
دمشق-سانا تستعدّ وزارة الثقافة السورية لإطلاق برنامج ثقافي موسّع احتفاءً باليوم العالمي للتراث، في خطوة تعكس توجهاً متجدداً نحو إحياء التراث الثقافي اللامادي بوصفه جزءاً حيّاً من الهوية المجتمعية، لا مجرد موروث محفوظ في الأرشيف أو المعارض المغلقة.
وَتؤكد المعطيات الثقافية التي تستند إليها المبادرة، وفق ما تطرحه منظمة اليونسكو، أن التراث اللامادي يشكّل أحد أعمدة التنوع الثقافي العالمي، إذ يتمثل في العادات والتقاليد والحكايات الشعبية والفنون الشفوية والحرف اليدوية التي تنتقل بين الأجيال، وتحمل في طياتها ذاكرة المجتمعات وتجاربها التاريخية المتراكمة.
وَتنطلق الفعاليات المرتقبة باحتضان المتحف الوطني بدمشق إلى جانب المراكز الثقافية في العاصمة دمشق وعدد من المحافظات، أسبوعاً ثقافياً مفتوحاً يستهدف الباحثين والمهتمين والجمهور، في محاولة لإعادة تقديم التراث ضمن سياق معاصر يربط الماضي بالحاضر ويعيد إدماجه في تفاصيل الحياة اليومية.
وَيتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة المتنوعة التي تجمع بين المحاضرات العلمية والندوات الفكرية والأمسيات الثقافية، إلى جانب عروض حيّة للحرف التقليدية التي تعكس ثراء التراث السوري وتعدديته، حيث يشارك الحرفيون بشكل مباشر في تقديم مهاراتهم أمام الجمهور، في مشهد يهدف إلى نقل المعرفة التراثية من إطارها النظري إلى التجربة التفاعلية الحية.
وَتسعى هذه المبادرة إلى خلق مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين المختصين والجمهور، مع التركيز على إشراك الأجيال الجديدة في فهم التراث والتفاعل معه، بما يعزز استدامته ويمنحه حضوراً متجدداً في الواقع المعاصر، في وقت تتزايد فيه الدعوات عالمياً لحماية التراث اللامادي من الاندثار في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة. وتعمل سوريا على توثيق هذا الإرث عبر مبادرات مثل “رواق للتراث السوري”، الهادفة إلى جمع الممارسات والحرف التقليدية وحمايتها من الاندثار، وتأسيس أرشيف وطني يحفظ الذاكرة الثقافية، وتشمل الجهود إبراز حرف أصيلة كصناعة صابون الغار والنسيج اليدوي، وتعزيز حضورها محلياً ودولياً، ضمن رؤية تعتبر التراث جسراً بين الماضي والمستقبل وأداة لتعزيز الوعي والتماسك الاجتماعي.
وفي تصريح لـ سانا، أوضح جعفر إبراهيم من مديرية المراكز الثقافية، أن الهدف من إقامة أسبوع التراث الثقافي هو الاحتفاء بالتراث اللامادي السوري وصونه، باعتباره ذاكرة حيّة تنمّي الشعور بالانتماء، وأكد أن هذا التراث يشكّل درعاً يحمي الهوية، ويعزز التنوع، ويسهم في تماسك المجتمع، لما يتضمنه من تقاليد شفوية وفنون وممارسات ومهارات متوارثة عبر الأجيال.
وأشار إبراهيم إلى أن تقديم التراث بأساليب معاصرة يعد ضرورة لحمايته من الاندثار، من خلال برامج وأنشطة تعتمد آليات حديثة في التوثيق والنشر تضمن استمراريته وانتشاره، ولفت إلى أن هذا التراث يمثل “حضارة متنقلة” تعبر الزمن، حاملةً التقاليد الشفهية من حكايات وأمثال، وفنون الأداء من موسيقا ودبكات ومسرح شعبي، إضافة إلى الممارسات الاجتماعية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والمهارات الحرفية كالغزل والنسيج والتطريز وصناعات الصابون والزجاج والحلي.



















