
توقيع
فاتح عبد السلام
سمعت في ايام الازمة الاخيرة وتصاعد الاحتجاجات في العراق ، دعوات زعامات سياسية للذهاب الى انتخابات مبكرة . ويبدو انها رمية من غير رام ، لا هدف لها سوى امرين ، الأول ايهام الشارع العراقي المنتفض بإنّ هذه الانتخابات هي الحل المنشود فيهدأ برهة ، يمكن خلالها التقاط انفاس اصحاب العملية السياسية التي ترنحت بشكل مثير للضحك .
والأمر الثاني ، هو اقالة الحكومة الحالية التي ولدت متعسّرة أصلاً ، وكان بعض مناصبها كحلول وسط وترضية ، فيما لاتزال هناك حقيبة ضائعة برغم مرور سنة على اعلان الحكومة تشكيلتها. والاقالة في وقت الفوضى تعني مزيداً من الفوضى في بلد مثل العراق مضطرب سياسياً وأمنياً في التقييم العام بين بلدان العالم ، بغض النظر عن اعلانات الحكومة واتباعها واعلامها .
اقالة الحكومة هي حل عند البلدان التي لها تقاليد سياسية راسخة ، ولا وجود لقنّاصين مجهولين على أسطح بناياتها عند قيام الشعب بتظاهرات ، تلك مسألة أخرى تماماً .
وكذلك مفهوم الانتخابات المبكرة الذي هو جزء من تقاليد الديمقراطية في البلدان التي لاتزوير فيها ولا محاصصة ولاطائفية ولا سلاح منفلت .
حين تتعسر الاحزاب في تشكيل حكومة تذهب الى انتخابات مبكرة بعد تسعين يوماً كما في تركيا مثلاً. أو ممكن أن تظهر دعوة الانتخابات المبكرة حين تواجه الدولة مأزقاً تاريخياً مثل ملف بريكست كما بريطانيا.
في العراق ، تبدو الدعوة لانتخابات مبكرة شيئاً مهلهلاً . وهي نوع من اعادة التدوير السياسي ، وتلك مشكلة ستقود الى انفلات لاسابق له فيما لو تفاعلت تداعياتها .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















