انفجارات بلا حدود – رافد جبوري

393

زمان جديد

اشتدت‭ ‬الاسئلة‭ ‬و‭ ‬تزايدت‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬وهوية‭ ‬وتفاصيل‭ ‬الانفجارات‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬معسكرات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬وتعرضت‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬للنقد‭ ‬الشديد‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬شرحها‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬وترك‭ ‬الامور‭ ‬للزمن‭ ‬عله‭ ‬يذهب‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬زوايا‭ ‬النسيان‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬قضايا‭ ‬اخرى‭ ‬مختلفة‭. ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭. ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬الاسابيع‭ ‬الاخيرة‭ ‬ضربت‭ ‬اربعة‭ ‬انفجارات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬اربعة‭ ‬معسكرات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العراق‭. ‬القضية‭ ‬ادت‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬اصدار‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬ابو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬بيانا‭ ‬يتهم‭ ‬فيه‭ ‬اسرائيل‭ ‬بشن‭ ‬الهجمات‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الاميركية‭. ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬المهندس‭ ‬قد‭ ‬تعهد‭ ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬اي‭ ‬هجمات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وتغيير‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬فأن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬رد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬اخر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬نافيا‭ ‬ان‭ ‬موقف‭ ‬المهندس‭ ‬يمثل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬و‭ ‬مصرحا‭ ‬بان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬هو‭ ‬الطرف‭ ‬الوحيد‭ ‬المخول‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭. ‬وصلت‭ ‬الامور‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬الازمة‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬الاقوى‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬وبين‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬والموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬لحكومته‭. ‬

كان‭ ‬هناك‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬طبعا‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬القضية‭ ‬لكن‭ ‬الجانب‭ ‬الاهم‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬التواصل‭ ‬وتداول‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬ذات‭ ‬اهتمام‭ ‬عام‭. ‬في‭ ‬البداية‭ ‬حاولت‭ ‬حكومة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬اتباع‭ ‬الاسلوب‭ ‬القديم‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تستخدمه‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬والحكومات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬عندما‭ ‬تبرز‭ ‬قضية‭ ‬تثير‭ ‬التساؤل‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬التعهد‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬وفي‭ ‬العادة‭ ‬فان‭ ‬مصير‭ ‬اللجان‭ ‬معروف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬,‭ ‬وفي‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ايضا‭. ‬حاول‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬عندما‭ ‬حصل‭ ‬حادث‭ ‬معسكر‭ ‬امرلي‭ ‬وهو‭ ‬الاول‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬الحوادث‭ ‬فاعلن‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬للتحقيق‭. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نثبت‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬اللجان‭ ‬السابقة‭ ‬اصدرت‭ ‬حكما‭ ‬قال‭ ‬بان‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬استهدافا‭ ‬بقصف‭ ‬جوي‭ ‬بل‭ ‬حادث‭ ‬انفجار‭ ‬داخلي‭. ‬حصل‭ ‬انفجار‭ ‬اخر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬معسكر‭ ‬اشرف‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬ديالى‭ ‬تم‭ ‬التكتم‭ ‬عليه‭ ‬اكثر‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬نفسه‭ ‬نفى‭ ‬حصوله‭ ‬بالمرة‭. ‬تعرضت‭ ‬الرواية‭ ‬الحكومية‭ ‬المتناغمة‭ ‬مع‭ ‬رغبة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬للاحراج‭ ‬اكثر‭ ‬مع‭ ‬تفجيرات‭ ‬الدورة‭ ‬ثم‭ ‬بلد‭ ‬لتصبح‭ ‬القضية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الالغاز‭ ‬الغريبة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح‭ ‬والاعلام‭ ‬الاكتروني‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬فرضية‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬قد‭ ‬راجت‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الاولى‭ ‬بعد‭ ‬حادث‭ ‬امرلي‭ ‬حيث‭ ‬احتفى‭ ‬بها‭ ‬خصوم‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬قائلين‭ ‬ان‭ ‬القصف‭ ‬كان‭ ‬اميركيا‭ ‬وادى‭ ‬الى‭ ‬قتل‭ ‬قادة‭ ‬ايرانيين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬المعسكر‭. ‬كما‭ ‬وانطلق‭ ‬يومذاك‭ ‬اول‭ ‬الاتهامات‭ ‬لاسرائيل‭ ‬بانها‭ ‬قامت‭ ‬بالقصف‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭  ‬هاارتس‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬موضوعا‭ ‬مطولا‭ ‬يدعم‭ ‬الفرضية‭. ‬لم‭ ‬تعلق‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لا‭ ‬تأكيدا‭ ‬ولا‭ ‬نفيا‭ ‬لكن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬بينيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬اجاب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬مباشر‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬اثناء‭ ‬زيارته‭ ‬لاوكرانيا‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬ملمحا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬اسرائيل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬نفذ‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬معسكرات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬بذريعة‭ ‬انها‭ ‬اهداف‭ ‬ايرانية‭ ‬تحوي‭ ‬اسلحة‭ ‬ايرانية‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬جاء‭ ‬التأكيد‭ ‬الاميركي‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬اسرائيل‭ ‬فعلا‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بالهجمات‭. ‬

