
علي السوداني
ثمة الكثير من النفاق والكذب والتلبيس في معمعة كردستان العراق . الأمر ينطبق على الطرفين الكردي والعربي وحتى التركماني مع اختلاف كمية النفاق بين هذه المكونات .
الكرد هم الأكثر وضوحاً وشراسةً يقابلهم خطاب حكومي ناعم جداً فإن أراد أن يرفع من درجة حرارة الموقف ، استعان بواجهات قد تبدو غير رسمية علناً لكنها جزء عضوي من التركيبة الحاكمة سراً وفعلاً وحصاداً .
سياسيون وأدباء وفنانون وصحفيون ومفكرون من الصنف الذي يعشق المال والطعام وباقي أثاث البطن وليس الضمير ، راحوا يمارسون لعبتهم المفضلة والمستمرة منذ غزو العراق على يد الوحوش الأمريكان حتى الآن . ليس بمقدورك وأنت تنصت إليهم وتراهم يلونون الشاشات بملابسهم الفخمة ومحابسهم الثمينة وجباههم التي اكتوت بنار الخديعة وليس بقوة السجود .
يتمادى الأكراد كلهم تقريباً ، ويتشوفنون ويتعنصرون ويزورون التأريخ والجغرافيا ويقولون بعالي الصوت ووضوح الصورة إن هدفنا الغير قابل للتفاوض أو التراجع بل حتى التأجيل التخديري ، هو الحصول على دولتنا المستقلة وإن حدودنا ستكون خلف حمرين نزولاً الى جنوب تكريت وطوز خرماتو هبوباً الى مندلي والسعدية والمقدادية وخانقين بديالى ، ثم زحفاُ نحو واسط حيث بدرة وجصان بعدها يمكننا التوقف في شمال ميسان ، وقبلها كركوك العراقية وربع الموصل في تلعفر وسهل نينوى وصولاً الى الحد السوري وكردستانه المنتظرة ، فضلاً عن أربيل والسليمانية وحلبجة ودهوك وزاخو وما حولهم ، حتى لم يبق للعراق بلاد الرافدين العظيمين أي اطلالة على جارة المياه العذبة تركيا القائمة حتى الآن والمنتظرة كردستانها هي الأخرى في قادم السنوات . في ظل هذه الكارثة يقول ويكتب ماسكو العصا من وسطها الرخو أن على الجميع أن يذهب الى التهدئة وحل المشكلة بالتراضي ، لكنهم لن يتحدثوا أبداً عن شكل التراضي والحل الذي يفكرون ، لكن يبدو ان الأمر سائر الى وجهة قد تكون مستلة من باب ربّ ضارة نافعة .
قبل استفتاء الانفصال كانت كردستان العراق عبارة عن دولة مستقلة ممنوع من دخولها حتى طير حكومي تائه ، وكانت سيادتها أقوى وأكبر من سيادة بغداد وأخواتها المسجلات على الخارطة ثم وقع الخطأ البارزاني الفظيع ، فهل سنقول ربّ ضارة نافعة تعيد الكرد أولاً الى حدود آذار لسنة الفين وثلاثة ، وبعدها يتم التفاوض لتعرف كردستان خارطتها الصحيحة وحجمها الحق ؟














