الولادة في زمن كورونا تربك النساء بين الخوف والكآبة

342

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬تخشى‭ ‬نساء‭ ‬كثيرات‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬الحمل‭ ‬والاستعداد‭ ‬لوضع‭ ‬أطفالهن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرّضين‭ ‬تطمينهن،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬المتفشي‭ ‬واضطرارهن‭ ‬للإنجاب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬أزواجهن‭ ‬معهن‭ ‬البقاء‭ ‬وحيدات‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬للمنزل‭.‬

أدريان‭ ‬وإميلي‭ ‬وجوستين‭ ‬وأوريلي‭ ‬وكارين‭:‬‭ ‬توقّعن‭ ‬جميعهن‭ ‬سيناريو‭ ‬مثالياً،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬الوالد‭ ‬بجانبهن‭ ‬للتخفيف‭ ‬عنهن،‭ ‬والعائلة‭ ‬تحيط‭ ‬بمهد‭ ‬الطفل‭ ‬والوالدة‭ ‬والصديقات‭ ‬يدعمنهن‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭. ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كلّه‭ ‬سيتحقّق‭.‬

تقول‭ ‬كارين‭ ‬كرم‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬طفلها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة،‭ ‬قرب‭ ‬ستراسبورغ‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬انتشر‭ ‬فيها‭ ‬الوباء‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬‭”‬إنه‭ ‬طفلي‭ ‬الأول،‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬سأتدبّر‭ ‬أمري‭ ‬بنفسي‭”‬‭.‬

وتتساءل‭ ‬مارين‭ ‬من‭ ‬بوردو‭ ‬‭(‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭)‬‭ ‬‭”‬هل‭ ‬سأحصل‭ ‬على‭ ‬حقنة‭ ‬في‭ ‬الظهر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أطباء‭ ‬التخدير؟‭”‬‭.‬

في‭ ‬محاولة‭ ‬للإجابة‭ ‬عليها،‭ ‬يردّ‭ ‬البروفسور‭ ‬جاكي‭ ‬نيزار،‭ ‬طبيب‭ ‬التوليد‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬الباريسي‭ ‬في‭ ‬سالبيتريير‭ ‬ورئيس‭ ‬جمعيّة‭ ‬أطباء‭ ‬النساء‭ ‬والتوليد‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬بنشر‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬صغيرة‭ ‬على‭ ‬‭”‬يوتيوب‭”‬‭.‬

وتضم‭ ‬هذه‭ ‬الفيديوهات‭ ‬تعليمات‭ ‬واضحة،‭ ‬فمثلا،‭ ‬تمنع‭ ‬مرافقة‭ ‬المرأة‭ ‬الحامل‭ ‬إلى‭ ‬الاستشارات‭ ‬والمعاينات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬يسمح‭ ‬بدخول‭ ‬الزوج‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬الولادة‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬يتغيّر‭ ‬الوضع‭ ‬لاحقاً‭.‬

ويوضح‭ ‬الطبيب‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‭”‬هناك‭ ‬تحدّيان‭ ‬للصحّة‭ ‬العامة‭. ‬وقف‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬وتجنّب‭ ‬إصابة‭ ‬الطاقم‭ ‬الطبي‭. ‬التعليمات‭ ‬تتطوّر‭ ‬باستمرار،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬يسمح‭ ‬بدخول‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬الوالدة‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬الولادة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة‭ ‬فقد‭ ‬تمّ‭ ‬حظر‭ ‬البعض‭”‬‭.‬

يتطلّب‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬مخزون‭ ‬الأقنعة‭ ‬والأثواب‭ ‬الواقية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كثيرين‭ ‬سواء‭ ‬الطاقم‭ ‬الطبي‭ ‬أو‭ ‬المريضة‭ ‬أو‭ ‬زوجها‭. ‬وفي‭ ‬أقسام‭ ‬الودلاة‭ ‬‭”‬علينا‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬أيضاً‭”‬‭.‬

‭-‬‭ ‬صفحة‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬‭-‬

سيكون‭ ‬أطباء‭ ‬التخدير‭ ‬حاضرين‭ ‬‭”‬بالطبع‭”‬‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬مضاعفات‭ ‬للأم‭ ‬أو‭ ‬الطفل‭.‬

لمساعدة‭ ‬مرضاه،‭ ‬يتواصل‭ ‬البروفسور‭ ‬نيزار‭ ‬مع‭ ‬إحدى‭ ‬مريضاته،‭ ‬محجورة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬مع‭ ‬طفلها،‭ ‬عبر‭ ‬صفحة‭ ‬على‭ ‬‭”‬فيسبوك‭”‬‭ ‬حيث‭ ‬تتبادل‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬وضعن‭ ‬أطفالهن‭ ‬أو‭ ‬سيضعن‭ ‬قريباً‭ ‬النصائح‭ ‬والتجارب‭. ‬وقد‭ ‬أنشِئت‭ ‬الصفحة‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬وحتى‭ ‬الأربعاء‭ ‬باتت‭ ‬تضمّ‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬إمرأة‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬لرؤية‭ ‬الحياة‭ ‬الوردية‭. ‬تقول‭ ‬لور‭ ‬‭(‬39‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬طفلها‭ ‬‭”‬إنه‭ ‬مولودي‭ ‬الثالث،‭ ‬لكنني‭ ‬أخشى‭ ‬وضع‭ ‬طفلي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬والده‭. ‬في‭ ‬الولادتين‭ ‬السابقتين،‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬والاستعداد‭ ‬للقتال‭. ‬الآن‭ ‬أشعر‭ ‬بالوحدة‭ ‬وبأنني‭ ‬أقل‭ ‬استعداداً‭”‬‭.‬

