الى‭ ‬متى‭ ‬نبقى‭ ‬نفضّل‭ ‬السيء على‭ ‬الأسوأ؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

مهما‭ ‬كانت‭ ‬الأخطاء‭ ‬والخطايا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬فإنّ‭ ‬عدم‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬العنف‭ ‬واستخدام‭ ‬السلاح‭ ‬بيد‭ ‬جماعة‭ ‬ضد‭ ‬أخرى،‭ ‬وكذلك‭ ‬بين‭ ‬الافراد‭ ‬والجهات‭ ‬يعد‭ ‬منجزاً‭ ‬واقعيا‭ ‬مهما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬انكاره‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬مثل‭ ‬البلدان‭ ‬ذات‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬عدم‭ ‬التفريط‭ ‬به‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬أو‭ ‬ضغط‭. ‬ولعلّ‭ ‬خلو‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬المفخخات‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬نتائج‭ ‬الاقتناع‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬المرحلة‭ ‬تجاوزت‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬السهل‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬يظنون‭ ‬انهم‭ ‬يدمغ‭ ‬جهة‭ ‬معينة‭ ‬بالإرهاب‭ ‬ويسوق‭ ‬لترويج‭ ‬الحكم‭ ‬بيد‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكشفوا‭ ‬انه‭ ‬أسلوب‭ ‬يلحق‭ ‬السمعة‭ ‬السيئة‭ ‬بمرحلة‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ويلطخ‭ ‬بالعار‭ ‬وجوه‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬ويجعلها‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬الاتهام،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الرسمي‭ ‬تتمتع‭ ‬بالبراءة‭.‬

يبدو‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬ينسجمون‭ ‬بشكل‭ ‬واقعي‭ ‬مع‭ ‬خيارات‭ ‬ليست‭ ‬مثالية‭ ‬وربما‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬مقبولية‭ ‬عالية‭ ‬وحتى‭ ‬سيئة‭ ‬أحيانا،‭ ‬وذلك‭   ‬للخلاص‭ ‬من‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬الأشخاص‭ ‬والعناوين‭ ‬والجهات‭ ‬وحتى‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬فأمريكا‭ ‬بات‭ ‬العراقيون‭ ‬يفضلونها‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬ليس‭ ‬لأنها‭ ‬الأفضل‭ ‬لديهم‭ ‬وقد‭ ‬احتلت‭ ‬بلدهم‭ ‬ولم‭ ‬تقدم‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الاعمار،‭ ‬فتاريخ‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬جميلا‭ ‬هنا‭. ‬وهناك‭ ‬سبب‭ ‬اخر‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬تركت‭ ‬المحسوبين‭ ‬عليها‭ ‬يسيئون‭ ‬ويجلبون‭ ‬لسمعتها‭  ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬الخراب،‭ ‬بل‭ ‬ضيعوا‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬فرص‭ ‬العلاقات‭ ‬العميقة‭ ‬الراسخة‭ ‬لمستقبل‭ ‬بعيد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تغير‭ ‬ايران‭ ‬الوجوه‭ ‬المستهلكة‭ ‬والملطخة،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تعاقب‭ ‬أحداً‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬النادر‭ ‬القليل‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬او‭ ‬إيران‭ ‬بالتبادل،‭ ‬ليس‭ ‬لأنّ‭ ‬إحداهما‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬الأخرى،‭ ‬وانما‭ ‬تبعاً‭ ‬لمراحل‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والمنافع‭.‬

كانت‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬وعوّل‭ ‬الناخبون‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬التغيير‭ ‬المنشود،وكان‭ ‬بعض‭ ‬البرلمانيين‭ ‬من‭ ‬نتاج‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬الا‭ ‬انّ‭ ‬الموجة‭ ‬العالية‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬على‭ ‬اوج‭ ‬عنفوانها‭ ‬الداخلي‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬وابتلعت‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات‭ ‬الجديدة‭ ‬القليلة،‭ ‬وانتهى‭ ‬الامل‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية