الوكيل ليس كالأصيل – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

170

الوكيل ليس كالأصيل – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

  اعتدنا في حياتنا اليومية ان نراجع دوائر ومؤسسات وجهات رسمية واخرى شبه الرسمية معتقدين انها سنة الحياة ومتطلباتها لتثبيت الحقوق لاصحابها وقضاء مصالحنا الشخصية فنبذل وسعنا لتحقيق اهداف محددة كالحصول على مستمسك رسمي او نقل ملكية عقار او غيرهما من المراجعات التي صارت عبئا يثقل كاهل المواطنين بما تحمل من سياقات وضوابط وتعليمات ما انزل الله بها من سلطان ..

وقد تفضلت وزارة العدل كما حال قريناتها في العالم بتسهيل امر الاشخاص بتوفير وكالات عامة وعامة مطلقة وعامة مقيدة ووكالات خاصة ومخصوصة تعطى من قبل العاجزين وغير المتفرغين للمراجعة يعطونها لرجال القضاء الواقف ( المحامين ) او معقبين متمرسين وهؤلاء يختصرون الوقت والجهد ولهم دراية بالدوائر والاقسام والاجراءات فلا يربكوا الدائرة المعنية بالاستفسارات والتنقل العشوائي بين الغرف فتنجز المعاملات بانسيابية ودقة …

ولكن هذه الوكالات لم تعد ذات جدوى ولم تحقق الغرض من تنظيمها بسبب البيروقراطية الادارية ومزاجية المسؤولين ونضرب لذلك مثلا ما يحدث عند مراجعة دوائر الاحوال المدنية ودوائر الجنسية ودوائر الجوازات ومكتب المعلومات وغيرها من دوائر وزارة الداخلية فانها تغض الطرف عن الوكالة المعطاة للمحامي او غيره وتطلب حضور ( صاحب العلاقة ) شخصيا مخالفين بذلك القانون ومتجاوزين على مبدأ ( الوكيل كالاصيل ) بحجج واهية لا اساس لها من المنطق والمقبولية ..

ان الحلقات الزائدة بالمراجعة في محصلتها تدفع بالمواطن الى الاستسلام لفساد الموظفين الذي استشرى مؤخرا وصار المفسد يجاهر بطلب الرشاوى وبعضهم يبتز المراجع فيؤخر انجاز المعاملات او يطلب تاييدات ومصادقات وصحة صدور لا داع لها لاجباره بقبول ما يفرضه عليه من مبالغ هي سحت حرام مأخوذة جبرا وما خفي كان اعظم ..

ومن خلال جولاتي الصحفية وتواجدي في دوائر الكتاب العدول وغيرها اؤشر العجب العجاب في فنون الاستلاب فهذا بصفة ( المعتمد ) لا يحمل المعاملة او الخطاب الاداري من دائرته الى الدائرة ذات العلاقة الا اذا اعطيته مبلغا لا يقل عن (25 ) الفا او (50 ) الفا و المعتمد الذي يعيد الخطاب الجوابي يطالب بنفس المبلغ … والكاتب العدل لا يخرج لتصديق الوكالة خارج دائرته الا اذا هيأت له سيارة لنقله ذهابا وايابا وتدفع رسم خروج الكاتب ومبلغ التصديق واكرامية الموظف او الموظفة التي ترافق السيد الكاتب العدل …

ومن الحلقات الزائدة هي كثرة الاستنساخات الملونة وطلب صحة الصدور وبالنسبة لتأييد المجلس المحلي فلا مبرر له لكونه يعتمد بطاقة السكن والتاييد المعنون الى دائرة الاحوال المدنية من موجباته ان تذهب به الى القائممقامية للتصديق على تاييد المجلس المحلي وهناك يتم ختم التاييد والشخص القائم بالختم مغمض العينين ويبدو انه معنا غير مقتنع بهذا الاجراء الشكلي الفارغ المحتوى …

فعلى وزارة العدل ان تدعم حركة سير العدالة وضمان الحقوق وان تنسق مع الوزارات ذات الصلة بحياة المواطن المتماسة مع مصالحه واحتياجاته بعيدا عن المعرقلات والسياقات الموجعة للقلب والمرهقة للجيب والاعصاب في ظل التوترات التي يعيشها عراقنا المجاهد وقطع الطريق امام الفساد الاداري والمالي الذي ينخر جسد الدولة العراقية الحديثة …

مشاركة