الچفية – مازن الحيدري

الچفية – مازن الحيدري

لم تنجح المناديل الورقية المنضوية تحت لواء (كلينكس) من احتلال ذات المكانة المرموقة التي تربعت عليها الچفية او المنديل القطني.

فعلى مدى عقود من الزمان كانت الچفية واحدة من مستلزمات اي جنتلمان في العالم وكان من النادر ان يخلو منها فلم سينمائي فيه مقطع لدموعٍ على وجه امرأة جميلة!!

لم تغادر الجفية جيب والدي وكل اخوتي او جيبي على مدى سنوات طويلة وكانت حاضرة صيفا وشتاءً وكان رصيدنا من الجفافي يخضع لمتابعة دائمة ولم تكن تخلوا اي وجبة غسيل للملابس من عدد غير قليل منها لتعود بعد الغسل مكوية مطوية على شكل مربع ناصع البياض بفعل مكعب (الجويت)، معطرة برائحة الشمس يوم كان حبل الغسيل محطة تجفيف الملابس من خلال تعريضها لاشعة الشمس!!

وليس غريبا ان تكون الچفية ضمن مستلزمات المهر لدى العراقيين حيث يلف بها بعض الجكليت والمسقول وتقدم للرجال، وقد تغنى بها الرائع فاضل عواد معاتبا حبيبته بلا خبر لا جفية لا حامض حلو لا شربت!!

وليس غريبا ان تحصل المناديل التي لامست الوجنات وارتشفت دموع الحبيبة في لحظة عتاب او شجن على نصيبها من التقدير والتوثيق في اغنية منديل الحب يا منديلو!!

اليوم وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققته المناديل الورقية لكـــــــــنها فشلت تماما في احتلال موقع الچفيه الجميل والمميز في ذلك الجيب الصغير الذي يغطي القلب بكل وداعة وأناقة!!