الوقاية أم مناعة القطيع ؟ –  مظفر عبد العال

273

الوقاية أم مناعة القطيع ؟ –  مظفر عبد العال

لابد من إدراك حقيقة أن الوقاية من أي مرض من الأمراض تحتاج إلى الالتزام بما توصي به الأجهزة المختصة ،وبالتحديد الصحية منها ،كونها الأكثر اطلاعا ومعرفة في حجم المخاطر التي يحملها أي مرض من الأمراض ، وان الغاية من الإرشادات والتوجيهات ،التي تطلقها من أجل التزام الناس بها، بما يخلق سياج من المناعة والوقاية من المرض ، وبالمقابل عدم الالتزام يوصل الإنسان إلى ما يحمد عقباه ،

 عند ذاك لن يفيد الندم إذ إن بعض الناس يحاول التمرد على التوجيهات بهدف الإساءة للآخرين والتنمر  على المجتمع و اظهار عدم المبالات  ، ومثل هؤلاء الناس على قلتهم لكنهم سوف يجلبون الضرر للناس ومضاعفته، حين يقومون بنقل العدوى الى غيرهم ويكونون واسطة سوء في تفشي الامراض الخطير، نتيجة عدم وعيهم بخطورة الامراض كمرض كورونا الذي تعاني منه الامم حاليا . قبل مئة سنة تقريبا من الآن كان هناك مرض الإنفلونزا الأسباني ففي عام 1918 ضربة الإنفلونزا الأسبانية العالم لمدة عامين وعلى ثلاث مراحل وكان ضحيتها 500 مليون مصاب و50 مليون وفاة وكانت معظم الوفيات في الموجة الثانية من الوباء و إذا ما عدنا إلى ذلك التاريخ لنتلمس ،كيف حصل ذلك ؟ نجد أن الناس أصابها التذمر والسوء من الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي ،مما اضطر الحكومات إلى تخفيف الحظر ،وعاد الاختلاط وابتهج الناس فكانت الأجواء مهيئة، أن يضرب الوباء ضربته الثانية ،فكانت الكارثة ؛ ليقتل المرض عشرات الملايين من الناس ، ومن هنا يأتي السؤال هل نعيد نفس الكارثة ؟ أم نستفيد مما ما نقله لنا التاريخ من المصائب التي حلت بالشعوب؟ ، نحن أيها السادة :أمام خيارين لا ثالث لهما أما الالتزام بتوجيهات الصحية والتزام بيوتنا حين يتطلب الامر ذلك، والالتزام بما توصي به الاجهزة الصحية، من اجل الوقاية والصبر والمطاولة في تحصين انفسنا وعوائلنا ومجتمعنا ، او الذهاب الى مناعة القطيع التي (اكره ان ارددها كون البشر  ليسوا قطعانا) والتي تقول اذهب انت والمرض فقاتل اما (الموت او الحياة) وحين ذاك يذهب لنا احبه كلمح البصر ولا نلحق لمعالجتهم حين يتلقفهم الوباء ويفتك بهم ، وكما قال رئيس وزراء بريطانيا جونسن وكررها طبيب عراقي اصيب بخيبة امل! من تصرفات البعض وعدم التقيد بضوابط الوقاية بالقول استعدوا لفراق احبة لديكم ، ايها السادة: من منا لا يحب الحرية والانطلاق في الفضاء الفسيح ولكن المسؤولية الاجتماعية وحبنا لاهلنا وبلدنا تتطلب منا حجم من التضحية بهذه الحرية، والتقيد بتوصيات الاجهزة الصحية بوعي وادراك لحجم الخطر (وتعاسة وشيطانية هذا الوباء) الذي يتطلب مواجهته بقوة وحزم ونستعد لمواجهة قادمة اذا ما استمر بعض الناس على التمرد وخرق تعليمات الحظر والوقاية،  ولنا ايضا تجربة من دول طبقت اسلوب مناعة القطيع  في الجائحة الحالية كالسويد ، وبريطانيا ورغم مراهنتهم على ثقافة الشعب  وهذا لا ينكر الا ان النتائج كانت مؤذية والاصابات تتضاعف والموت يواجه الالاف من شعوبهم فكانت التضحيات كبيرة وجسيمة مع شديد الاسف ، اللهم احفظ شعبنا من هذا الوباء ومكنا منه انك العزيز الرحيم ،اذا لابد من الحذر ،الحذر، ايها الناس ، ولنا في قوله تعالى ميثاق وعهد على انفسنا يجب ان نحرص على الالتزام به (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).

مشاركة