انتخابات مبكرة .. لمن ؟ ومن أجل ماذا ؟

362

توقيع

فاتح عبد السلام

سمعت‭ ‬في‭ ‬ايام‭ ‬الازمة‭ ‬الاخيرة‭ ‬وتصاعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬دعوات‭ ‬زعامات‭ ‬سياسية‭ ‬للذهاب‭ ‬الى‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة‭ . ‬ويبدو‭ ‬انها‭ ‬رمية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬رام‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬هدف‭ ‬لها‭ ‬سوى‭ ‬امرين‭ ‬،‭ ‬الأول‭ ‬ايهام‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬المنتفض‭ ‬بإنّ‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬هي‭ ‬الحل‭ ‬المنشود‭ ‬فيهدأ‭ ‬برهة‭ ‬،‭ ‬يمكن‭ ‬خلالها‭ ‬التقاط‭ ‬انفاس‭ ‬اصحاب‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬ترنحت‭ ‬بشكل‭ ‬مثير‭ ‬للضحك‭ .‬

والأمر‭ ‬الثاني‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬اقالة‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬متعسّرة‭ ‬أصلاً‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬بعض‭ ‬مناصبها‭ ‬كحلول‭ ‬وسط‭ ‬وترضية‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬لاتزال‭ ‬هناك‭ ‬حقيبة‭ ‬ضائعة‭ ‬برغم‭ ‬مرور‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬اعلان‭ ‬الحكومة‭ ‬تشكيلتها‭. ‬والاقالة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الفوضى‭ ‬تعني‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬مضطرب‭ ‬سياسياً‭ ‬وأمنياً‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬العام‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬اعلانات‭ ‬الحكومة‭ ‬واتباعها‭ ‬واعلامها‭ .‬

اقالة‭ ‬الحكومة‭ ‬هي‭ ‬حل‭ ‬عند‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬تقاليد‭ ‬سياسية‭ ‬راسخة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬وجود‭ ‬لقنّاصين‭ ‬مجهولين‭ ‬على‭ ‬أسطح‭ ‬بناياتها‭ ‬عند‭ ‬قيام‭ ‬الشعب‭ ‬بتظاهرات‭ ‬،‭ ‬تلك‭ ‬مسألة‭ ‬أخرى‭ ‬تماماً‭ . ‬

وكذلك‭ ‬مفهوم‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تقاليد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لاتزوير‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬محاصصة‭ ‬ولاطائفية‭ ‬ولا‭ ‬سلاح‭ ‬منفلت‭ .‬

حين‭ ‬تتعسر‭ ‬الاحزاب‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة‭ ‬بعد‭ ‬تسعين‭ ‬يوماً‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬مثلاً‭. ‬أو‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬دعوة‭ ‬الانتخابات‭ ‬المبكرة‭ ‬حين‭ ‬تواجه‭ ‬الدولة‭ ‬مأزقاً‭  ‬تاريخياً‭ ‬مثل‭  ‬ملف‭ ‬بريكست‭ ‬كما‭ ‬بريطانيا‭.‬

‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬تبدو‭ ‬الدعوة‭ ‬لانتخابات‭ ‬مبكرة‭ ‬شيئاً‭ ‬مهلهلاً‭ . ‬وهي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬اعادة‭ ‬التدوير‭ ‬السياسي‭ ‬،‭ ‬وتلك‭ ‬مشكلة‭ ‬ستقود‭ ‬الى‭ ‬انفلات‭ ‬لاسابق‭ ‬له‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬تفاعلت‭ ‬تداعياتها‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة