
القاهرة- مصطفى عمارة
ساد الغموض حول العلاقات المصرية السعودية بعد الأنباء التي ترددت عن وجود أزمة في العلاقات بين البلدين بالرغم من نفي مصادر رسمية للزمان وجود أزمة في العلاقات بين البلدين معتبرا أن تلك الأنباء عارية من الصحة ومحاولات في جهات داخلية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ودول إقليمية ودولية للنيل من العلاقات الإستراتيجية والأزلية بين البلدين والتي تقف حائط صيد أمام أطماع الجهات المعادية والتي تحاول النيل من المنطقة.
إلا أن مصدرا دبلوماسيا رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه كشف للزمان أسرار تلك الأزمة التي لم تكن وليدة ساعة اللحظة، بل بدأت جذورها مع رحيل الملك عبد الله عاهل السعودية الراحل والذي لعب دورا بارزا في دعم النظام المصري ماليا وسياسيا إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك والنظام الحالي في عهد السيسي وهو الأمر الذي مكن الحكم المصري من السيطرة على الأوضاع في ظل الصراع الذي كان مشتعلا مع جماعة الإخوان. وتنتهج السعودية نهجا استثماريا جديدا ومسؤولا في دعم تنمية العلاقات العربية. و قدرت مصادر حجم المساعدات التي قدمها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله لمصر قرابة 92 مليار دولار إلا أن تلك العلاقة لم تستمر على حالها بعد رحيل عبد الله و تغيير نظام البيعة و تولي الملك سلمان مقاليد الحكم و الذي مكن ابنه الأمير محمد بن سلمان من السيطرة على الحكم و في ظل رؤية الأمير الشاب لدور المملكة السعودية و سعيه أن تكون المملكة هي قائدة المنطقة في ظل تراجع الدور المصري بدأت ملامح الفتور في العلاقات ،اذ سارع الرئيس أردوغان لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله و الإلتقاء بالأمير محمد بن سلمان، فيما تأخر الرئيس السيسي عن تقديم هذا الواجب لعدم الإلتقاء بأردوغان الذي لم يعترف بثورات 20 يونيو و دعم جماعة الإخوان ضد النظام الجديد ،و رغم ذلك سعى الرئيس السيسي إلى توطيد علاقته مع الأمير ولي العهد السعودي اذ أكد أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في حالة تعرض المملكة لأي اعتداء ،كما لعب دورا كبيرا في نقل سيادة جزيرتي تيران و صنافير إلى السيادة السعودية على الرغم من المعارضة الشعبية لهذا الإجراء و قبل هذا الإجراء بإشادة محمد بن سلمان الذي قام بزيارة تاريخية لمصر و قوبل بإستقبال أسطوري و توقع الجميع أن تشهد العلاقات بين الطرفين طفرة إلى أن ذلك لم يتحقق و عاد التوتر مجددا إلى العلاقات البلدين بعد رفض السيسي إرسال قوات برية مصرية إلى اليمن لعدم تكرار ما حدث للجيش المصري في حرب اليمن كما إستمرت السيطرة الأمنية المصرية على جزيرتي تيران وصنافير رغم التنازل الرسمي عنها.
في الوقت الذي توثقت فيه العلاقات مع الإمارات قامت مصر ببيع مساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين سعوديين و في المقابل بدأت السعودية في التحفظ على تقديم دعم غير مشروط لمواجهة الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي تمر بها و إشترطت على لسان وزير ماليتها أن أي دعم يتم تقديمه لابد أن يكون في نطاق إستثمارات سعودية. و زاد من توتر العلاقات تقديم السعودية تريليوني دولار للرئيس ترامب في الوقت الذي تتحفظ فيه السعودية على تقديم دعم مالي كبير لإنقاذ مصر من أزمتها الإقتصادية، وسبق ان قدمت السعودية الكثير لكن اقتصاد مصر لا ينقذ نفسه . كما دعمت السعودية النظام السوري الجديد على الرغم من تحفظ مصر عليه بدعوى خلفيته بجماعات معادية للنظام المصري.
و في ظل تلك الخلافات تفجر تراشق إعلامي على منصات التواصل الإجتماعي بين مصريين و سعوديين من بينهم شخصيات إعلامية بارزة معروفة بقربها من النظام الرسمي و قابلها حملات مضادة من شخصيات سعودية و في ظل تلك الحملات كشف تحليل أجراه المركز المصري لرصد السلوك الرقمي أن أكثر من 60% من الحسابات المشتبه فيها و المتورطة في تلك الحملات تم إنشاؤها خلال أقل من عام و تفتقر إلى تفاعلات طبيعية أو نشاط بشري حقيقي مع الإعتماد على تكرار العبارات المفتاحية و سرعة النشر غير المنطقية بهدف تضليل الرأي العام و تشجيع التوتر بين الدول .
كما أطلقت مؤسسات المجتمع المدني المصرية والعربية حملات توعية تدعو المستخدمين إلى التحقق من مصادر المحتوى.
و حذر عمرو موسى وزير الخارجية السابق في تصريحات خاصة للزمان من محاولة المساس بالعلاقات المصرية السعودية بإعتبارها العمود الذي يرتكز عليه الأمن القومي العربي،
فيما أكد اللواء سمير فرج الخبير العسكري أن السعودية هي التي طلبت من مصر إستمرار وجودها العسكري في تيران وصنافير نافيا عزم المملكة على السماح بتواجد عسكري أمريكي في تيران وصنافير أو تركيب كاميرات مراقبة.
في سياق ذاته نفى المتحدث بإسم مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني للزمان الشائعات التي تحدثت عن وجود توتر في العلاقات المصرية السعودية مؤكدا الروابط القويه بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي و أوضح أن زيارة رئيس مجلس الشورى السعودي إلى القاهرة و لقائه مع الدكتور مصطفى مدبولي تأتي في إطار الزيارات المتبادلة المنتظمة بين البلدين لتعزيز التعاون المشترك.



















