الوكالة الدولية تكشف عن بنود الاتفاق مع إيران وفرنسا تضغط على التوقيت

فيينا‭- ‬باريس‭ – ‬طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬رافايل‭ ‬غروسي‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الجديد‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬يشمل‭ ‬‮«‬كل‭ ‬المنشآت‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬عدلت‭ ‬طهران‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬الذي‭ ‬اوضح‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬مفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬غير‭ ‬متاح‭ ‬‮«‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬‭ ‬الى‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭.‬

وقال‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬بثت‭ ‬الأربعاء‭ ‬إن‭ ‬‮«‬بحسب‭ ‬الاتفاق‭ ‬لن‭ ‬يتاح‭ ‬وصول‭ ‬مفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬باستثناء‭ ‬مفاعل‭ ‬بوشهر‭ ‬بسبب‭ ‬تبديل‭ ‬وقود‭ ‬هذه‭ ‬المنشأة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تولد‭ ‬الكهرباء‭.‬

واضاف‭ ‬المفاوض‭ ‬الايراني‭ ‬الرئيسي‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يتيح‭ ‬اي‭ ‬وصول‭ ‬اضافي‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬غروسي‭ ‬اشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬اعلنت‭ ‬عنه‭ ‬ايران‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬ينص‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإبلاغ‭ ‬المطلوب‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬المنشآت‭ ‬التي‭ ‬تعرّضت‭ ‬للهجوم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المواد‭ ‬النووية‭ ‬الموجودة‭ ‬فيها‮»‬‭. ‬في‭ ‬اشارة‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬رئيسية‭ ‬استهدفتها‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأميركية‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

‮ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬دبلوماسي‭ ‬فرنسي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬السماح‭ ‬لمفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬القيام‭ ‬بمهام‭ ‬المراقبة‭ ‬‮«‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬الطرفان‭ ‬لاستئناف‭ ‬التعاون‭.‬

وقال‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬‮«‬من‭ ‬الضروري‭ ‬بأن‭ ‬تتمكن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬من‭ ‬استئناف‭ ‬أنشطتها‭ ‬للمراقبة‭ ‬والتحقق‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ليكون‭ ‬بإمكان‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تطمينات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الأفعال‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ستكون‭ ‬هي‭ ‬الحاسمة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وتابع‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬على‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬فورا‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬طلبتها‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‮»‬‭.‬

توصلت‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بعدما‭ ‬علّقت‭ ‬التعاون‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حرب‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

ونفّذت‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضربات‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬استهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬إيرانية‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬مذاك‭.‬

وأفادت‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬انتقدت‭ ‬الوكالة‭ ‬لعدم‭ ‬إدانتها‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬بأن‭ ‬التعاون‭ ‬المستقبلي‭ ‬مع‭ ‬الهيئة‭ ‬الأممية‭ ‬سيأخذ‭ ‬‮«‬شكلا‭ ‬جديدا‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬بثت‭ ‬الأربعاء‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬‮«‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬بالقيام‭ ‬بعمليات‭ ‬تفتيش،‭ ‬رغم‭ ‬اتفاق‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬التعاون‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يتيح‭ ‬الوصول‮»‬‭.‬

وعلّقت‭ ‬طهران‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬بعدما‭ ‬نفذت‭ ‬اسرائل‭ ‬هجوما‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬استهدفت‭ ‬فيه‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬وعسكرية‭ ‬ومناطق‭ ‬سكنية‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭.‬

وتدخلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الحليفة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬وقصفت‭ ‬ثلاث‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬فوردو‭ ‬وأصفهان‭ ‬ونطنز‭.‬

وأضاف‭ ‬غروسي‭ ‬الأربعاء‭ ‬‮«‬ستستأنف‭ ‬إيران‭ ‬والوكالة‭ ‬تعاونهما‭ ‬باحترام‭ ‬وبشكل‭ ‬شامل‭. ‬يجب‭ ‬الآن‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ …‬‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬ظهور‭ ‬‮«‬صعوبات‭ ‬وقضايا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حل‮»‬‭.‬‮ ‬

ويحظر‭ ‬قانون‭ ‬أقره‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬بشكل‭ ‬مبدئي‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭.‬‮ ‬

لكن‭ ‬مفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬آب‭/‬اغسطس‭ ‬لاستبدال‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬بوشهر،‭ ‬محطة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬قُصفت‭ ‬وحيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬طي‭ ‬الكتمان‭.‬

أُعلن‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬غروسي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬لقاء‭ ‬بينهما‭ ‬منذ‭ ‬حرب‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬عراقجي‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬القيام‭ ‬باجراء‭ ‬عدائي‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إعادة‭ ‬العمل‭ ‬بقرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬رُفعت،‭ ‬ستعتبر‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬العملية‭ ‬بحكم‭ ‬المنتهية‮»‬‭.‬

جاء‭ ‬لقاء‭ ‬عراقجي‭ ‬وغروسي‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬فعّلت‭ ‬المانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الثلاث‭ ‬المنضوية‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬2015،‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬ما‭ ‬يسمّى‭ ‬ب»آلية‭ ‬الزناد‮»‬‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬الاتفاق،‭ ‬والتي‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬طهران‭. ‬وأمهلت‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬إيران‭ ‬ثلاثين‭ ‬يوما‭ ‬لإبرام‭ ‬تسوية‭ ‬حول‭ ‬ملفها‭ ‬النووي‭ ‬قبل‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭.‬

واعتبرت‭ ‬باريس‭ ‬الاربعاء‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬الضروري‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬طهران‭ ‬لمفتشي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬بالوصول‭ ‬الى‭ ‬منشآتها،‭ ‬بحسب‭ ‬دبلوماسي‭ ‬فرنس‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭.‬

واضاف‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأفعال‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ستكون‭ ‬هي‭ ‬الحاسمة‮»‬‭ ‬لاقرار‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬‮ ‬

ونصّ‭ ‬اتفاق‭ ‬2015‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬تدريجي‭ ‬لعقوبات‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬عن‭ ‬طهران‭.‬