ ‬لحدوث‭ ‬انقلاب‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬لأنّ‭ ‬زمن‭ ‬الانقلابات‭ ‬ولّى‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يتوهم‭ ‬سياسيو‭ ‬الصُدف‭ ‬السعيدة‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬لأنّ‭ ‬تلك‭ ‬العلامات‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭ . ‬الانقلابات‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬احدى‭ ‬ادوات‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬احداث‭ ‬التغييرات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لاجتياز‭ ‬مرحلة‭ ‬زمنية‭ ‬ومصالحية‭ ‬محددة‭ . ‬أمّا‭ ‬الشعوب‭ ‬فتهتف‭ ‬كمَن‭ ‬يهرف‭ ‬بما‭ ‬لايعرف‭ ‬،‭ ‬ويصفقون‭ ‬للزعيم‭ ‬والثائر‭ ‬والأمين‭ ‬والقائد‭ ‬والرئيس‭ ‬وكل‭ ‬المسميات‭ ‬،‭ ‬وطالما‭ ‬تركتهم‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬السرية‭ ‬أو‭ ‬العلنية‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ . ‬

لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬او‭ ‬المدنية‭ ‬هي‭ ‬سلاح‭ ‬مستمر‭ ‬بيد‭ ‬العمالقة‭ ‬الدوليين،‭ ‬لكنهم‭ ‬قد‭ ‬يلبسون‭ ‬تلك‭ ‬الانقلابات‭ ‬عمامة‭ ‬هنا‭ ‬بدل‭ ‬الكاسكيت‭ ‬وعقالاً‭ ‬هناك‭ ‬بدل‭ ‬القبعة‭ .‬

الشائعات‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ابرز‭ ‬اسلوب‭ ‬بيد‭ ‬زعماء‭ ‬ودول‭ ‬واستخبارات‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬فاعلة‭ ‬ووجدت‭ ‬لها‭ ‬استجابة‭ ‬محببة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬،لأنها‭ ‬ارتبطت‭ ‬بمفردة‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عن‭ ‬هواجسهم‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬الانقلاب‭. ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة