اليوم العالمي للزهايمر يلفت الانظار الى اكثر امراض الخرف شيوعاً

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يُعدّ‭ ‬مرض‭ ‬ألزهايمر‭ ‬الذي‭ ‬خُصّص‭ ‬يوم‭ ‬عالمي‭ ‬للتوعية‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬نوع‭ ‬الخرف‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أيّ‭ ‬علاج‭ ‬يسمح‭ ‬بالشفاء‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬اتّقاء‭ ‬الإصابة‭. ‬ويؤدّي‭ ‬ألزهامير‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬المريض‭ ‬الذاكرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬فقدانا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬عكس‭ ‬مساره‭ ‬الذي‭ ‬يمتدّ‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬عدّة‭ ‬سنوات‭.‬

ويصيب‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬الأقلّ‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفق‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭. ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬المجموع‭ ‬دقيقا‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬ألزهايمر‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الخرف‭ ‬كتلك‭ ‬الوعائية‭ ‬الأصل‭.‬ويشكّل‭ ‬ألزهايمر‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬الخرف‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬المشاكل‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬لأنّ‭ ‬مرضاه‭ ‬يفقدون‭ ‬استقلاليتهم،‭ ‬ما‭ ‬يشكّل‭ ‬عبئا‭ ‬نفسيا‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ ‬وماليا‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭.‬

وهي‭ ‬الحال‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬فيها‭ ‬أعداد‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬السنّ،‭ ‬أي‭ ‬أبرز‭ ‬الدول‭ ‬المتقدّمة‭ ‬حيث‭ ‬ينتشر‭ ‬المرض‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬تخطّوا‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭ ‬من‭ ‬العمر‭. ‬ويتميّز‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الطبيب‭ ‬الألماني‭ ‬ألويس‭ ‬ألزهايمر‭ ‬أوّل‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بتوصيفه‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الخرف‭ ‬بازدواجية‭ ‬مساره‭.‬فهو‭ ‬ناجم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عن‭ ‬تشكّل‭ ‬لويحات‭ ‬بروتينات‭ ‬معروفة‭ ‬بأميلويد‭ (‬نشوانيات‭) ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬الخلايا‭ ‬العصبية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬البروتين‭ ‬يُعرف‭ ‬بتاو‭ ‬يتكدّس‭ ‬عند‭ ‬مرضى‭ ‬ألزهايمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يؤدّي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬موت‭ ‬الخلايا‭. ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هاتين‭ ‬الظاهرتين‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الخبراء‭ ‬بعد‭ ‬سبب‭ ‬نشوئهما‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الأبحاث،‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬راهنا‭ ‬يسمح‭ ‬بالشفاء‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬أو‭ ‬اتّقاء‭ ‬الإصابة‭ ‬به‭. ‬وفي‭ ‬تقدّم‭ ‬بارز‭ ‬يسجَّل‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬حقّق‭ ‬علاج‭ ‬يطوّره‭ ‬مختبر‭ “‬بايوجين‭” ‬الأميركي‭ ‬يستهدف‭ ‬البروتينات‭ ‬النشوانية‭ ‬بعض‭ ‬النتائج‭ ‬وحصل‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬إذن‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭ ‬لاستخدامه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭. ‬لكن‭ ‬مفعوله‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محدودا‭ ‬ولا‭ ‬تحظى‭ ‬فعاليته‭ ‬العلاجية‭ ‬بإجماع‭.‬

ويركّز‭ ‬محور‭ ‬ثان‭ ‬على‭ ‬سبل‭ ‬الاتّقاء‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يعزى‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬جينية‭. ‬وقد‭ ‬أُعدّت‭ ‬قائمة‭ ‬تضمّ‭ ‬قرابة‭ ‬عشرة‭ ‬عوامل‭ ‬خطر‭ ‬لأنواع‭ ‬الخرف‭ ‬كافة،‭ ‬أبرزها‭ ‬الطرش‭ ‬والتدخين‭ ‬وتدنّي‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬والانعزال‭ ‬والاكتئاب‭.‬

ويعتبر‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬مرجعية‭ ‬تعود‭ ‬للعام‭ ‬2020‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تفادي‭ ‬40‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الخرف‭ ‬وتأخيرها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬باحثين‭ ‬آخرين‭ ‬يعترضون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التبسيط‭.‬

مشاركة