في‭ ‬الظروف‭ ‬العادية‭ ‬يخال‭ ‬المرء‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬ان‭ ‬يروج‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬لاتهام‭ ‬اسرائيل‭ ‬بعمليات‭ ‬القصف‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬ثورية‭ ‬تؤكد‭ ‬انتماءه‭ ‬لمحور‭ ‬المقاومة‭ ‬ومعاداة‭ ‬اسرائيل‭ ‬ومواجهتها‭ ‬بطريقة‭ ‬تلقي‭ ‬الضربات‭ ‬منها‭. ‬لكن‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭. ‬فعلى‭ ‬عكس‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬حسم‭ ‬قضية‭ ‬مواجهته‭ ‬لاسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ازاحة‭ ‬اي‭ ‬طرف‭ ‬داخلي‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬او‭ ‬ينافسه‭ ‬على‭ ‬ذلك‭  ‬فان‭ ‬الحشد‭ ‬ورغم‭ ‬هيمنته‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬تلك‭ ‬الدرجة‭. ‬فما‭ ‬زال‭ ‬العامل‭ ‬الاميركي‭ ‬مهما‭ ‬وضاغطا‭ ‬ومازالت‭ ‬الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬الطائفية‭ ‬والسياسية‭ ‬عميقة‭ ‬وجاهزة‭ ‬لخلق‭ ‬المشاكل‭ ‬للسلطة‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬القوى‭ ‬الحليفة‭ ‬لايران‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬كما‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬رايا‭ ‬عاما‭ ‬عراقيا‭ ‬ليس‭ ‬راغبا‭ ‬في‭ ‬زج‭ ‬العراق‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬حولته‭ ‬الى‭ ‬بلاد‭ ‬الحرب‭ ‬الدائمة‭. ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬قلق‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬ما‭ ‬نقل‭ ‬عن‭ ‬الامين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬بان‭ ‬العراق‭ ‬سيكون‭ ‬احد‭ ‬ساحات‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬مواجهة‭ ‬ايرانية‭ ‬اميركية‭. ‬

‭ ‬انتهت‭ ‬القضية‭ ‬كالعادة‭ ‬في‭ ‬ثبوت‭ ‬صحة‭ ‬الاشاعات‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬اسرائيل‭ ‬بالقصف‭ ‬فبان‭ ‬واضحا‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعامل‭ ‬الاطراف‭ ‬المسيطرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬تهم‭ ‬الناس‭. ‬اما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الصراع‭ ‬وموازينة‭ ‬فقد‭ ‬اصبح‭ ‬العراق‭ ‬فعليا‭ ‬ساحة‭ ‬للمواجهة‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واسرائيل‭ ‬وستظهر‭ ‬الايام‭ ‬القادمة‭ ‬كيف‭ ‬سيتطور‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬بين‭ ‬اطراف‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬والقوى‭ ‬الشيعية‭ ‬الاخرى‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬وحجم‭ ‬مشاركة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭. ‬

مشاركة