تم‭ ‬إلغاء‭ ‬دروس‭ ‬اليوغا‭ ‬والسباحة‭ ‬وكذلك‭ ‬زيارات‭ ‬المعاينة‭ ‬بحيث‭ ‬يتمّ‭ ‬إجراؤها‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬باستثناء‭ ‬لمن‭ ‬يعانين‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭.‬

يؤكّد‭ ‬أدريان‭ ‬غانتوا،‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬القابلات‭ ‬القانونيات‭ ‬الليبراليات‭ ‬‭”‬سنحاول‭ ‬تقديم‭ ‬المتابعات‭ ‬عبر‭ ‬سكايب،‭ ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أقوم‭ ‬حالياً‭ ‬سوى‭ ‬باستشارات‭ ‬عن‭ ‬بعد‭”‬‭.‬

كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لنقص‭ ‬المعدّات‭ ‬‭”‬سنحتاج‭ ‬إلى‭ ‬النظارات‭ ‬والأثواب‭ ‬والاحذية‭ ‬الواقية‭ ‬للقيام‭ ‬بالزيارات‭ ‬المنزلية‭ ‬بعد‭ ‬الولادة‭… ‬وليس‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬منها‭”‬‭.‬

غالباً‭ ‬ما‭ ‬تشعر‭ ‬النساء‭ ‬بأنه‭ ‬‭”‬تمّ‭ ‬التخلّي‭ ‬عنهن‭”‬‭. ‬تقول‭ ‬أوريلي‭ ‬من‭ ‬فرساي‭ ‬قرب‭ ‬باريس‭ ‬‭”‬أجريت‭ ‬موعدي‭ ‬مع‭ ‬طبيب‭ ‬التخدير‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف،‭ ‬وأخشى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موعدي‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬التاسع‭ ‬كذلك‭ ‬أيضاً‭. ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬التوجّه‭ ‬إلى‭ ‬طبيبي‭ ‬النسائي‭ ‬أم‭ ‬الانتظار‭”‬‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬حمل‭ ‬معقّدة‭.‬

قلقها‭ ‬المزدوج‭ ‬سببه‭ ‬‭”‬إمكان‭ ‬حصول‭ ‬مشكلة‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬وعدم‭ ‬التمكّن‭ ‬من‭ ‬تشارك‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭”‬‭.‬

وتشعر‭ ‬أدريان‭ ‬‭(‬34‭ ‬عاماً‭)‬‭ ‬‭”‬بثورة‭”‬‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة،‭ ‬‭”‬نحن‭ ‬محجورين‭ ‬معاً‭”‬‭.‬

فيما‭ ‬تقول‭ ‬إميلي‭ ‬الموجودة‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬تروسو‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬حيث‭ ‬تخضع‭ ‬للمراقبة‭ ‬لتأجيل‭ ‬ولادة‭ ‬مبكرة‭ ‬‭”‬أنا‭ ‬محجورة‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭”‬‭. ‬وتتابع‭ ‬‭”‬القيود‭ ‬تشتدّ‭ ‬تدريجاً‭. ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬يخضعن‭ ‬لعمليات‭ ‬توليد‭ ‬قيصرية‭ ‬في‭ ‬الطوارئ،‭ ‬فإنهن‭ ‬لا‭ ‬يرين‭ ‬أطفالهن،‭ ‬بل‭ ‬تعرض‭ ‬القابلة‭ ‬القانونية‭ ‬صوراً‭ ‬للطفل‭ ‬أمام‭ ‬والديه‭”‬‭.‬

ويقول‭ ‬نيزار‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬السماح‭ ‬بالدخول‭ ‬والخروج‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭”‬‭.‬

العودة‭ ‬إلى‭ ‬المنازل‭ ‬ستكون‭ ‬صعبة‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنها‭ ‬ستفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الزيارات‭ ‬الودّية‭ ‬والعائلية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬جوستين‭ ‬في‭ ‬ليل‭ ‬‭(‬شمال‭ ‬البلاد‭)‬،‭ ‬وتقول‭ ‬‭”‬لم‭ ‬أفكر‭ ‬يوماً‭ ‬بأنني‭ ‬سأقول‭ ‬ذلك‭ ‬لكنني‭ ‬أفتقد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬والدتي‭ ‬ووالدة‭ ‬زوجي‭”‬‭.‬

مشاركة